الخميس 25 شتنبر 2025 – 08:00
أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن المجلس الأعلى للحسابات، بالتنسيق مع المجالس الجهوية، وسّع نطاق عمليات تدقيق جارية تباشرها لجان تفتيش تابعة للمجالس على مستوى جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، لتشمل افتحاص وثائق صرف أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعد رصد مشاريع لم تنجز رغم حصول جمعيات على تمويلات تجاوزت 73 مليون درهم (7.3 مليارات سنتيم).
وأكدت المصادر ذاتها تدقيق قضاة الحسابات في وثائق محاسبة وفواتير مشبوهة، بعضها يخص مقاولات على صلة قرابة بمسؤولين داخل جمعيات، موضحة أن تحريات اللجان كشفت عن غياب محاسبة دقيقة واستغلال الدعم لتوظيف أقارب بأجور مرتفعة، ما حول بعض الجمعيات إلى مصدر للريع، فيما امتدت ملاحظات عناصر هذه اللجان إلى ضبط مشاريع “صورية” لا وجود لها على أرض الواقع بعد إخضاع ملفات عشرات الجمعيات المستفيدة في مناطق مختلفة للتدقيق.
وذكرت المصادر نفسها أن لجان التفتيش التابعة لمجالس جهوية للحسابات توقفت عند افتقار جمعيات مستفيدة من تمويلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمحاسبة دقيقة وفق ما ينص عليه القانون، ما يجعل نفقاتها غير مضبوطة، مؤكدة أن افتحاص وثائق مشاريع مولت بمبالغ كبيرة أظهر تناقضات بين المعطيات الواردة في ملفات طلبات التمويل والواقع، خصوصا بعد ضبط فواتير أشغال مسلمة من مقاولات تربط أصحابها علاقات قرابة أو مصاهرة مع مسؤولي جمعيات، وكذا مع الجهات المانحة للدعم.
يشار إلى أن مليارات الدعم المخصصة للجمعيات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسببت في تورط منتخبين في خرق القوانين الجاري بها العمل، حيث يفترض أن يتم صرف هذا الدعم بناء على مقرر من المجلس الجماعي يحدد الجمعيات النشطة داخل تراب الجماعة، بغض النظر عن مجال اشتغالها، كما يحدد المبالغ المخصصة لها، على أن ترصد الاعتمادات لذلك ضمن البند المخصص في الميزانية، فيما منعت القوانين التنظيمية، تفاديا لحالات استغلال النفوذ، إبرام اتفاقيات شراكة أو تمويل بين الجماعات الترابية والجمعيات التي يكون أحد أعضائها منتخبا داخل الجماعة نفسها، باعتبار ذلك أحد أوجه تضارب المصالح وتوظيف المسؤولية لتحقيق مصالح شخصية.
وانصب عمل قضاة الحسابات، حسب مصادر هسبريس، على التدقيق بشأن مساطر تدبير ملفات الدعم الممول من ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتأكد من صحة المعطيات الواردة في شكايات أصحاب مشاريع مقصيين، وتحديد هويات المستفيدين وتعليلات قرارات الرفض التي تورط فيها رؤساء أقسام الشؤون الاجتماعية بعدد من الأقاليم، موضحة أن لجان التفتيش طلبت سجلات المبادرة الخاصة بالسنوات الخمس الأخيرة، من أجل الوقوف على مآل المعدات المقتناة، ومقارنة المشتريات المنجزة من قبل المستفيدين بما هو منصوص عليه في دفاتر الشروط التقنية.
واستعانت لجان التفتيش، وفق مصادر الجريدة، بمعطيات واردة ضمن شكايات وتظلمات جمعيات مقصية من قنوات الدعم، احتجت على طريقة توزيع دعم الجماعات بعدما اعتبرتها مطبوعة بـ”الزبونية والولاءات الانتخابية”، كما هو الحال في بعض الجماعات الفقيرة التي خصصت أزيد من مليار سنتيم لجمعيات تدور في فلك رؤساء، متجاوزة في ذلك جماعات تعد من الأغنى على مستوى المغرب من حيث ميزانية الدعم، في ظل تفاوتات مهولة بين الحصص الممنوحة، مشددة على أن جمعيات تنشط ميدانيا منذ سنوات ظلت تتوصل بمبالغ هزيلة، في حين تمنح مبالغ ضخمة لجمعيات أحدثت على عجل، خصيصا للاستفادة من الدعم.
المصدر: وكالات
