Close Menu
  • الاخبار
    • اخبار الخليج
    • اخبار السعودية
    • اخبار العالم
    • اخبار المغرب العربي
    • اخبار مصر
  • المال والأعمال
  • التقنية
  • الرياضة
  • السياحة والسفر
  • الصحة والجمال
  • المزيد
    • ترشيحات المحرر
    • الموضة والأزياء
    • ثقافة وفنون
    • منوعات
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
الخليج العربي
  • الاخبار
    • اخبار الخليج
    • اخبار السعودية
    • اخبار العالم
    • اخبار المغرب العربي
    • اخبار مصر
  • المال والأعمال
  • التقنية
  • الرياضة
  • السياحة والسفر
  • الصحة والجمال
  • المزيد
    • ترشيحات المحرر
    • الموضة والأزياء
    • ثقافة وفنون
    • منوعات
الرئيسية»الاخبار»اخبار المغرب العربي»لحجمري: الإعلام المغربي لا يواكب سرعة التحوّلات ما قبل “مونديال 2030”
اخبار المغرب العربي

لحجمري: الإعلام المغربي لا يواكب سرعة التحوّلات ما قبل “مونديال 2030”

الهام السعديبواسطة الهام السعدي20 سبتمبر، 202511 دقائق
فيسبوك تويتر بينتيريست تيلقرام لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست تيلقرام البريد الإلكتروني

في سياق التحولات التي يشهدها المغرب استعدادًا لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، نبّه الأكاديمي عبد الفتاح لحجمري إلى أن الإعلام المغربي لا يواكب هذا التحول بنفس الدينامية التي تعرفها الملاعب والمنشآت.

فبينما تتطور الكاميرات، وتُحدّث أنظمة البث، وتُؤثّث الملاعب بأحدث التقنيات، يظل الإعلام، حسب رأيه، حبيس منطقة رمادية، تتكرر فيها الوجوه والعبارات، وتغيب عنها المقاربات النقدية الجادة.

وفي مقال بعنوان “قبْلَ أن يصل الـVAR إلى مَلاعبنا: لنجعل الأفكار تصلُ إلى نَشَراتنا”، أكد الحجمري أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الجوانب التقنية، بل في قدرة الإعلام على بناء خطاب يتجاوز مجرّد التغطية اللحظية للأحداث، نحو إنتاج فكر يحلل ويقترح. واعتبر أن المشكل ليس في غياب الوسائل، بل في غياب الرؤية، متسائلًا إن كان الإعلام المغربي مستعدًا للتحول من ناقل للحدث إلى فاعل فيه.

نص المقال:

الكاميرا ترى… لكن من يُعلّم الشاشة أن تفكّر؟

ماذا لو كانت مباراة الإعلام أهمّ من مباراة الكرة؟ ماذا لو كان الفوز الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف، وإنما بعدد الأفكار التي نعبّر بها للعالم؟ أليس الإعلام الذي يكتفي بنقل اللقطات السريعة أشبه بلاعب يركض خلف الكرة دون أن يعرف معنى اللعبة؟ وهل يمكن لبلد يستعد لاحتضان كأس العالم أن يهيّئ الملاعب بالعشب الأخضر ويترك شاشاته بلا خصوبة فكرية؟ ألسنا بحاجة، قبل الكاميرات البراقة والـVAR الدقيق، إلى بوصلة ذهنية تجعل من الإعلام قوة اقتراح لا صدى للتصفيق؟ ثم أيّهما أهم: أن نسمع صافرة الحكم، أم نصغي إلى الأسئلة التي تؤجلها شاشاتنا منذ عقود؟ أيمكن لإعلام بلد أن يلمع بفضل الأضواء وهو عاجز عن إضاءة العقول؟ أليس الإعلام، في جوهره، مباراة فكرية تحتاج إلى تحليل أعمق من مجرد وصف تمريرة عرضية؟ ثم أليس الوقت قد حان لنسأل: كيف نصنع إعلامًا يتحدث مع العالم لا عنه، يشارك في صياغة النقاش بدل أن يكتفي بالتعليق على أطرافه؟

بين العُشب والعِتب: كُرة في الملعب وكُرة في العَقل

يبدو أن المغرب، وهو يستعدّ لاحتضان كأس العالم 2030، أمام امتحانين متوازيين: امتحان العشب في الملاعب، وامتحان الفكر في القنوات التلفزية. يحتاج الأول إلى سقي مُستمر، والثاني إلى جُرعة وعْي، أقلّها أنْ نفهم أنّ الإعلام ليس مجرّد ميكروفون يلاحق اللاعبين في الممرّات ليسألهم: “كيف كان شعورك بعد تسجيل الهدف؟”.

لا يختلف اثنان في أنّ الإعلام المغربي مدعوّ، قبل أن يشتري الكاميرات الجديدة أو يلوّن استوديوهاته بالـLED البراقة، إلى أن يعيد النظر في رسالته. ما نحتاجه ليس مجرّد صورة عالية الجودة، وإنما كلمة عالية الجودة لأنّ الصوت قد يصل من مراكش إلى الدار البيضاء في ثانية واحدة، لكن الفكرة قد تحتاج إلى نصف قرن لتشقّ طريقها إلى نشرات الأخبار. الإعلام عندنا يشبه حَكَمًا يطلق صافرة البداية وينسى المباراة؛ يملأ الشاشات بالوجوه نفسها، بالنقاشات المتكررة وكأنّ المغرب بلد لا يملك سوى عشرة محللين وخمسة مقدّمين؛ كأس العالم فرصة تاريخية لإعادة توزيع الأوراق: أن نفتح المجال لشباب يعرفون أن الكرة ليست مجرد 22 لاعبًا، وإنما صناعة ثقافية، واقتصادية، ونفسية، وحتى فلسفية. لم يعد المطلوب من الإعلام اليوم أن يكتفي بدور المذيع الذي يصفّق مع الجمهور، وإنما أن يتحوّل إلى فضاء للتحليل النقدي والتساؤل الجريء: لماذا يختبر الناس الفرح أو الحزن؟ وكيف يمكن للمباراة أن تكشف عن أبعاد الهوية والتاريخ والاقتصاد، وأن تعكس العلاقات الاجتماعية والثقافية بشكل أعمق؟

لذلك، فإنّ تطوير الإعلام المغربي يبدأ من تحرير الخيال: أن ننتقل من إعلام الوصف إلى إعلام التحليل، من إعلام اللحظة السريعة إلى إعلام الذاكرة الفسيحة. لأجل ذلك لن تختبر كأس العالم مهارات اللاعبين، ستختبر أساسا مهارات المذيعين اللغوية والمعرفية. على أننا إذا أردنا لإعلامنا أن ينجح في كأس العالم، فعليه أن يتذكّر أن دوره ليس وصف نقل الكرة من قدم إلى قدم، وإنما نقل الفكرة من عقل إلى عقل. عندها فقط سنستحق أن نكون بلدًا ينقلُ للعالم رؤية وفكرًا وحِكْمة.

كأسُ العالمِ مرآةٌ: هل إعلامُنا مُستعد للنظر إلى نفسه؟

يبدو الإعلام المغربي أحيانًا مثل تلميذ مجتهد في حصة الإنشاء: يكتب كثيرًا، لكن دائمًا عن “رحلتي إلى الغابة” أو “القط الذي ضاع مني” مهما كان موضوع الامتحان. يتغير العالم بسرعة الضوء، ونحن لا نزال نشرح للعالم كيف أبدع لاعبنا في تمريرة عرضية كأنها اختراعُ القرن. لذلك لا أعتقد أن المشكلة في نقص الحماس، فالإعلاميّ المغربي لا يبخل علينا به، النقص كامنٌ في الأفُق. نحن نتحدث عن العالم كما لو كان غرفة مجاورة، لا فضاءً مفتوحًا يتطلب لغة مشتركة. من ثمة فإننا نسرد الأحداث من موقع المتفرّج، لا من موقع الشريك في صناعة التاريخ.

خذ مثلا كأس العالم: بدل أن نتحدث عن دلالاتها الثقافية، البيئية، الاقتصادية، أو حتى الجيوسياسية، نغرقُ في سؤال: “هل ستُطْهَى الطّنْجية في الملعب الجديد؟”؛ هكذا يتحول حدث كوْني إلى نقاش محلّي يتيهُ بين المطبخ والملعب.

أن نتعلم كيف نتحدث مع العالم يعني أن نمتلك الجرأة على أن نضع تجربتنا المغربية في قلب النقاش الكوْني: أن نُظهر كيف يمكن أن تتحول كرة القدم إلى درس في العيش المشترك، وكيف يمكن للإعلام أن يكون جسرًا بين الشعوب لا مجرد مذيعٍ للأناشيد الوطنية.

العالم، يا سادة، لا ينتظر منّا أن نصفه… العالم يطلب منّا أن نترجم لهُ خصوصيتنا إلى لغة كوْنية، بذكاء، بخفة ظل، وبحِكْمَة، حينها لن يكون الإعلام المغربي مجرد آلة بثّ، سيغدو قوة اقتراح، وذاكرة جماعية، ورؤية تتخطّى الجغرافيا.

الإعلام المغربي وصدمة “المباريات المؤجلة”

في كرة القدم، المباراة المؤجَّلة تعني أن الجمهور سيعود لاحقًا ليستكمل فرحته أو حزنه. أما في الإعلام المغربي، فالمباراة المؤجَّلة هي القاعدة لا الاستثناء: الأخبار تصل متأخرة، التحليلات تأتي بعد أن يكون النقاش العالمي قد انتهى، وحتى الحوارات التلفزية تُسجَّل ثم تُبَثّ وكأنّنا نخاف من المباشر مثلما يخاف الحارس من ركلات الترجيح.

بينما العالم يناقش ثورة الذكاء الاصطناعي، لا يزال بعض إعلامنا يكتشف أن “الهاتف الآن يمكنه تصوير الفيديو”. وبينما تُقاس سرعة نقل الأخبار بالثواني عالميًا، نحتاج أحيانًا إلى شوْطين إضافيين ووقت بدل ضائع لنعلن عن شيء كان يحدث في الشارع أمام الاستوديو.

السخرية المؤلمة أن الإعلام المغربي يتقن فنّ المؤجَّل: مؤتمرات تُبَثّ بعد انتهائها، برامج تناقش قضايا فقدت صلاحيتها، ومحللون يفسرون ما فهمه المواطن قبلهم بأيام عبر “فيسبوك” أو “تيك توك”. المعضلة هنا ليست تقنية، إنها فلسفية: هل نريد إعلامًا يلاحق العالم، أم إعلامًا يلاحق نفسه؟ هل نريد شاشة تعكس الزمن الحاضر، أم مرآة متصدعة تعيد لنا صورة الأمس؟ لذلك ستكون كأس العالم المقبلة الاختبار الأكبر: إذا بقينا أسرى “المباراة المؤجَّلة” سننقل للعالم صورة بلد يشاهد نصف النهائي، بينما الآخرون يحتفلون بالكأس؛ وحينها لن ينفعنا تبرير “العطب التقني” لأن العطب الحقيقي ليس في الأسلاك، وإنما في الذّهنية.

من نشرة الأخبار إلى نشرة الأفكار

في المغرب تبدو نشرة الأخبار طقسًا يوميًا يشبه شرب الشاي بالنعناع: لها وقت محدد للبداية وآخر للنهاية، وغالبًا ما يخرج المشاهد منها بنفس الوعي الذي دخل به، محاطًا بصدى الكلمات والمَشَاهِد، دون أن تتغير رؤيته للعالم. يُقدَّم الخبرُ بنفس الطّريقة التي يُقرأ بها الطقس: لغة جامدة، جمل متصلبة، وكأن العالم يدور وفق أوراق رسمية رتيبة، لا وفق نبضات الواقع الاجتماعي والإنساني. لكن التساؤل الجوهرِي يظل مطروحًا: ماذا لو تحوّلت نشرة الأخبار من مجرد سرد للأحداث إلى فضاء لتداول الأفكار، وتحفيز العقل على التفكير والنقد؟ ماذا لو بدَّلنا المذيع الذي يبتسم بصَرامة، بمذيع يجرؤ أن يسأل: لماذا يحدث هذا؟ ما معنى ذلك؟ كيف نقرؤه في سياقنا وفي سياق العالم؟

يعيش العالم على إيقاع الأخبار المتسارعة، لكن الأمم التي تقوده ليست تلك التي تعرف الأحداث أولًا، وإنما تلك التي تفكر فيها بعمق. فالمغزى ليس أن نعرف أن المنتخب فاز أو خسر، بل أن نفهم: لماذا يفرح الناس كل هذا الفرح؟ ولماذا ينهارون عند الخسارة؟ ما الذي تكشفه الكرة عن علاقتنا بذواتنا وبالآخرين؟

تكمن هنا مفارقة ساخرة: قد تقطع قنواتنا التلفزيونية نشرة الأخبار لعرض مباراة كرة القدم، لكنها لا تقطع المباراة نفسها لإتاحة مساحة لفكرة أو نقاش جاد. نحن نضع “الحدث المباشر” دائمًا في المقام الأول، متجاوزين التحليل العميق والتأمل النقدي وكأن المتابعة اللحظية للتفاصيل أهم من الوعي بما وراء الحدث، ومن القدرة على فهم السياقات والدلالات الأوسع.

لا يقتضي الانتقال من نشرة الأخبار إلى نشرة الأفكار التخلي عن الميكروفون أو الكاميرا. يقتضي الأمر استغلالهما كأدوات للتفكير الجماعي والتحليل النقدي. عندما يتحوّل الإعلام من مجرد ناقل للوقائع إلى محفّز للوعي، يدرك المواطن آنئذ أن معرفته بما حدث لا تكفي دون استيعاب الأسباب والدلالات الكامنة وراء الحدث. يصبح الإعلام، بهذا المعنى، فضاءً للجدل والفهم، يتيح للمتلقي الانخراط في صناعة المعنى بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة السّطحية للأحداث.

هل نحتاجُ إلى مراسلين أم إلى فلاسفة ملاعب؟

هل نحتاج اليوم إلى مراسلين ينقلون لنا الوقائع كما هي، أم إلى فلاسفة ملاعب يطرحون الأسئلة العميقة وسط صخب الجماهير؟ المراسل، بدقة الميكروفون والكاميرا، ينقل الصور والأصوات، يذْكرُ الأسماء، ويصف التوتر بين اللاعبين والمدربين. لكنه غالبًا ما يغفل عن البعد الأعمق: لماذا تثير هذه المباراة فينا فرحًا أو حزنًا يفوق أهمية النتيجة؟ من هنا، ففلاسفة الملاعب، من جهتهم، لا يكتبون الوقائع، وإنما يختبرون المشهد من الداخل، يحللون الانفعالات، ويترجمون الصراع إلى أسئلة عن الهوية والانتماء، عن الجماعة والفرد، عن الروح الرياضية والجنون الجماعي.

وعلى هذا النحو، فجمهور الملاعب عنصر فاعل يصنع اللحظة، يحرّك المشاعر، ويخلق الأسئلة التي يحتاج الإعلام إلى طرحها. ها هنا تحديدا يلتقي الإعلام بالفلسفة: الأول يوثق اللحظة، والثانية تفسرها، ليولد فهم أعمق لما يحدث في الدواخل وبين ثنايا الكينونة.

من هذا المنظور، لا يمكننا فصل الرياضة عن الحياة، ولا التشجيع عن الأسئلة الوجودية. حين يصرخ المشجع فرحًا بهدَفٍ، فهو يعبر عن لحظة الانتصار، عن حُلم جماعي، عن رغبة في الانتماء، وعن لحظة يلتقي فيها الفرد بالآخرين في تجربة مشتركة. المراسل قد يصف الهدف، بيد أن الفيلسوف يسأل: لماذا يهمنا هذا الهدف؟ ولماذا نعيش هذه اللحظة بكل جوارحنا إلى درجة ننسى فيها كل همومنا اليومية؟

نحتاج، إذن، إلى توليفة متكاملة من الخبرة والمعرفة: مراسل ينقل التفاصيل الدقيقة، وفيلسوف يعيد ترتيب الأولويات، يسائل القيم، ويضع الحدث في سياق أوسع من مجرد النتيجة المباشرة. الإعلام الناجح هو ذلك الذي يفتح نافذة صغيرة على السؤال العميق: ما الذي يجعلنا نهتم بما يحدث هنا، وكيف يعكس هذا ما نحن عليه كأفراد ومجتمعات؟ إنه إعلام يحفّز الفكر، ويحوّل متابعة الأحداث إلى تجربة فهم وتحليل، بدل الاكتفاء بالاستهلاك السطحي للمعلومات.

هذه دعْوَتي لتجديد الخطاب الإعلامي، واعتراف بأننا بحاجة إلى قراءة أعمق لما نراه ونسمعه. نحن لا نكتفي بمعرفة من سجل الهدف، وإنما نرغب في فهم لماذا اهتزت قلوبنا، وما الذي يجعل اللعبة أكثر من مجرد رياضة، وما الذي يجعلها منصة لتساؤل إنساني دائم، وسط صخب التشجيع وفرحة الانتصار.

عندما يصبح النقاش أداءً محفوظًا

يبدو الاستوديو التحليلي اليوم وكأنه مسرح عبثي، حيث تجلس وجوه مألوفة أمام الكاميرات، تتبادل الحديث بصوت عالٍ وكأنها في سباق على لفت الانتباه، لكن الحقيقة أن النص مكتوب مسبقًا، والحوار محفوظ كما لو كان جزءًا من مسرحية متكررة. كل كلمة، كل اعتراض، كل ضحكة تبدو محسوبة، وكل نقاش يبدو وكأنه يكرر مشهداً شاهده المشاهد آلاف المرات، دون أن يضيف جديدًا إلى الفهم أو التحليل.

في هذه المسارح الصغيرة يصبح الخلاف شكليًا، ومهما حاول المحللون إظهار الاختلاف، يظل الخيط السردي متماسكًا بحيث لا يتزعزع، وكأنهم جميعًا تلاميذ في مدرسة واحدة تعلموا فن إظهار النقاش دون أن يصلوا إلى استنتاج حقيقي. المشاهد يراقب، يضحك أحيانًا، ويتنهد أحيانًا أخرى، مدركًا أن ما يُعرض عليه ليس سوى تقليد للواقع، لا الواقع نفسه.

الغرابة في الأمر أن هذه الدورة تتكرر باستمرار قبل وبعد كل مباراة، وكل تحليل، وكل استوديو: نفس الوجوه، نفس التعابير، ونفس العبارات الرنانة. يبدو المشهد وكأنه حلقة مفرغة، لا ينبع فيها الحوار من تصادم الأفكار وإنما من صدام الأصوات، فتتحول التجربة إلى كوميديا هزلية، ليس فيها من الحقيقة إلا وَهْمَ التفاعل، بينما الواقع يُظهر أن كل شيء يسير وفق نسق موحد ومتكرر بدون تغيير. والمثير أن هذه المسرحية لا تقتصر على التعبير الصوتي فحسب، وإنما تمتد لتشمل لغة الجسد، والابتسامات الجامدة، والإيماءات المدروسة؛ كل حركة فيها محسوبة بعناية، كما لو أننا أمام طاقم محترف يؤدي دورًا محددًا بدقة متناهية، دون أن يُسمح له بالخروج عن النص أو بالابتكار. إنها صورة للإعلام المُهيكل، حيث يُدار كل تفصيل بعناية ليُحافظ على نسق محدد، مما يحجب أي أثر للصدف أو للعفوية، ويحوّل المتابعة إلى عرض محكوم بالقواعد أكثر من كونه تفاعلًا حقيقيًا مع الواقع.

في هذا الفضاء يتحوّل النقد ذاته إلى عنصر من عناصر اللعبة، بحيث لا يجرؤ أحد على كسر القواعد، فالمحلل الذي يخرج عن النص يُنظر إليه غالبًا على أنه غريب أو مزعج، فيما يراقب الجمهور، بين دهشة واستهزاء، كيف يُحاك المعنى داخل دوائر مغلقة، بلا أي أثر للتجريب أو المفاجأة، وكأن كل شيء مُعد مسبقًا لإرضاء نمط مُحدد من المتلقين.

يمثل الاستوديو التحليلي نموذجًا معاصرًا للعبثية: كل شيء فيه معدّ بعناية، وكل مظاهر الجدية مجرد قناع. يعتقد المشاهد أنه يكتسب معرفة دقيقة، بينما الحقيقة أن المعرفة تتحوّل إلى عرض تمثيلي، يحاكي الجدية دون أن يلامس العمق أو الجوهر. هكذا، لا يهدف نقد هذه الاستوديوهات إلى مهاجمة المحللين، بقدر ما هو دعوة للوعي النقدي، للبحث عن أصوات جديدة، وفكر قادر على إنتاج جدلية حقيقية، وتخليص المشهد من حلقة التكرار والهتافات المصطنعة.

الإعلام المغربي… تمريرة عَرْضية ضيّعَت المعنى

ماذا لو كان الإعلام الحقيقي هو ذاك الذي يجرؤ على أن يتركنا بلا أجوبة جاهزة؟ أليس دور الشاشة أن توقظ الأسئلة بدل أن تنوّمها بالشعارات؟ هل يكفي أن ننقل ما يحدث، أم علينا أن نعيد التفكير في معنى ما يحدث؟ أيمكن لإعلام لا يتخطى “الآن” أن يكون شاهدًا على المستقبل؟ وهل نملك الشجاعة لنحوّل الميكروفون من ناقل للأصوات إلى مولّد للأفكار؟ أليس السؤال الجوهر اليوم هو: أي إعلام نريد أن نقدمه للعالم؟ إعلام اللحظة التي تمضي، أم إعلام الذاكرة التي تبقى؟ إعلام الصورة العابرة، أم إعلام الرؤية العميقة؟

لنتأمّل؛ وإلى حديث آخر.

المصدر: وكالات

شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني

المقالات ذات الصلة

“القصر الكبير” تستذكر تاريخها الفيضي

9 فبراير، 2026

بالفيديو.. مشاجرة دياز وأخوماش ثنائي منتخب المغرب تثير جدلا واسعا

9 فبراير، 2026

مراسل الجزيرة نت بالمغرب يروي كيف واجه سكان القصر الكبير الفيضان

9 فبراير، 2026

إجلاء عشرات الآلاف من القصر الكبير المغربية جراء الفيضانات

8 فبراير، 2026

المغرب يستأنف عقوبات “الكاف” بعد أحداث نهائي كأس أفريقيا

8 فبراير، 2026

فيضانات المغرب تستنفر السلطات وتثير حملة تضامن على المنصات

7 فبراير، 2026
اقسام الموقع
  • اخبار التقنية (7٬104)
  • اخبار الخليج (38٬832)
  • اخبار الرياضة (57٬097)
  • اخبار السعودية (28٬818)
  • اخبار العالم (32٬408)
  • اخبار المغرب العربي (32٬545)
  • اخبار مصر (3٬006)
  • اقتصاد (1)
  • الاخبار (15٬748)
  • السياحة والسفر (34)
  • الصحة والجمال (18٬917)
  • المال والأعمال (285)
  • الموضة والأزياء (249)
  • ترشيحات المحرر (5٬183)
  • تكنولوجيا (5)
  • ثقافة وفنون (50)
  • علوم وتكنولوجيا (2)
  • غير مصنف (31٬821)
  • مال واعمال (1)
  • منوعات (4٬711)
© 2026 الخليج العربي. جميع الحقوق محفوظة.
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter