أظهرت دراسة حديثة أن لقوام الطعام أثرا مباشرا على كمية السعرات الحرارية المستهلكة يوميا؛ إذ تبين أن “الوجبات ذات القوام الصلب التي تتطلب وقتا أطول في المضغ تقلل بشكل واضح من استهلاك الطاقة مقارنة بالأطعمة الطرية سهلة الأكل”.
مراحل ونتائج الدراسة
نتائج هذه الدراسة عُرضت في مؤتمر “Nutrition 2025” بالولايات المتحدة الأمريكية من خلال مشروع “RESTRUCTURE”، وهو تجربة محكومة عشوائية امتدت لسبعة أسابيع، شملت عددا من المتطوعين، وركزت على العلاقة بين قوام الوجبات وسرعة الأكل ومستويات الطاقة المستهلكة.
واعتمدت التجربة تصميما تبادليا، بحيث يتناول المشاركون نظامين غذائيين مختلفين، لكل منهما مدة أربعة عشر يوما، يفصل بينهما أسبوع استراحة، وكان النظامان متطابقين تقريبا من حيث كثافة الطاقة وحجم الطعام ونسبة الأطعمة فائقة المعالجة، باستثناء القوام الذي يجعل الأكل أسرع أو أبطأ.
وكشفت الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا وجبات ذات قوام صلب استهلكوا في المتوسط نحو 369 سعرة حرارية أقل يوميا مقارنة بالوجبات سريعة الأكل، وهو ما يؤكد أن “توازن الطاقة لا يتوقف فقط على مكونات الأطعمة، بل يرتبط أيضا بطريقة تناولها”.
الصحة وقوام الطعام
هيام اليوسفي، أخصائية في الحمية والتغذية، قالت إن “هذه المعلومة صحيحة؛ إذ كلما كان الأكل يتطلب مدة أطول في المضغ كان الإحساس بالشبع أسرع”، موضحة أن “الشخص الذي يأكل ببطء أو يمضي وقتا أطول في المضغ يحس بالشبع في الوقت المناسب، بينما الذي يأكل بسرعة ويأخذ لقمات ضخمة يجد صعوبة في إدراك الإحساس بالشبع، وهو ما يؤدي إلى مشكلات صحية أكثر”.
وأضافت اليوسفي، في تصريح لهسبريس، أن “النصيحة الأساسية تكمن في الأكل بتأن، والاعتماد على أطعمة تتطلب المضغ الجيد مثل البروتينات والألياف كخبز القمح الكامل والخضر خاصة النيئة”، معتبرة أن “هذه الأطعمة تساعد على الإحساس بالشبع بسرعة وتساهم في تقليل الوزن”.
وأكدت الأخصائية في التغذية أن “الأمر مهم خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو من السكري أو من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب والشرايين”، مشيرة إلى أن “اعتماد هذه الأغذية يساعدهم على خفض مستوى الكوليسترول في الدم وضبط مستوى السكر”.
وأبرزت المتحدثة ذاتها أن “المضغ الطويل يمنع الارتفاع الكبير للأنسولين ويقلل من مقاومته”، مضيفة أنه “عندما نتحدث عن مقاومة الأنسولين، فإننا نتحدث أيضا عن الوقاية من متلازمة تكيس المبايض، كما أن الأكل البطيء يرفع من مستوى الحرق في الجسم، فبتقليل مستوى الأنسولين نرفع من مستوى هرمون النمو”.
وأوضحت هيام اليوسفي أن “هذا الأمر مهم حتى بالنسبة للأطفال في مرحلة الدخول المدرسي، خاصة الذين يعانون من نقص في الوزن أو من ضعف في الطول”، مؤكدة أن “النصيحة الموجهة إليهم هي الابتعاد عن الأغذية السريعة مثل المعجنات والخبز الأبيض والسكريات، لأنها تؤثر سلبا على النوم وتعيق إفراز هرمون النمو، وبالتالي تمنع تحقيق نمو أمثل”.
المصدر: وكالات
