يبدو أن زحف عدد من أصحاب رؤوس الأموال والتجار على كراء الأراضي الفلاحية بمنطقة حوض اللوكوس وضع الكثير من الفلاحين من أبناء المنطقة في وضع حرج، نتيجة المبالغ الكبيرة التي يقدمونها من أجل كراء الأراضي الزراعية، فيما يعجز الفلاحون الصغار عن مجاراتهم فيها.
وأفادت مصادر محلية تواصلت مع جريدة هسبريس الإلكترونية من ضواحي مدينة القصر الكبير بأن سعر كراء الهكتار الواحد في بعض المناطق تجاوز 7 آلاف درهم، في وقت كان لا يتعدى 5 آلاف ردهم حتى عهد قريب.
وقال رشيد الغزاوي، عضو إحدى التعاونيات الفلاحية بجماعة أولاد اوشيح القريبة من مدينة القصر الكبير، إن أسعار كراء الأراضي الفلاحية هذا العام سجلت قفزة كبيرة بسبب ارتفاع الطلب عليها وقلتها في الآن ذاته.
وأضاف الغزاوي في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “الهكتار الواحد بلغ سعر كرائه 7 آلاف درهم وأكثر في بعض الأحيان”، مؤكدا أن القطع التي اعتاد على كرائها طالبه أصحابها بزيادة قدرها 2000 درهم للهكتار الواحد.
وأرجع الفلاح ذاته ارتفاع هذه الأسعار إلى “دخول فاعلين جدد من مدن بعيدة كالرباط والدار البيضاء، يكترون بثمن مرتفع عما كان سائدا في المنطقة”، معتبرا أنّ “هذا التحول سيؤثر سلبا على الفلاحين من أبناء المنطقة الذين لا يملكون الإمكانيات اللازمة لمجاراة أصحاب المال”، وفق تعبيره.
من جانبه اعتبر محمد صيكوك، وهو رئيس جمعية فلاحية وأحد الناشطين المعروفين بالمنطقة، أن “الفلاحين (أولاد البلاد) أصبحوا خارج المعادلة بسبب لجوء عدد من أصحاب رؤوس المال للاستثمار في المجال الزراعي”.
وقال صيكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن هذا الأمر بات يؤرق الكثير من الفلاحين، متسائلا عن أسباب تقديم هؤلاء الوافدين الجدد مبالغ مالية كبيرة من أجل كراء الأراضي الزراعية.
وأضاف المتحدث مستغربا: “نحن أبناء القطاع ونشتغل في الفلاحة منذ القدم أبا عن جد؛ نستغرب كيف وصل سعر الهكتار الواحد إلى قرابة 10 آلاف دهم، و5 آلاف في الأراضي البورية ضواحي القصر الكبير”.
وزاد الفاعل المهني والجمعوي: “ثمن الكراء مرتفع جدا، ولا يمكن للفلاح معه أن يربح شيئا بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج”، وتابع: “لم نعد قادرين على الاستمرار، والفلاح الصغير لن يصبح قادرا على ممارسة الفلاحة مستقبلا”.
ودعا صيكوك إلى تدخل القطاع الوصي على الفلاحة من أجل “إيجاد حل وتسقيف أسعار الكراء التي فاقت التصورات”، محذرا من أن عدم تدخل الدولة لإعادة ضبط الأمور سيدفع الكثير من سكان القرى إلى الهجرة نحو المدن والبحث عن أسباب العيش بعيدا عن الفلاحة.
المصدر: وكالات
