قالت مكونات من الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب إن الدخول البرلماني في أكتوبر المقبل سيكون “محطة مفصلية في استكمال الولاية التشريعية الحالية، لما تحمله السنة البرلمانية من رهانات تشريعية ورقابية كبرى، خصوصا أنها تأتي في سياق وطني يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية”.
وتوقّعت هذه المكونات أن يشهد البرلمان خلال الدورة الخريفية نقاشا مكثفا حول مشاريع قوانين استراتيجية، في مقدّمتها إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، وكذا مشروع قانون المالية الأخير في عمر الحكومة الحالية، باعتباره فرصة لمساءلتها حول ما تحقق من تعهداتها المعلنة، معتبرة أن “المحطة النيابية تفرض على الحكومة والأغلبية تقديم حصيلة مقنعة وواقعية بدل الاكتفاء بالشعارات أو التبريرات الظرفية”.
ملفات وتنسيق
أكد علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن “الدخول البرلماني المقبل سيحمل طابعا خاصا هذه السنة، باعتبارها السنة الأخيرة من عمر الولاية التشريعية الحالية”، مشيرا إلى أنها “ستشكل فرصة حاسمة لمناقشة عدد من النصوص القانونية الاستراتيجية، على رأسها مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، التي تجري بشأنها مشاورات بين وزارة الداخلية ومختلف الأحزاب السياسية في الوقت الراهن”.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أوضح العمراوي أن “ما يقارب نصف الدورة الخريفية بعد افتتاح البرلمان سيخصص لمناقشة مشروع قانون المالية للسنة المقبلة”، مبرزا أن “وتيرة العمل ستكون مكثفة، خاصة في ضوء التوجيهات الملكية الداعية إلى طرح المنظومة الانتخابية قبل نهاية السنة الجارية”.
وأضاف المتحدث أن البرلمان سينكب، بعد ذلك، على ملفات تشريعية ورقابية مهمة، حيث سيستمر العمل في اللجان الدائمة والمجموعات الموضوعاتية المؤقتة، مؤكدا أن الفريق الاستقلالي، ومن خلال موقعه ضمن الأغلبية، “سيواصل الدفاع عن وحدة صف الأغلبية سواء داخل الحكومة أو في غرفتي البرلمان، بما يضمن تحقيق نتائج فعلية وملموسة، بعيدا عن منطق الانتهازية أو استغلال الفرص لأغراض سياسوية ضيقة”.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت السنة الأخيرة من الولاية قد تفتح الباب أمام تنافس مبكر بين مكونات الأغلبية، مما قد يؤثر سلبا على التنسيق المشترك، شدد العمراوي على أن “الأغلبية، وعلى رأسها حزب الاستقلال، مصطفّة حاليا لخدمة قضايا الوطن والمواطن”، مضيفا أن “الحديث عن الانتخابات سابق لأوانه”، بتعبيره، وزاد: “المواطن ينتظر منا اليوم، حكومة وبرلمانا، عملا جادا ونتائج ملموسة تستجيب لتطلعاته الحقيقية”.
مواصلة الرقابة
إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، قال إن “هناك العديد من الملفات التي نطرحها منذ بداية الولاية لم تجد جوابا بسبب غياب الإرادة السياسية للحكومة وفقدانها للبوصلة في معالجة هذه القضايا”، مضيفا أنه “على بعد قرابة سنة من نهاية عمر الحكومة، ما زالت مدونة الشغل خارج الاهتمامات، رغم الوعود التي تلقيناها داخل البرلمان، وذلك لسبب بسيط جدا يتمثل في غياب رؤية حكومية واضحة توازن بين تشجيع الاستثمار وصون كرامة العاملات والعمال”.
وأكد السنتيسي، ضمن تصريح لسبريس، أن “الحديث عن مراجعة المدونة لا يمكن أن يتم في غياب حوار اجتماعي حقيقي بعيد عن البروباغندا الإعلامية والأهداف الانتخابوية البحتة”، موردا: “هناك أيضا ملف التقاعد، الذي ما زال يشهد التباطؤ وغياب الوضوح في تدبير هذا الورش، رغم دق ناقوس الخطر من طرف مؤسسات دستورية مثل المجلس الأعلى للحسابات”.
وأبرز رئيس الفريق الحركي أنه “تم طرح الموضوع في أكثر من مرة لنساهم كبرلمانيين في الحل وطرح بدائلنا، وذلك في ظل أخبار متناثرة عن مقترحات كلاسيكية من قبيل الزيادة في الاقتطاعات ورفع سن التقاعد وتقليص المعاشات، وهي مقاربات تزيد من منسوب القلق واللايقين لدى المنخرطين”، مشددا على أن “إصلاح أنظمة التقاعد يجب ألا يكون على حساب الأجراء، بل أن يُبنى على العدالة الاجتماعية”.
وفي سياق متصل، قال السنتيسي: “نسجل بقلق بالغ في الفريق الحركي الارتفاع المتواصل في الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية للفئات الهشة، دون أن تبادر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ناجعة وملموسة”، معتبرا أن “الالتزامات الحكومية المعلنة في زمن الانتخابات لم تجد طريقها إلى التطبيق، مما يقوض مستوى الثقة في السياسات العمومية من قبل المواطنين”.
وبخصوص مشروع قانون المالية، أشار المتحدث إلى أنه “سيكون محطة أساسية في النقاش البرلماني، لكونه آخر مشروع قانون مالية في عمر الحكومة، وفرصة لمساءلتها حول فشلها في تنفيذ برنامجها وتعهداتها الانتخابية”، مضيفا أن “النقاش سيشمل مختلف السياسات العمومية، وسنقدم بدائلنا من منطلق وطني صرف لا تحكمه أي اعتبارات ضيقة”.
المصدر: وكالات
