قالت الحكومة الأوكرانية السبت إن البلاد ستحتاج إلى ما لا يقل عن 120 مليار دولار خلال العام المقبل لمواصلة التصدي للهجوم الروسي، مؤكدة أن حجم التمويل المطلوب سيبقى على نفس المستوى تقريباً حتى في حال انتهاء الحرب، لضمان بقاء الجيش في حالة جاهزية عالية لأي تهديدات مستقبلية.
وأوضح وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميغال، خلال مؤتمر صحافي في كييف، أن استمرار التفوق العسكري الروسي على جبهات القتال يمثل تهديداً جدياً بخسارة مزيد من الأراضي الأوكرانية، مضيفاً: “أعتقد أنه إذا استمرت الحرب فإننا سنحتاج إلى 120 مليار دولار على الأقل للعام المقبل”، مشيراً إلى أن المبلغ نفسه تقريباً سيكون ضرورياً “حتى لو توقفت الحرب، لضمان جاهزية قواتنا لأي عدوان جديد محتمل”.
وتنفق أوكرانيا حالياً نحو ثلث ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وتعتمد بشكل كبير على المساعدات المالية والعسكرية التي يقدّمها الحلفاء الغربيون، والتي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. ويرى مسؤولون أوكرانيون أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في صمود كييف أمام موسكو منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
واقترح شميغال أن يتم تمويل جزء من هذه التكاليف عبر مصادرة الأصول الروسية المجمدة في الدول الغربية، مؤكداً أن الشعب الأوكراني يتحمّل بالفعل عبئاً ضريبياً كبيراً بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من النزاع. وقال: “الأوكرانيون قدّموا الكثير، وحان الوقت لاستخدام الأصول الروسية لتعويض الدمار وتمويل دفاعنا”.
لكن موسكو رفضت الفكرة بشدة، إذ وصفت أي تحرك من هذا النوع بأنه “سرقة” ستترتب عليها عواقب خطيرة. وكانت روسيا قد لوّحت في مناسبات سابقة بإجراءات مضادة إذا تم المساس بأصولها المجمدة في الخارج.
وفي السياق ذاته، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأربعاء الماضي استخدام فوائد الأصول الروسية المجمدة لتمويل “قرض تعويضات” موجّه إلى أوكرانيا، لكنها شددت على أن الاتحاد الأوروبي، المكوّن من 27 دولة، لا يعتزم مصادرة الأصول نفسها، في ظل تعقيدات قانونية ودبلوماسية تحيط بهذا الملف.
وتأتي تصريحات شميغال في وقت تسعى كييف إلى طمأنة شعبها وشركائها الغربيين على السواء، بأن مواصلة الدعم الدولي ضرورة قصوى ليس فقط لمنع تقدم روسي جديد، بل أيضاً لضمان بناء جيش قوي قادر على حماية البلاد مستقبلاً حتى في حال توقف المعارك.
وفي نهاية يونيو الماضي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى أوراسيا الاقتصادي إن “حجماً كبيراً من احتياطياتنا من الذهب والعملات الأجنبية مجمّد في البنوك الغربية، وهناك يتحدثون باستمرار عن نيتهم سرقة أموالنا”. وأضاف: “السرقة هي أخذ الممتلكات خفية، أما هذا فهو نهب علني”.
وتوقع بوتين أن يؤدي أي تحرك لمصادرة الأصول الروسية إلى تسريع التحول نحو مؤسسات مالية إقليمية بديلة للنظام الغربي، معتبراً أن ذلك سيصبح “لا رجعة فيه”، ومؤكداً أن بلاده تسعى لتقليل اعتمادها على المؤسسات المالية الغربية وأدوات الدفع الأجنبية “إلى أدنى درجة ممكنة”.
المصدر: وكالات
