تسجل عدد من مناطق المغرب، خلال شهر شتنبر الجاري، تساقطات مطرية خريفية تتميز عادة بكونها مركزة وفي فترات زمنية قصيرة وتشكل جزءا من الدورة المناخية التي يعرفها المغرب في مثل هذا الوقت من السنة.
وتثير أمطار شتنبر تساؤلات حول أهميتها على الفرشة المائية والموسم الفلاحي، حيث ينظر إليها الفلاحون بكثير من الترقب في انتظار ما قد تحمله من آثار مباشرة على الزراعات الخريفية والأشجار المثمرة.
تلطيف الجو وإنعاش الموارد
عبد الحق الهاشمي، أستاذ جامعي في الجغرافيا، قال إن “التساقطات الخريفية تعد ظاهرة سنوية يعرفها المغرب مع حلول شهر شتنبر الجاري، وهي مرتبطة أساسا بالدورة الهوائية، وتكون غالبا مركزة وفي وقت قصير”.
وأوضح الهاشمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه الأمطار تحمل منافع كبرى للأشجار المثمرة، خاصة أشجار الزيتون التي تكون في أمس الحاجة إليها بعد خروجها من صيف حار وساخن”.
وأضاف الأستاذ في الجغرافيا أن “التساقطات تسهم أيضا في تلطيف الجو وإنعاش الموارد المائية، خصوصا السطحية منها، بفعل الفيضانات التي تحدثها، مما يرفع نسب ملء السدود”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الانعكاسات السلبية لأمطار شتنبر تظهر عند اقترانها بحبات البرد، إذ تسبب أضرارا كارثية للغلات الخريفية؛ كالكروم والتفاح والخضروات. كما تؤدي إلى تلف ثمار الزيتون أو إسقاطها، وهو ما ينعكس سلبا على مردودية الزيوت وجودتها”.
أمطار محدودة الأثر
محمد بازة، خبير دولي في الموارد المائية، قال إن “أمطار شتنبر لا يمكن اعتبارها مؤشرا إيجابيا لموسم فلاحي جيد، كيفما كانت طبيعتها أو كميتها أو أماكن نزولها”.
وأوضح بازة، في تصريح لهسبريس، أن “لها جانبا إيجابيا باعتبارها بداية للموسم، وقد تدعو إلى شيء من التفاؤل؛ لكن من الناحية العلمية لا يمكن اعتمادها كمؤشر لموسم فلاحي ناجح”.
وأضاف الخبير الدولي في الموارد المائية أن “الأمطار التي نزلت إلى حدود الساعة كانت رعدية ومحصورة في بعض المناطق؛ مثل ورزازات والرشيدية وگلميمة وشيشاوة والحوز وتزنيت وبولمان”، مبرزا أن “كمياتها غير معروفة بدقة؛ لكنها تظل محدودة الأثر”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “هذه التساقطات قد تساهم قليلا في رفع مخزون المياه؛ غير أن جزءا كبيرا منها يتبخر في اليوم نفسه أو خلال يومين أو ثلاثة بسبب الحرارة المرتفعة”، مفسرا أنه “لو عدنا إلى تلك المناطق بعد يومين فقط فلن نجد أثرا واضحا للأمطار”.
أمطار تبعث على التفاؤل
أوضح محمد بازة أن “الموسم الفلاحي الجيد يعتمد أساسا على تساقطات منتظمة وموزعة على طول الفترة وبكميات كافية”، مذكرا بأن “الموسم يمتد عادة من أكتوبر إلى غاية أبريل أو ماي حسب المناطق، وقد يستمر في بعض المناطق الجبلية إلى يونيو”.
وتابع الخبير الدولي أن “ما حصل حتى الآن هو مجرد أمطار رعدية موسمية مصحوبة أحيانا بالبرد، تتميز بشدة كبيرة وتؤدي في الغالب إلى بعض الفيضانات أو انجراف التربة”، لافتا إلى أن “لها بعض الفوائد؛ لكنها تبقى محدودة زمانا ومكانا”.
واسترسل المتحدث ذاته قائلا: “هذه الأمطار غالبا ما يكون نطاقها الجغرافي ضيقا لا يتجاوز ثلاثة إلى خمسة كيلومترات، وأحيانا تتحرك السحب لتغطي مساحة أوسع؛ لكنها تظل حالات استثنائية”، مؤكدا أن “تساقطات شتنبر تثير التفاؤل؛ لكنها لا تشكل بأي حال من الأحوال مؤشرا على موسم فلاحي جيد”.
المصدر: وكالات
