توصلت دراسة علمية، أنجزها باحثون مغاربة وألمان، إلى هيمنة بكتيريا “Candidatus Erwinia dacicola ” في المجتمع البكتيري الخاص بذبابة ثمار الزيتون ((Bactrocera oleae، التي تعد من بين أبرز الآفات الزراعية التي تهدد الإنتاج على الصعيد العالمي، عبر مناطق جغرافية مغربية مختلفة، وإلى إمكانية تأثير مناخ المنطقة أو موسم الجمع في تنوع وتركيب المجتمع الميكروبي لهذه الذبابة.
وخلصت الدراسة، المنشورة بالمجلة العلمية الدولية “Insect science” تحت عنوان “توصيف الميكروبيوم لذبابة الزيتون (Bactrocera oleae) عبر مناطق جغرافية متنوّعة في المغرب”، بعد دراسة وتحليل 71 عينة من هذه الذبابة، إلى أن “الجنس البكتيري “Erwinia”الأكثر وفرة؛ حيث مثّل 85,60 في المائة من إجمالي القراءات” لهذه العينات.
تعد ذبابة ثمار الزيتون (Bactrocera oleae) من “أهم الآفات الزراعية التي تهدد إنتاج الزيتون على الصعيد العالمي. وتعتمد بشكل أساسي على بكتيريا تكافلية لضمان التغذية واستكمال النمو والتكيف مع الظروف البيئية المحيطة”. في غضون ذلك، تعتبر “بكتيريا Candidatus Erwinia dacicola التكافلية الأكثر هيمنة، حيث تؤدي دورا محوريا في فسيولوجيا الذبابة وقدرتها على التكيف الإيكولوجي”.
وأكدت الدراسة أن “فهم التفاعلات الديناميكية بين B. oleae وCa. E. dacicola، إضافة إلى باقي مكونات الميكروبيوم المرتبط بها، يعد خطوة أساسية لتطوير استراتيجيات فعالة وموجهة لإدارة هذه الآفة على نطاق واسع”.
أنجز هذا الإسهام العلمي كل من يوسف اليملاحي وإيمان الرمال وآمال مورادي ومحمد بريطل، الباحثون المغاربة بجامعة عبد المالك السعدي، إلى جانب عبد المنعم حمراني بقالي، الباحث بالمركز الجهوي للبحث الزراعي بالرشيدية؛ فضلا عن نعيمة بلمختار ولوانيس غالياستوس وباناغويتا ستاهوبولو وجورج تسياميس، عن جامعة باتراس باليونان.
وهدفت الدراسة إلى تعميق توصيف التنوع الميكروبيومي داخل تجمعات B. oleae البرية في عدد من المناطق الجغرافية المتباينة بالمغرب، شملت وزان والرباط وطنجة والرشيدية وبني ملال”.
وأكد الباحثون أن هيمنة “بكتيريا Candidatus Erwinia dacicola في الميكروبيوم الخاص بذباب الزيتون (Bactrocera oleae) عبر مختلف المناطق الجغرافية (..) تشير إلى وجود ارتباط تكافلي ثابت مع العائل. كما أن التباينات الإقليمية الملحوظة في مدى انتشارها توحي بأن العوامل البيئية والممارسات الزراعية قد تؤثر في تركيب الميكروبيوم”.
كما تشير الفروق الجوهرية، التي لاحظها الباحثون بين تجمعات الذبابة المذكورة من مناطق مغربية مختلفة، إلى أن “مناخ المنطقة و/أو موسم الجني قد يؤثران في تنوع وتركيب المجتمع الميكروبي”.
“وتدل هذه النتائج على الإمكانات الواعدة لاستراتيجيات مكافحة قائمة على الميكروبيوم، حيث إن تعطيل العلاقات التكافلية الرئيسية قد يضعف من لياقة الذبابة Bactrocera oleae”، وفق ما خلصت إليه الدراسة.
ويرى الباحثون المغاربة واليونانيون أن الأبحاث المستقبلية ينبغي أن تركز على “استكشاف الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذه التفاعلات التكافلية؛ بما يمهّد لتطوير استراتيجيات دقيقة للمكافحة الحيوية من أجل إدارة مستدامة لهذه الآفة”.
المصدر: وكالات
