يعيد الاحتفاء بـ”اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء”، الذي يصادف السابع من شهر شتنبر من كل سنة، إلى الواجهة النقاش بشأن منسوب جودة الهواء بالمغرب، لا سيما بعد شكاوى مدنية سابقة بشأن تسبّب أوراش ومصانع في تلوثه ببعض المدن الرئيسية، وفي ظل تأكيد جدول أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة على مكافحة هذه الإشكالية بحلول سنة 2030.
وعلى الرغم من “جودة” الهواء بالمغرب مقارنة بدول صناعية، فإن الضرورة تستدعي، وفق باحثين في المجال، “سياسة بيئية متناسقة”؛ وذلك في أفق التقليل من وجود الجزيئات الصغيرة الضارة في الهواء.
وكشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مؤخرا، عن أربعة قرارات، حددت من خلالها الحدود القصوى للفظ أو إطلاق أو رمي الملوثات المتأتية من منشآت معالجة الفوسفاط وإنتاج كل من الحامض الفوسفوري والأسمدة وحامض الكبريت، تطبيقا لمرسوم سابق صدر في سنة 2010.
وكانت منظمة السلام الأخضر، “غرينبيس”، قد أكدت، ضمن تقريرها لسنة 2024، أن “53 في المائة من تلوث الهواء بالمملكة ناتج عن مخلفات القطاع الصناعي؛ في حين أن الغبار يساهم بحوالي 35 في المائة، في وقت تساهم حركة المرور في التلوث بواقع 13 في المائة”؛ الأمر الذي يستدعي “المزيد من اليقظة”، وفق باحثين مغاربة.
وقال أيوب كرير، رئيس جمعية أوكسيجين للبيئة والصحة، إن “موضوع تلوث الهواء يعد من أخطر الظواهر البيئية على المستوى العالمي، نظرا لارتباطه المباشر بظهور أمراض خطيرة؛ من بينها أمراض مسرطنة، بل وتسجيل وفيات في عدد من الحالات بسبب استنشاق عناصر ملوثة في الهواء، والتي تكون عبارة عن جزيئات صغيرة”.
وأوضح كرير، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب معني بهذا الموضوع بدوره، إذ يسجل وجود ملوثات خطيرة للهواء في عدد من المدن، كالقنيطرة والمحمدية والدار البيضاء؛ وذلك في ظل الاستمرار في الاعتماد على محطات لإنتاج الكهرباء تستعمل مواد تقليدية وملوثة، مما يفاقم من حدة التلوث ويضر بصحة المواطنين”.
وأبرز المتحدث أن “المجهودات الحكومية المبذولة في هذا الصدد، رغم أهميتها، تظل غير كافية؛ وذلك بعدما طغى التراخي على التحركات المسجلة خلال السنوات الماضية، خاصة في المدن التي تشهد تلوثا ملحوظا”.
وتابع رئيس جمعية أوكسيجين للبيئة والصحة: “بمدينة القنيطرة، لا يزال الناس يستنشقون روائح كريهة يوميا، مع ظهور الغبار الأسود من حين إلى آخر”.
وذكر الفاعل ذاته أن “تلوث الهواء يبقى متواصلا، ما دامت العوامل المتسببة فيه قائمة، من قبيل المصانع ووسائل النقل. ولذلك، فالمغرب يحتاج إلى سياسة بيئية متناسقة”، منبّها إلى “ضعف التشجيع على الحلول البيئية السليمة؛ كالسيارات الكهربائية وتوفير المطارح التي تحترم المعايير الإيكولوجية المتعارف عليها”.
في سياق متصل، قال فؤاد الزهراني، دكتور في علوم البيئة والتنمية المستدامة، إن “منظمة الأرصاد الجوية العالمية تشير دائما إلى الارتباط الوثيق بين التلوث الجوي وتغير المناخ”، مفيدا بأن “الهواء يحمل عادة جزيئات جد صغيرة تدعى PM 2.5، والتي تظل ذات تأثير على صحة الإنسان”.
واعتبر الزهراني، ضمن إفادته لجريدة هسبريس، أن “تحييد الضرر الناتج في هذا الجانب لا يمكن أن يتحقق إلا بتطبيق القوانين والتشريعات التي تصدرها السلطات المختصة، طالما أن تقارير دولية تشير إلى تسبب تلوث الهواء في وفيات عدد من المواطنين، إذ يتسبب لهم ذلك في أمراض مختلفة؛ من قبيل ضيق التنفس أو الحساسية المفرطة أو القلب والشرايين. ولا يمكن بذلك للمغرب أن يكون في معزل عن العالم ككل”.
وزاد المتحدث ذاته قائلا: “الحرائق الغابوية والمصانع الكبرى تكون مسؤولة، بشكل متباين، عن إطلاق هذه الجزيئات في الهواء”.
وأبرز المختص في علوم البيئة والتنمية المستدامة أن “كل ذلك لا ينفي خطورة التلوث المنزلي كذلك، والناتج عن أنشطة مختلفة تُقام داخل المباني المغلقة”.
المصدر: وكالات
