يستعد الكاتب والسيناريست المغربي رشيد صفـَر لإصدار روايته الأولى «مونوفوبيا – نادر والذكاء الاصطناعي»، التي يُنتظر أن تشكّل إضافة نوعية إلى الأدب المغربي والعربي، عبر انتمائها إلى جنس الخيال العلمي، وهو جنس لم يحظَ بعدُ بالاهتمام الكافي في التجربة الروائية العربية.
تطرح الرواية سؤالًا محوريًا: كيف يمكن للإنسان الحفاظ على هويته وعلاقاته الإنسانية في زمن تحكمه الآلة ويتزايد فيه حضور الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية؟
ينفتح النص الروائي على أفق فكري واسع يتأمل القلق الوجودي للإنسان المعاصر، ويحلل انعكاسات التكنولوجيا الحديثة على الفرد والمجتمع، من التفكك الأسري إلى مشاعر الاغتراب الرقمي.
وقد حظيت الرواية باهتمام شخصيات فنية وأكاديمية، حيث كتب الفنان عبدو الشامي كلمة مرافقة عبّر فيها عن اعتزازه بالتجربة الإبداعية للمؤلف، مؤكّدًا أن رشيد صفـَر ليس فقط كاتبًا مسرحيًا وسيناريست أعدّ العديد من البرامج التلفزيونية المغربية، بل له أيضًا اهتمام بالتمثيل، وكان مدرّبًا للعديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، من بينها الفيلم السينمائي «زاز» الذي سيُعرض بالقاعات في منتصف شهر شتنبر المقبل، وهو من تأليفه بتعاون مع صاحب الفكرة وبطل الفيلم عبدو الشامي، ومن إخراج يوسف المدخر.
وظّف رشيد صفـَر خبراته المتعددة في بناء نص أدبي حي يمزج بين الحكاية الإنسانية والخيال العلمي في روايته «مونوفوبيا – نادر والذكاء الاصطناعي»، مستهدفًا الشباب والكبار على حد سواء. وتسعى الرواية إلى شد القارئ من خلال حبكة مشوّقة وشخصيات نابضة بالحياة، في رحلة تجمع بين العاطفة والتساؤل الفلسفي. وتكشف قصة نادر، بطل الرواية، قلق جيل بأكمله يعيش على حافة التحول التكنولوجي، حيث يطرح المؤلف أسئلة الهوية الإنسانية في عالم تتحكم فيه الخوارزميات وتغدو فيه الحدود بين الواقعي والافتراضي أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
وقد قدّم الرواية الأستاذ الجامعي والباحث في علم الاجتماع الدكتور عبد الرحيم بورقية، الذي اعتبرها تجربة سردية وفكرية وفنية في آن واحد. وأبرز أن الرواية تقوم بتفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان والآلة، وتطرح إشكالات حول تأثير التطورات التكنولوجية على الإنسان، فضلًا عمّا تولده هذه الأخيرة من مظاهر انفصال واغتراب. كما اعتبر دخول رشيد صفـَر إلى مجال رواية الخيال العلمي مغامرة أدبية جريئة تستحق التشجيع والمتابعة.
ومن المنتظر أن يشكّل صدور «مونوفوبيا – نادر والذكاء الاصطناعي» حدثًا أدبيًا بارزًا، لكونها أول تجربة روائية للمؤلف بعد مسار حافل في المسرح والتلفزيون والسينما والصحافة. وهي رواية تتسم ببناء سردي جريء وعمق فكري، وتؤسس لجسر جديد بين الإبداع الأدبي والبحث السوسيولوجي، مما يفتح أمام القارئ المغربي والعربي أفقًا رحبًا للاستمتاع بالخيال العلمي كأداة لاستنطاق الواقع وإعادة التفكير فيه.
ويضيف رشيد صفـَر بهذه الرواية علامة جديدة إلى رصيده الإبداعي المتنوع، مانحًا القارئ عملًا أدبيًا يجمع بين متعة الحكي وعمق الفكرة وجرس اللغة، في انتظار أن تجد الرواية مكانها الطبيعي في رفوف الأدب المغربي والعربي المعاصر، لتفتح آفاقًا جديدة للكتابة الروائية التي تتحدث بلغة العصر دون أن تفقد بعدها الإنساني.
المصدر: وكالات
