تعود عجلة العمل الحكومي في المغرب للدوران من جديد خلال الأيام المقبلة، مُعلنة بذلك عن بداية السنة الأخيرة من عمر الحكومة الحالية التي تقودها أحزاب “التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال” و”الأصالة والمعاصرة”.
وحسب ما أكدته مصادر من الأمانة العامة للحكومة فقد تمت برمجة اجتماع جديد لمجلس الحكومة، الخميس المقبل، بالتزامن مع قرب نهاية العطلة الصيفية بشكل رسمي وعودة الحيوية إلى مختلف الإدارات العمومية.
ويرتقب خلال هذا الاجتماع تقديم مشروعيْ مرسومين؛ يتعلق الأول بتغيير المرسوم الخاص بإحداث رسم شبه ضريبي يسمى “رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية” لفائدة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، فيما يهم الثاني تعديل المرسوم المتعلق بتحديد مقادير التعويضات عن الساعات الإضافية الممنوحة لأطر التدريس.
ويُنتظر أيضا تقديم مشروع قانون يوافق بموجبه على اتفاق موقع بين حكومة المملكة المغربية والمنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بخصوص إنشاء مقر لها في المغرب، على أساس التداول كذلك بشأن مقترحات للتعيين في مناصب عليا.
ومن المرتقب أن تُعرض مجموعة من القوانين على طاولة الحكومة خلال الأسابيع المقبلة للبت فيها وإحالتها إلى البرلمان، في ظل توقعات مراقبين بـ”غلبة الحذر السياسي على تدبير بعض الملفات الحساسة”، رغم تأكيد المؤسسة التنفيذية على “مواصلة العمل إلى آخر رمق”.
“حذر سياسي”
في تفاعلها مع الموضوع أفادت كريمة غراض، باحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، بأن “الاستئناف المرتقب للعمل الحكومي سيتم في سياق مطبوع بالاستعداد للانتخابات المقبلة، خاصة من حيث جوانبها التنظيمية، كالتقطيع الانتخابي وأنماط الاقتراع؛ وهو ما سيكون موضوع نقاش بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية خلال الأشهر المقبلة”.
وأكدت غراض، في تصريح لهسبريس، أن “السنة الأخيرة من عمر الحكومة ستكون سنة انتخابية بامتياز. كما أن الدخول الاجتماعي المقبل سيتميز بوجود ملفات عالقة تتقاذفها الحكومات المتعاقبة، على رأسها إصلاح أنظمة التقاعد”.
وأشارت الباحثة المتخصصة في العلوم السياسية والقانون الدستوري إلى أن “السنة السياسية الجديدة ستشهد احتدام النقاش بشأن مجموعة من القوانين والتشريعات التي تنتظر الحسم، مثل قانون المنظمات النقابية ومدونة الأسرة، إضافة إلى ورش مراجعة مدونة الشغل”، موضحة أن “الشغيلة المغربية تنتظر إصلاحات ملموسة في هذا الصدد”.
وسجلت المتحدثة عينها أيضا أن “السنة الأخيرة من عمر الحكومة الحالية ستكون حاسمة، ليس فقط على المستوى الاستعداد للمحطة الانتخابية، بل أيضا على مستوى تدبير التحديات الاجتماعية الملحة، وخاصة ما يتعلق بابتكار آليات جديدة لكبح غلاء الأسعار الذي يطال عددا من المواد الأساسية”.
“حسابات انتخابية”
من جهته، أوضح رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “السنة السياسية الجديدة ستكون في جوهرها سنة انتخابية؛ وهو ما قد يدفع الحكومة إلى تجنب الخوض في ملفات أو اقتحام إصلاحات قطاعية بعينها”.
وأكد لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الوضع قد يستمر رغم إصرار بنك المغرب على ضرورة التسريع بإصلاح صناديق التقاعد؛ مما يطرح تساؤلات حول مدى امتلاك الحكومة للجرأة السياسية الكافية لفتح هذا الورش”.
وأبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية إلى أن “هذه التساؤلات تشمل أيضا الحوار الاجتماعي، وما إذا كانت الأغلبية الحكومية ستُبقي على الوضع الراهن كما هو، أم أنها ستفتح مرحلة جديدة في علاقتها بالهيئات النقابية”.
وفي تحليله للمشهد الحزبي، أشار المتحدث سالف الذكر إلى أن “السنة الأخيرة من عمر هذه الحكومة قد تشهد تضاربا في الطموحات داخل مكونات الأغلبية؛ في حين ستكون أقصى طموحات أحزاب المعارضة دخول تشكيلة “حكومة 2026″، لا سيما بعد أن ظهرت محدودية تحركاتها خلال الأشهر الأخيرة داخل البرلمان”.
المصدر: وكالات
