دعا مهنيون في قطاع الصيد البحري بالمغرب، خاصة بالأقاليم الجنوبية، إلى الإسراع بتأهيل قرى الصيد التقليدي التي تعاني من نقص حاد في البنيات التحتية الأساسية، على غرار سكن الصيادين الذين يعيشون في ظروف صعبة وغير إنسانية داخل العديد من هذه القرى التي تلعب أدوارا مهمة في تشغيل اليد العاملة والمساهمة في الاقتصاد المحلي للعديد من المناطق الساحلية بالمغرب.
وأكد مهنيون تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية في هذا الشأن أن تأهيل هذه القرى ليس مجرد مطلب تقني، بل هو ضرورة ملحة لتعزيز إنتاجية القطاع وحماية الدخل اليومي للصيادين الصغار، مشددين في الوقت ذاته على أهمية تعزيز شروط السلامة المهنية داخل قرى الصيد التقليدي بالمملكة، بما يضمن خلق بيئة عمل آمنة تحترم الكرامة الإنسانية للبحارة المشتغلين في هذا القطاع الحيوي.
يوسف بوعاولتين، المنسق الجهوي للرابطة الوطنية للصيد البحري بجهة الداخلة-وادي الذهب، قال إن “قرى الصيد بالمغرب عموما، وبالأقاليم الجنوبية للمملكة على وجه الخصوص، تعيش وضعا أقل ما يمكن أن نقول عنه إنه يمس بأبسط قواعد العيش والعمل الكريمين”، مضيفا أن “الصيادين في العديد من هذه القرى ما زالوا يسكنون أكواخا مهترئة حتى الحيوانات تستحي أن تقطن فيها، وهذا غير مقبول في ظل الحديث عن مفهوم الدولة الاجتماعية”.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “الصيد التقليدي يعد شريانا اقتصاديا مهما تتأسس عليه العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهو لبنة أساسية من لبنات الاستثمار، وبالتالي لا يعقل أن يعيش المهنيون في هذا القطاع أوضاعا مزرية داخل قرى الصيد”، مشددا على أن “الدولة من خلال القطاعات الحكومية الوصية مطالبة بإعادة النظر في سياساتها تجاه هذه القرى ورد الاعتبار للمهنيين”.
وذكر الفاعل النقابي أن “القطاع الوصي على الصيد البحري أقدم على صياغة مشروع رقمنة وتحديث أسواق بيع السمك بالجملة على مستوى مجموعة من هذه القرى، لكن أن تتم إعادة تهيئة هذه الأسواق بما يتماشى مع متطلبات السوق الوطنية والدولية، وفي المقابل يتم التغافل عن العنصر البشري الذي يعد نواة الإنتاج والإبداع في هذا القطاع، فهذا إشكال كبير وتبخيس ممنهج للدور الذي يقوم به البحارة المهنيون في النهوض بهذا القطاع”.
وأضاف أن “وزارة الداخلية من خلال الجماعات التي تقع هذه القرى ضمن دائرة نفوذها الترابية، مطالبة ببرمجة ميزانيات حقيقية لتلبية احتياجات المهنيين على مستوى السكن، وتفعيل صناديق مانحة تضم كل المتدخلين لتطوير وتجويد البنيات التحتية في نقاط الصيد هذه”، مبرزا أن “قطاع الصيد البحري لا يمكن أن يكون مسؤولا عن المنتوج ويتغافل عمن ينتج هذا المنتوج، وبالتالي عليه أن يتحمل هو الآخر مسؤوليته في هذا الجانب”.
من جهته، أوضح حمزة التومي، صاحب مركب للصيد التقليدي فاعل نقابي، في حديث مع هسبريس، أن “قرى الصيد تعاني من وضعية مهترئة تعكس إهمالا متراكما على مدى سنوات، وكمثال على ذلك قرية الصيد ‘تاروما’ بجماعة فم الوارد جنوب مدينة العيون، التي تحولت إلى قرية أشباح بعدما كان هناك مشروع منذ سنة 2015 لتحويلها إلى قرية نموذجية”.
وأضاف التومي أن “العديد من القرى في جنوب المغرب غير قادرة على استيعاب متطلبات الحياة اليومية وتعيش أوضاعا لم تعد مقبولة في مغرب اليوم”، مسجلا أن “الصيادين في هذه القرى يواجهون مشكلتين رئيسيتين، الأولى مشكلة السكن والثانية إشكالية السلامة المهنية البحرية، فكثير منهم يقطنون في مساكن تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الراحة والصحة، فيما يواجهون أخطارا كبيرة أثناء مزاولة العمل، ما يستدعي تدخلا عاجلا لتأهيل السكن وتعزيز معايير السلامة المهنية بما يضمن الحياة الكريمة لهذه الفئة من المجتمع”.
وخلص إلى أن “هذه القرى كانت في الماضي وجهة رئيسية للبحارة من مختلف أقاليم وجهات المملكة، لما توفره من فرص عمل واعدة في قطاع الصيد البحري التقليدي. غير أن الوضع تغير اليوم بشكل كبير؛ إذ دفع الإهمال المستمر، بالإضافة إلى بعض القرارات الإدارية الصادرة عن الوزارة الوصية التي أثرت على سير العمل، العديد من البحارة إلى مغادرتها القرية بحثا عن فرص أفضل، ولم يبق فيها اليوم سوى المضطرين أو من لا يمتلكون خيارا آخر، ما يهدد استمرارية النشاط البحري ويضعف الاقتصاد المحلي لهذه القرى الحيوية”.
المصدر: وكالات
