يخلق قرب موعد الدخول الاجتماعي المقبل الكثير من الترقّب في صفوف الشغيلة المغربية، حيث من المنتظر أن يشهد دخول القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد كيفيات وشروط ممارسة الحق في الإضراب حيّزَ التنفيذ والتطبيق.
ويثير هذا القانون التنظيمي، الذي صودق عليه من قبل البرلمان وفُحصت مضامينه من قبل المحكمة الدستورية ونُشر بالجريدة الرسمية للمملكة في أواخر شهر مارس الماضي، الجدل في صفوف النقابيين الذين يدعون إلى الكشف عن النصوص التنظيمية التي تبيّن وتفسّر بعض مواده.
ويُكمل القانون ذاته الأشهر الستة الأولى لصدوره ضمن الجريدة الرسمية خلال الرابع والعشرين من شهر شتنبر المقبل؛ ما يعني دخوله حيز التنفيذ وفتح الباب أمام الحكومة لتطبيق بنوده كأول نص ينظم ممارسة الإضراب بالمملكة.
وأوضحت معطيات توفرت لجريدة هسبريس الإلكترونية أنه “لا يوجد أي شرط آخر يحول دون تطبيق مضامين القانون التنظيمي ذاته سوى استيفاءه الأشهر الستة الأولى لنشره بالجريدة الرسمية للمملكة، حسب ما تؤكده المادة الأخيرة منه بوضوح”.
المعطيات نفسها أكدت أنه “رغم ارتباط تطبيق المادة 12 المتعلقة بلجنة الإضراب والمادة 21 المتعلقة بالحد الأدنى من الخدمة بنصيّن تنظيمييْن، فإن دخول القانون ككل حيز التنفيذ ليس مرتبطا بصدور هذين الأخيرين بالتحديد”.
وذكرت أيضا أن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات تعكف على إعداد النصين التنظيمين المُشار إليهما في أفق الدخول المقبل، مشيرة كذلك إلى أن “نقاشا سوف يباشره الوزير يونس السكوري مع الفرقاء الاجتماعيين قبل إدراجهما في قنوات المصادقة”.
وبالعودة إلى الوثيقة ذاتها، فإن المادة 12 منها تتحدث عن “لجنة الإضراب” التي يُخوّل لها الحق في الدعوة إلى ممارسة هذا الحق في مؤسسات ومقاولات القطاع الخاص؛ وهي التفاصيل التي سيحدد نص تنظيمي طريقة تطبيقها.
والأمر نفسه بالنسبة للمادة 21 التي تشترط توفير الحد الأدنى من الخدمة بالمرافق العمومية من أجل ممارسة الحق في الإضراب؛ ومن بينها: مرافق بنك المغرب، مرافق الأرصاد الجوية، مرافق النقل السككي والبري، ومرافق إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء والمواد الطاقية (..)
يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، طالب بكشف الوزارة الوصية على القطاع عن ملامح النص التنظيمي الذي تحدثت عنه المادة 21 من القانون التنظيمي ذاته.
واعتبر فيراشين، في تصريح لهسبريس، أن “تحديد المقصود بالحد الأدنى من الخدمة أمر ضروري”، مبرزا أن تطبيق مضامين هذا القانون التنظيمي بدءا من الدخول الاجتماعي والسياسي المقبل “بات محسوما”؛ غير أنه شدد على “ضرورة خضوع النص المشار إليه للنقاش الجماعي”.
أما مصطفى مريزق، الكاتب العام لفيدرالية النقابات الديمقراطية، فقد اعتبر أنه “لأول مرة سيتميز الدخول الاجتماعي بالمغرب بتطبيق قانون منظم للإضراب؛ وهو أمر مستجد منذ نيل المغرب لاستقلاله”.
وأكد مريزق، في تصريح لهسبريس، أن “الغموض يلف مجموعة من مواد هذا القانون التنظيمي، بما فيها المادتان 12 و21 منه”، مشترطا استشارة النقابات المُدركة لخبايا الإضراب في إعداد النصين التنظيميين المشار إليهما.
كما دعا الفاعل النقابي عينه إلى “تفعيل المرونة عند تطبيق عدد من المواد التي تعتبر في الأساس تعجيزية ولا تُيسّر ممارسة الحق في الإضراب”، متسائلا عمّا “إذا كان هذا القانون التنظيمي برُمّته سيكبح تعطّش أطياف من الشغيلة المغربية للإضراب، في حالة ما لم تستجب الإدارات لمطالبها”.
المصدر: وكالات
