الأحد 20 يوليوز 2025 – 09:00
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن لجانا للتفتيش تابعة لوزارة الداخلية حملت عددا من القواد والباشاوات مسؤولية تفشي البناء العشوائي، خصوصا في أقاليم بجهة الدار البيضاء- سطات، بسبب ضعف التنسيق مع الجماعات وعدم التبليغ عن مخالفات التعمير، مضيفة أن اللجان المذكورة رصدت في تقاريرها وجود تواطؤ بين بعض رجال السلطة ومنتخبين في منح رخص بناء دون إشراك الجهات المختصة كالوكالات الحضرية.
وأفادت المصادر ذاتها أن التقارير توقفت عند حالات تحايل على القوانين الجاري بها العمل، بما في ذلك توقيع رخص بتاريخ قديم يعود إلى فترة كان يسمح فيها لرؤساء الجماعات بمنح رخص انفرادية في مجال التعمير، إضافة إلى توزيع رخص موقعة وجاهزة للاستعمال، مشيرة إلى أن الإدارة المركزية بوزارة الداخلية حذرت قبل ذلك رؤساء جماعات من التوقيع على رخص انفرادية مخالفة لمقتضيات قانون التعمير دون الرجوع إلى الوكالات الحضرية والسلطات المختصة، ونبهت إلى العواقب القانونية المترتبة عن هذه التصرفات، مشددة على أنها لن تتسامح مع مثل هذه الممارسات.
وكشفت المصادر نفسها أن المفتشين ضمنوا في تقاريرهم تلاعبات في رخص البناء، كشفتها الأرقام التسلسلية لوثائق، تم بموجبها تحويل مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية إلى تجمعات سكنية ومنتجعات سياحية، دون علم الوكالات الحضرية أو السلطات الإقليمية، كما هو حال جماعات تابعة لإقليم برشيد، مضيفة أن عددا من رؤساء مجالس جماعات معنية بالتفتيش أصدروا شهادات غير مدرجة في سجلات وزارة الداخلية بهدف التحايل على سلطة الوصاية وتجاوز صلاحيات العمال. وقد تورط في هذه العمليات منتخبون وقياد وأعوان سلطة، خصوصا تلك التي تحمل توقيعات الرؤساء تحت عنوان “إذن إداري”.
يشار إلى أن صورا من عمليات مسح جوي لمسيرات “درونات”، تابعة للمصالح الولائية والإقليمية والوكالات الحضرية، فضحت عددا كبيرا من مخالفات التعمير، لم تشملها محاضر رجال السلطة على الأرض، ضمن نفوذهم الترابي، بعد مطابقتها مع سجلات منح تراخيص الإصلاح والبناء، وكذا محاضر معاينة وضبط مخالفات التعمير المنجزة من قبل السلطات المحلية (القواد والباشوات)، فيما أشارت تقارير موازية إلى تحرير عدد محدود من مخالفات التعمير، أقل من تلك المرصودة فعليا فوق تراب جماعات.
وتواترت تعليمات واردة عن الإدارة المركزية بوزارة الداخلية، حسب مصادر الجريدة، على عمال أقاليم مختلفة في المملكة، تحديدا المتمركزة في جهتي الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي، مفادها الشروع في إلحاق عدد من القياد بالعمالات للاشتباه بتورطهم في ظاهرة البناء العشوائي بمناطق نفوذهم الترابي، في انتظار اتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية في حقهم.
وأبرزت المصادر ذاتها أن تعليمات الإلحاق بالعمالات استندت إلى تقارير منجزة من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية حول اتساع رقعة “العشوائي” في مناطق نفوذ قواد خلال الفترة الماضية، بعد التوصل بإخباريات في هذا الشأن، ومعطيات، وفرتها أقسام الشؤون الداخلية بعمالات، كشفت عن تزايد وتيرة البناء خارج ضوابط التعمير في عدد من الجماعات الترابية، خصوصا في المناطق القروية وضواحي المدن الكبرى.
المصدر: وكالات
