صحة
الخوف من السرطان هاجس صامت يستدعي اليقظة، إذ يُشكل المرض أحد أبرز المخاوف الصحية التي تؤرق الملايين حول العالم، ليس فقط بسبب خطورته، بل أيضاً لغموض أعراضه التي قد تتخفى في أشكال تبدو بسيطة أو عابرة، وبينما يتزايد الوعي بأهمية الكشف المبكر، ما يزال كثيرون يتجاهلون إشارات تحذيرية قد تكون مفصلية في إنقاذ الحياة.
ويحذر الأطباء من التهاون مع بعض الأعراض، التي قد تبدو غير مرتبطة بشكل مباشر بالمرض، مؤكدين أن المراقبة الدقيقة للجسم والاستجابة السريعة لأي تغير غير معتاد، ضرورية لمواجهة هذا المرض الخبيث.
علامات غير واضحة قد تشير للإصابة بالسرطان
مؤخرًا، حذرت الدكتورة دزيراسا خودوفا، أخصائية الأمراض الباطنية، من أن أعراض الإصابة بالسرطان، قد تكون غامضة وغير محددة، وتعتمد على نوع الورم، سرعة تطوره، والأمراض المزمنة التي يعاني منها المريض.
وأشارت «خودوفا» إلى أن من بين الأعراض التي ينبغي الانتباه لها: التعرق الليلي، تضخم العقد الليمفاوية، ارتفاع درجة حرارة الجسم لفترة طويلة دون أسباب واضحة، ضيق التنفس أو سعال مستمر لا يستجيب للعلاج.
وأضافت نقلًا عن «gazeta.ru» أن فقدان الوزن غير المبرر، والشعور المستمر بالتعب، وانخفاض القدرة على أداء المهام اليومية، والضعف العام لفترات طويلة، قد تكون جميعها علامات تحذيرية تستدعي مراجعة الطبيب، مشددة على أن الكشف المبكر وتحديد نوع الورم، يلعبان دوراً حاسماً في اختيار العلاج المناسب وتحقيق نتائج أفضل، محذرة من تجاهل الأعراض، حتى إن بدت بسيطة.
التعرق الليلي وضيق التنفس بالسرطان
يقول الدكتور شريف حتة، أستاذ الصحة العامة، لـ«الوطن» إن هذه الأعراض قد تشير للإصابة بالسرطان، لكن ليست الدليل الوحيد، خاصة أن دلالة الإصابة تعتمد على الكشف والفحوصات الطبية.
ويؤكد الطبيب أن هذه العلامات قد تشير لأمراض أخرى، خاصة التعرق ليلًا عادًة ما يشير لأمراض الغدة، ووفقدان الوزن قد يكون مرض أنيميا أو السكري، أو إرهاق عام، كما أن ضيق التنفس يمكن أن يكون علامة على الإصابة بجيوب الأنفية، لذا عند مراقبة الأعراض لا بد من الكشف وإجراء الفحوصات اللازمة أولًا، فهي علامات وليست دليلا قاطعا.
الكشف المبكر والفرز بداية الوقاية والعلاج
ووفقًا لما ذكره الطبيب، تُعد الفحوصات الطبية المنتظمة من أكثر الوسائل فاعلية للكشف المبكر عن السرطان، ما يزيد من فرص العلاج الناجح ويقلل من مضاعفاته، ومن بين الفحوصات الأكثر شيوعًا وفعالية:
تصوير الثدي بالأشعة للكشف عن سرطان الثدي.
تنظير القولون لتشخيص سرطان القولون والمستقيم.
مسحة عنق الرحم لاكتشاف سرطان عنق الرحم في مراحله المبكرة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية، أن الكشف المبكر، هو خطوة حاسمة تقلل الوفيات وتُحسن فرص النجاة، إذ تشير الدراسات إلى أن تشخيص المرض في مراحله الأولى يزيد من فعالية العلاج، ويرفع من معدلات البقاء على قيد الحياة، ويُقلل من التكاليف المرتفعة للرعاية الصحية.
ويرتكز الكشف المبكر على عنصرين رئيسيين:
التشخيص المبكر:
يُسهم التشخيص المبكّر في تحسين نتائج العلاج وجودة حياة المرضى، ويعتمد على ثلاثة عناصر أساسية:
الوعي بأعراض السرطان المختلفة، وضرورة طلب المشورة الطبية عند ملاحظة أي تغيّرات غير معتادة.
توفر خدمات التقييم والتشخيص الطبي بشكل يسير وسريع.
الإحالة الفورية للمريض لتلقّي العلاج الملائم دون تأخير.
الفرز:
الفرز أداة وقائية مهمة في مكافحة السرطان، حيث يهدف إلى الكشف عن الأشخاص الذين قد يكونوا مصابين بنوع معين من السرطان أو في مرحلة ما قبل الإصابة، حتى قبل ظهور أي أعراض عليهم، وتُجرى هذه الفحوصات على فئات محددة من السكان، بناءً على العمر أو عوامل الخطر.
وفي حال رصد أي تشوهات أو مؤشرات مقلقة خلال عملية الفرز، يُوصى بإجراء اختبارات إضافية لتأكيد التشخيص.
الوقاية من الإصابة بالسرطان
تشمل أبرز توصيات منظمة الصحة العالمية للوقاية:
الإقلاع عن التدخين أو أي شكل من أشكال تعاطي التبغ.
الحفاظ على وزن صحي للجسم، من خلال توازن السعرات الحرارية.
اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات، مع تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة وعالية الدهون.
ممارسة النشاط البدني بانتظام، حتى ولو كان معتدلًا.
الحد من تعاطي الكحول أو تجنّبه بالكامل.
الحصول على اللقاحات الموصى بها، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد B، خاصة للفئات المعرضة.
تجنّب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، سواء من الشمس أو أجهزة التسمير، مع استخدام وسائل الوقاية المناسبة.
تقليل التعرّض للإشعاع المؤين الناتج عن بعض الفحوصات الطبية والتصوير الشعاعي، عند عدم الضرورة الطبية.
الحد من التعرض لتلوّث الهواء، سواء في الأماكن المغلقة أو المفتوحة، والانتباه إلى غاز الرادون الذي قد يتراكم في المباني.
