صحة
كشفت دراسة سريرية جديدة، عُرضت مؤخرًا في المؤتمر الأوروبي للسمنة بمدينة مالقة الإسبانية، عن نتائج مبشرة قد تغير قواعد اللعبة في معركة مكافحة السمنة، وأظهر دواء جديد يسمى «تيرزيباتيد» تفوقًا ملحوظًا ومدهشًا على أدوية «أوزمبيك» وذلك في القدرة على خفض الوزن وتقليص محيط الخصر.
نتائج مذهلة تتجاوز التوقعات
شملت الدراسة 751 مشاركًا واستمرت لمدة 72 أسبوعًا، وأظهرت أرقامًا تؤكد فعالية الدواء الفائقة، فقد بلغ متوسط فقدان الوزن لدى مستخدمي «تيرزيباتيد» نسبة 20.2% من وزن الجسم، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 13.7% في مجموعة «سيماجلوتايد» وهو ما يعني أن «تيرزيباتيد» حقق تفوقًا بنسبة 47% في خفض الوزن.
ولم يقتصر التفوق على الوزن فقط، بل امتد ليشمل محيط الخصر، وهو مؤشر حيوي للصحة العامة، فقد سجل المشاركون الذين تناولوا الدواء انخفاضًا في محيط الخصر بمعدل 18.4 سم، مقابل 13 سم فقط في المجموعة الأخرى، أي بفارق نسبي قدره 42%، وهذا الفارق، الذي بلغ 5.4 سم لصالح تيرزيباتيد، له دلالة طبية كبيرة، حيث أن كل زيادة بمقدار 5 سم في محيط الخصر ترفع خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 9%.
الآلية المزدوجة سر التفوق
يعود هذا الأداء المتفوق لـ«تيرزيباتيد» إلى آلية عمله البيوكيميائية الفريدة، فبينما تستهدف الأدوية الأخرى مستقبلًا هرمونيًا واحدًا فقط (GLP-1) المرتبط بتنظيم الشهية، يقوم تيرزيباتيد بتنشيط مستقبلين في آنٍ واحد: GIP وGLP-1.
ويلعب هذان المستقبلان دورًا رئيسيًا في تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي، فهذا التفعيل المزدوج لا يسهم فقط في خفض الوزن بشكل أكبر، بل يؤدي أيضًا إلى تحسين مؤشرات صحية مهمة أخرى مثل ضغط الدم، ومستوى الدهون، والسكر في الدم.
دراسة قوية ونتائج قابلة للتطبيق
تميزت الدراسة بتنوع سكاني لافت، حيث شملت 19% من المشاركين من أصول إفريقية و26% من أصول لاتينية، ما يعزز من قابلية النتائج للتطبيق على شرائح أوسع من السكان.
كما تم استخدام أعلى جرعة يمكن للمرضى تحملها من كلا الدواءين، ما يجعل النتائج أكثر واقعية وملاءمة للاستخدام العملي.
هذه النتائج تفتح الباب على مصراعيه أمام دواء «تيرزيباتيد» ليصبح خيارًا علاجيًا واعدًا وربما ثوريًا، في مواجهة وباء السمنة العالمي، ويسهم في تحسين الحالة الصحية العامة لملايين الأشخاص.
