صحة
في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بإنفلونزا الطيور، تتصاعد موجة من التساؤلات والتحذيرات التي تتقاطع مع الدعوات إلى الاطمئنان، إذ حذرت دراسة حديثة من الدور المحتمل للقطط كناقل للفيروس إلى البشر، ما يثير قلقاً حول المستقبل المحتمل للفيروس، خاصة مع عدم وجود لقاح بشري متاح حتى الآن.
بين الدراسة والبيان الرسمي.. تباين في التقييم
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة «Open Forum Infectious Diseases 175»، أجراها باحثون من جامعة ماريلاند الأمريكية، إمكانية تحول القطط إلى وسيلة لانتقال فيروس إنفلونزا الطيور، خصوصاً السلالة الشديدة H5N1، إلى البشر، محذرة من خطورة تجاهل إصابات القطط، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 600 حالة إصابة مؤكدة بين القطط في 18 دولة خلال العقدين الماضيين، ما أدى إلى نفوق أكثر من 300 قطة، أغلبها بسبب السلالة الفرعية القاتلة 2.3.4.4b، وشددت على أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير نظرًا لضعف أنظمة الترصد الحالية.
ووفق دراسة، القطط قد تصاب بالفيروس بعدة طرق، منها افتراس الطيور البرية المصابة، تناول اللحوم النيئة أو الحليب غير المبستر، أو الاحتكاك بحيوانات أخرى مصابة، ومع بدء موسم هجرة الطيور، يزداد خطر تعرض القطط التي تلامس الطيور المصابة، وبالتالي البشر المتعاملين معها.
وعلى الرغم من عدم تسجيل حالات مؤكدة لانتقال هذه السلالة من القطط للبشر حتى الآن، فإن الدراسة تنبه إلى سيناريوهات مشابهة حدثت سابقاً مع فيروسات أخرى.
الفئات الأكثر عرضة للخطر وفقًا للدراسة
العاملون في مزارع الألبان والدواجن.
الأطباء البيطريون.
القائمون على حدائق وملاجئ الحيوانات.
مالكو القطط التي تتجول خارج المنزل.
توصيات وقائية مصرية
لمواجهة هذه المخاطر المحتملة، أوصى الباحثون بإبقاء القطط داخل المنازل، وتجنب إطعامها لحوماً نيئة أو منتجات ألبان غير مبسترة، وفحصها عند ظهور أعراض تنفسية، مؤكدين أهمية الرصد المبكر لمنع تفشي الفيروس.
في المقابل، تؤكد السلطات المصرية على جاهزيتها، إذ أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى عدم رصد أي متحورات أو فيروسات وبائية جديدة بين الدواجن، مؤكدا في بيان رسمي، أن الوضع في مصر تحت السيطرة، وأن نسب النفوق في مزارع الدواجن ضمن الحدود الطبيعية، وأشار البيان إلى توافر التحصينات اللازمة واستمرار حملات الترصد الوبائي في المزارع والأسواق.
وشدد على توافر جميع التحصينات اللازمة من خلال معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية والوحدات البيطرية، بالإضافة إلى استمرار حملات الترصد الوبائي والفحص الدوري الشامل للطيور.
يوضح الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، أن التخوف من تحور الفيروس وانتقاله بين البشر عبر الحيوانات، أمر طبيعي، على الرغم من عدم وجود إثباتات علمية قاطعة حتى الآن.
ويشير إلى أن إنفلونزا الطيور كان يُنظر إليها سابقاً كـ«مرشح» لتكون الوباء العالمي المقبل، فبينما ينتقل الفيروس حاليًا من الطيور إلى الإنسان ولا ينتقل بين البشر، يكمن الهاجس الأكبر في حدوث تحور جيني، فهذا التحور قد يمكّن الفيروس من الانتقال من الحيوانات الوسيطة، مثل القطط أو حتى حيوانات أخرى كالباندا والدببة، إلى البشر، ومن ثم الانتشار بين البشر وبعضهم البعض.
وعلى الرغم من أنها مجرد دراسات وتخوفات حالية، فإن حالات نفوق بعض الحيوانات بسبب سلالة H5N1 تزيد من هذه المخاوف، ويؤكد «الحداد» لـ«الوطن»، أنه لا يوجد لقاح بشري مخصص لإنفلونزا الطيور، بينما يتوفر لقاح خاص بالطيور نفسها.
وبينما تبذل الدول جهوداً كبيرة للسيطرة على الفيروس في مزارع الدواجن، تظل إمكانية تحور الفيروس ودور الحيوانات الأليفة، كالقطط، في نقله للبشر، محل اهتمام ومراقبة عالمية دقيقة.
القطط ليس وحدها.. إنفلونزا الطيور تضرب الأبقار
جدير بالذكر، أنه مؤخرًا كشفت تحاليل جينية متقدمة أن فيروس إنفلونزا الطيور H5N1، المعروف بانتشاره بين الطيور البرية، قد انتقل أولاً إلى الأبقار، حيث نجح في التسلل إلى أجسام الماشية دون ظهور أعراض واضحة، وهذا الانتقال غير المتوقع وغير الملحوظ، الذي أظهرته النتائج، يشير إلى أن الأبقار، رغم أنها ليست عائلاً طبيعياً للفيروس، قد ساهمت في نشره عبر ولايات أمريكية متعددة.
وأكدت الدراسة الميدانية التي أجراها المركز الوطني لأمراض الحيوان في الولايات المتحدة، خطورة الوضع، حيث جرى جمع عينات من الحليب ومسحات أنفية من 26 مزرعة ألبان في 8 ولايات أمريكية، وأظهرت النتائج وجود الفيروس بشكل أساسي في الحليب، ما يشير بقوة إلى احتمالية انتقاله عن طريق المنتجات الحيوانية غير المعالجة.
الأعراض الأولية والخفيفة لإنفلونزا الطيور
السعال
التهاب الحلق
سيلان أو انسداد الأنف
آلام في العضلات أو الجسم
الصداع
الشعور بالتعب والإرهاق
صعوبة أو ضيق في التنفس
ارتفاع شديد في درجة الحرارة يتجاوز 37.7 درجة مئوية
التهابات شديدة في الجهاز التنفسي العلوي
الإصابة بالالتهاب الرئوي
