صحة
لايزال الوضع المأساوي لأطفال غزة هو عنوان الصراع القائم بين الاحتلال وأصحاب الأرض، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية للتحذير مرارًا وتكرارًا من تزايد خطر المجاعة في قطاع غزة، إثر منع الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الغذائية إلى المنطقة منذ أكثر من شهرين.
وفي تصريح عبر الفيديو للصحفيين في جنيف، أوضح الدكتور ريك بيبركورن، ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن التقارير تشير إلى أن 57 طفلًا قد توفوا نتيجة سوء التغذية منذ بدء حظر المساعدات في 2 مارس الماضي، مؤكدًا أنه من المتوقع، في حال استمرار الوضع الحالي، أن يعاني نحو 71 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد خلال الأشهر الأحد عشر المقبلة.
مرض خطير يهدد أطفال غزة
وأوضح بيبركورن إن سوء التغذية يساهم في تفاقم الأمراض، ما يزيد من فرص إصابة الأطفال بأمراض خطيرة تؤدي إلى الوفاة، متمثلة في تقزم النمو، ضعف القدرات المعرفية، وتدهور الصحة العامة.
ما هو التقزم الذي يهدد أطفال غزة؟
والتقزم هو ضعف النمو والتطور الذي يعاني منه الأطفال نتيجة سوء التغذية، وتكرار الإصابة بالعدوى، وعدم كفاية التحفيز النفسي والاجتماعي، ويُعرّف الأطفال بأنهم مصابون بالتقزم إذا كان طولهم بالنسبة لعمرهم أقل من متوسط معايير نمو الطفل بأكثر من انحرافين معياريين، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
ووفقًا للمنظمة، فإن التقزم في مراحل الحياة المبكرة، وخاصةً في أول ألف يوم من الحمل وحتى سن الثانية، له عواقب وظيفية سلبية على الطفل، ومن بين هذه العواقب ضعف الإدراك والأداء التعليمي، وانخفاض أجور البالغين، وانخفاض الإنتاجية، وعندما يصاحب ذلك زيادة مفرطة في الوزن في مرحلة لاحقة من الطفولة، يزداد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية في مرحلة البلوغ.
يُعد النمو الخطي في مرحلة الطفولة المبكرة مؤشرًا قويًا على النمو الصحي، نظرًا لارتباطه بمخاطر الإصابة بالأمراض والوفيات، والأمراض غير المعدية في مراحل لاحقة من الحياة، كما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنمو الطفل في مجالات عديدة، بما في ذلك القدرات المعرفية واللغوية والحسية والحركية.
لإيقاف التقزم وتحسين صحة الأطفال، هناك عدة خطوات وأساليب يمكن اتخاذها لتقليل المخاطر المترتبة على سوء التغذية والنمو غير الطبيعي، وإليك بعض الطرق الفعّالة التي تساعد في الوقاية من التقزم:
1- التغذية السليمة خلال الحمل:
الاهتمام بالتغذية الجيدة للأم الحامل من خلال تناول طعام غني بالفيتامينات والمعادن مثل الحديد، الكالسيوم، وحمض الفوليك، فهذه العناصر أساسية لنمو الجنين السليم وتطوره.
المتابعة الطبية المستمرة أثناء الحمل لضمان صحة الأم والجنين.
2- التغذية في فترة الرضاعة المبكرة:
الرضاعة الطبيعية هي أفضل طريقة لتغذية الطفل خلال الأشهر الستة الأولى من حياته، حيث يحتوي لبن الأم على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل للنمو السليم.، وبعد الستة أشهر الأولى يمكن إدخال الأطعمة التكميليّة (مثل الحبوب المدعمة) إلى غذاء الطفل مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية حتى سن العامين.
3- مكملات التغذية:
في بعض الحالات، قد يحتاج الأطفال إلى مكملات غذائية مثل الفيتامينات والمعادن (حديد، فيتامين A، الزنك) لتعويض النقص الحاصل في غذائهم.
4- تحسين الظروف البيئية والصحية:
تعزيز الوصول إلى المياه النظيفة يقلل من خطر الإصابة بالأمراض التي تساهم في سوء التغذية، مثل الإسهال.
توفير الرعاية الصحية الجيدة، بما في ذلك التطعيمات المناسبة، يساعد في منع العدوى التي قد تؤدي إلى سوء التغذية والتقزم.
5- التحفيز النفسي والاجتماعي:
يساهم التفاعل الإيجابي مع الأطفال مثل الحديث معهم، اللعب، وتوفير بيئة آمنة، في تحفز النمو الإدراكي والعقلي لديهم.
يشمل التحفيز النفسي والاجتماعي، تعليم الطفل وتنمية مهاراته في جميع المجالات (اللغوية، الحركية، الحسية).
6- التغذية في مرحلة ما بعد الطفولة:
من الضروري تقديم غذاء متوازن للأطفال في مرحلة ما بعد الرضاعة وحتى المراهقة، والتركيز على الأطعمة التي تحتوي على البروتينات، الفواكه، الخضروات، والأطعمة الغنية بالألياف والدهون الصحية.
7- التشخيص المبكر والرعاية الطبية:
التشخيص المبكر للحالات التي قد تسبب سوء التغذية أو التقزم يساعد في تقديم العلاج المناسب فورًا.
زيارة الطبيب المختص في حالات التقزم أو سوء التغذية للحصول على خطة علاجية ملائمة.
8- مكافحة الأمراض المعدية:
الوقاية من الأمراض المعدية من خلال تحسين النظافة الشخصية وتعليم الأطفال الممارسات الصحية، مثل غسل اليدين بانتظام.
التطعيمات ضرورية للوقاية من الأمراض الشائعة التي قد تؤدي إلى تأخر النمو.
9- التعليم والتوعية:
التوعية المجتمعية حول أهمية التغذية السليمة ورعاية الأطفال الصحية تلعب دورًا كبيرًا في الوقاية من التقزم.
توفير المعلومات للأسر حول أفضل ممارسات التغذية والرعاية الصحية للأطفال.
