القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
** عاموس هارئيل، الكاتب في صحيفة “هآرتس” العبرية:
– إسرائيل و”حزب الله” انتقلا إلى مرحلة الحرب الشاملة دون إعلان رسمي
– نتنياهو نسي ممر فيلادلفيا والآن يسعى إلى تصعيد كبير ضد “حزب الله”
– الحرب ليست مباراة كرة قدم، ولا يوجد انتصارات نظيفة
– من الأفضل ألا نتجاهل قدرة “حزب الله” على توجيه ضربات إلى جبهتنا الداخلية
رأى عاموس هارئيل، المحلل العسكري بصحيفة “هآرتس” العبرية، الثلاثاء، أن إسرائيل لا تتعجل التوغل في لبنان في الوقت الحالي، لكنه استدرك بأن الوضع يمكن أن يتغير.
يتزامن ذلك مع اليوم الثاني من التصعيد الإسرائيلي الأعنف على لبنان منذ بداية المواجهات في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والأعنف منذ حرب تموز/يوليو 2006 بين الجانبين، حيث أسفر عن مقتل نحو 500 شخص في لبنان بينهم عشرات الأطفال والنساء وإصابة 1645 في يوم.
وكتب هارئيل: “في الوقت الحالي، يبدو أن إسرائيل لا تتعجل في شن عملية برية في جنوب لبنان حتى الآن”.
وأضاف: “لم يكن هناك استدعاء مكثف للاحتياط ويتم تنفيذ التحرك الهجومي بشكل أساسي من خلال الغارات الجوية، وتشارك القوات البرية في الدفاع، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي، لكن من الواضح أن كل هذا يمكن أن يتغير”.
وأشار المحلل العسكري إلى أن “إسرائيل وحزب الله انتقلا عمليا إلى مرحلة الحرب الشاملة الاثنين دون إعلان رسمي”.
وقال: “كان التغيير الرئيس في الموقف نتيجة لموجة واسعة من الغارات الجوية التي شنتها القوات الإسرائيلية في الساعات الأولى من صباح الاثنين”.
وتابع: “بحلول الساعة الخامسة من مساء الاثنين، أشارت التقارير الواردة من لبنان إلى مقتل قرابة 300 شخص وإصابة مئات، وأن الغارات دمرت عددا كبيرا من مخزونات صواريخ وقذائف حزب الله”.
وأضاف: “هذه ليست أرقاماً يستطيع حزب الله أن يتعايش معها، فضلاً عن الكثير من القتلى من المدنيين، وفي ساعات المساء شنت القوات الجوية غارة على بيروت في محاولة لاغتيال أحد قادة حزب الله، علي كركي، رئيس الجبهة الجنوبية”.
ولفت هارئيل إلى أن “حزب الله رد بهجوم على مشارف حيفا ثم على المدينة نفسها، ولكن من المرجح أن ينتقل إلى ضربات أثقل في عمق إسرائيل”.
ورأى أن “الخلاصة هي أن إسرائيل تسير على الطريق السريع نحو الحرب، حتى ولو لم يتم إخبار الرأي العام بذلك رسمياً”.
وقال إن “تكثيف الضغوط العسكرية الإسرائيلية يعمل على تكثيف مداولات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله”.
وأضاف: “تصرح إسرائيل بأنها تريد فصل الساحة اللبنانية عما يحدث في قطاع غزة وإجبار نصر الله على وقف إطلاق النار بغض النظر عن المواجهة الإسرائيلية مع حماس”.
وأردف: “في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، أعلن نصر الله أنه لا ينوي التوقف عن شن الهجمات على طول الحدود. ولكن الوضع مختلف الآن وعليه أن يقرر ما إذا كان سيستخدم الترسانة الكاملة المتاحة له ويطلق وابلاً من الصواريخ على وسط إسرائيل أيضاً”.
وفي انتقاد لمواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار هارئيل إلى أنه: “نسي ممر فيلادلفيا (بين قطاع غزة ومصر) الذي كان صخرة وجودنا، والآن يسعى إلى تصعيد كبير ضد حزب الله”.
وأضاف: “كان لدى وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي تحفظات، لكنهما اقتنعا في النهاية بتوحيد الصفوف، والآن، أصبح الثلاثة على استعداد للمخاطرة بحرب شاملة نابعة من الخطوات العدوانية التي اتخذتها إسرائيل”.
وتابع: “وحدة الآراء في المستويات العليا أمر مشروع، والأمر الأكثر خطورة هو الغطرسة التي يمكن أن تؤدي إلى النشوة، والتي يبدو أنها تغلبت على كبار الساسة منذ يوم الأحد”.
وقال هارئيل: “استمع نتنياهو إلى دائرة صغيرة من المستشارين، تضم ضباطا سابقين في الجيش الإسرائيلي يحملون آراء متشددة، وتعتقد هذه المجموعة أنه من خلال ممارسة مزيد من القوة فقط سيكون من الممكن فرض صفقة على حزب الله”.
واستدرك: “ما ينبغي أن نتجنبه هو التفكير في أن سلسلة النجاحات غير المسبوقة التي حققتها قوات الدفاع وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في هجومها ستؤدي بالضرورة إلى وضع مماثل في حالة الدفاع”، مردفا: “الحرب ليست لعبة كرة قدم، ولا توجد انتصارات نظيفة”.
وتابع: “الآن أصبح حزب الله في وضع غير موات، ولكن من الأفضل لنا ألا نتجاهل قدرته على توجيه ضربات إلى الجبهة الداخلية لإسرائيل، بما في ذلك بعض المحاور أو المواقع المؤلمة التي لا نكون مستعدين لها”.
ومنذ صباح الاثنين، يشن الجيش الإسرائيلي هجوما هو “الأعنف والأوسع والأكثف” على لبنان منذ بدء المواجهات مع “حزب الله” قبل نحو عام، أسفر عن 492 قتيلا و1645 مصابا، بينهم أطفال ونساء، وفق حصيلة غير نهائية.
في المقابل، يستمر انطلاق صفارات الإنذار شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، إثر إطلاق “حزب الله” عشرات الصواريخ على مواقع عسكرية ومستوطنات وصولا إلى مدينة حيفا، ما أسفر عن إصابات أغلبها مادية أو في مناطق مفتوحة.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها “حزب الله”، مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا عبر “الخط الأزرق” الفاصل؛ أسفر عن مئات بين قتيل وجريح معظمهم بالجانب اللبناني.
وتطالب هذه الفصائل بإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، وخلّفت أكثر من 137 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المصدر: وكالات