شهدت الساحة الفنية المغربية، مؤخرًا، موجة من الاستياء والاستنكار من قبل عدد من الفنانين المغاربة الذين انتفضوا ضد ما وصفوه بالإقصاء المتكرر لهم من المهرجانات الصيفية التي تحتضنها مجموعة من مدن المملكة، في هذا الموسم الذي يعرف أنشطة فنية كثيفة.
وأعرب هؤلاء الفنانون عن امتعاضهم من التفضيل الواضح لبعض الأسماء الفنية على حساب آخرين؛ مما يخلق نوعًا من الاحتكار للتظاهرات الوطنية ويعزز تكرار الوجوه نفسها على منصات المهرجانات المختلفة، في الوقت الذي ينتظر البعض من المطربين رنة الهاتف لتتم المناداة عليهم لإحياء إحدى السهرات ومحاربة البطالة التي يعيشونها.
وفي هذا الصدد، استنكرت الفنانة شيماء عبد العزيز، في بث مباشر عبر حسابها الشخصي بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، الإقصاء والتهميش اللذين يطالانها من لدن منظمي السهرات والمهرجانات الصيفية.
وناشدت خريجة “ذا فويس”، التي وصفت ما تتعرض له بـ”الحكرة”، محمدا المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، من أجل التدخل لإيجاد حل للفنانين الذين يشتكون الإقصاء من التظاهرات الفنية ولمعايير اختيار الوجوه التي تحيي السهرات التي تدعمها الوزارة الوصية على قطاع الثقافة.
وقالت الفنانة المغربية ذاتها إنها ليس غاضبة، لكنها تناشد الوزير كأب مسؤول عن أبنائه من أجل رفع المعاناة التي يعيشها معظم الفنانين والفنانات في المغرب.
بدوره، عبّر فنان الراب طه فحصي، المعروف فنيا بالغراندي طوطو، الذي صنف الرابور الأكثر استماعا بالشرق الأوسط وشمال افريقيا، عن غضبه من منظمي المهرجانات الوطنية، بسبب إقصائه هذا الصيف من الغناء في التظاهرات المنظمة في مجموعة من المدن، على الرغم من النجاح الكبير الذي تحققه حفلاته الخاصة التي أحياها داخل المغرب وخارجه والتي تجاوزت الـ30 سهرة قدمها بالكامل بشبابيك مغلقة.
وقال “طوطو”، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “إنه الفنان رقم واحد في المغرب؛ ومع ذلك ليس حاضرا في مهرجانات بلده للأسف”، مشيرا إلى أنه يجهل السبب الرئيسي وراء ذلك؛ لكنه سيواصل تقديم حفلات خاصة به.
في هذا السياق، قال المنتج والخبير المغربي مفيد السباعي إن إقصاء الفنانين مشكل قائم منذ سنوات وليس وليد اليوم؛ لكن المشكل الحقيقي هو أنّ الفنانين كانوا يلتزمون الصمت ولا يتحدون فيما بينهم خوفا من عدم المناداة عليهم لأية سهرة وإدخالهم اللائحة السوداء.
وتابع السباعي، في تصريح لهسبريس، أن هناك حروبا خفية مع الفنانين فيما بينهم؛ فتجد الواحد يكيد للآخر، وتصل بالبعض منهم الأمور للتواصل مع متعهدي الحفلات من أجل سحب بعض الأسماء وفرض أخرى والعديد من الأمور الخفية التي تحدث وراء الكواليس.
وأبرز المتحدث ذاته أن بعض الأسماء التي اعتلت التظاهرات الفنية مؤخرا لا تستحق الصعود إلى المنصة؛ لأنها تقدم عروضا بتقنية “البلاي باك” فقط ولا تقدم “شوو” استعراضي يليق بالجمهور المغربي، أو تقدم أغانٍ خاصة بها.
وشدد المنتج المغربي على أنه يجب إعادة النظر في المكلفين بوضع الفنانين في المهرجانات ويعرفهم الجميع لكي يكون لهم تواصل مباشر معهم، وليس عن طريق الوسطاء لكي تعطى الأحقية لأصحابها؛ لأن المغرب يتوفر على أصوات تستحق الدعم المحلي.
وأوضح المتحدث ذاته، في ختام تصريحه لهسبريس، أن وزارة الثقافة لا تدعم جميع المهرجانات، وليس لديها اليد عليهم كلهم؛ بل تدعم مجموعة من التظاهرات الموجودة عبر الموقع الرسمي كي لا يتم الخلط بينها، مضيفا أنه على الفنانين أيضا أن يلتزموا بقيم التعاون فيما بينهم ويبتعدوا عن الحقد الذي لا يظهرونه علنية لكنه يظهر في الخفاء لكي تمر الأمور بسلام ويشتغل الجميع.
من جهته، قال منتج مغربي مكلف بإدارة أعمال مجموعة من الفنانين، رفض ذكر اسمه لأسباب مهنية، إن بعض متعهدي الحفلات بالمغرب يشتغلون بنظام “الكليكة”، حيث يقتسمون منصات المهرجانات فيما بينهم مع بعض الوجوه التي يشتغلون معها على طول السنة في مجموعة من الأعمال الأخرى؛ وهو الأمر الذي يؤثر على غياب بعض الأسماء وتكرار أخرى تتقاسم معهم النصيب من الكعكة.
وتابع المنتج، في تصريح لهسبريس، أن هناك بعض الفنانين لا تتم المناداة عليهم لأن رصيدهم الفني غائب ويتوفرون على عمل واحد فقط أو اثنين؛ لذلك يتم فرض بعض الأسماء التي تمتلك “ريبيرتوارا” فنيا غنيا متنوعا وتحقق نجاحات كبرى وحضورا بارزا قادرا على استقطاب جماهير غفيرة.
وشدد المتحدث ذاته على أن بعض الفنانين الذين يشتكون من إقصائهم وتهميشهم لا يشتغلون على أنفسهم ولا يقدمون أعمالا في المستوى تفرض نفسها وترضي الجماهير المغربية.
المصدر: وكالات
