الثلاثاء 18 يونيو 2024 – 23:00
تُصاحب مناسبة عيد الأضحى كل عام تحديات بيئية تُوصف بـ”الكبيرة” نتيجة عدم تقيد بعض المواطنين بتدابير حماية البيئة خلال عملية الذبح والتخلص من مخلفات الأضاحي، حيث تتكدس شوارع المدن والأحياء بالجلود والأحشاء والفضلات، مما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والمشاهد غير الصحية، بالرغم من الجهود التي تبذلها الجماعات الترابية أو الشركات المكلفة بالنظافة لتحسين إدارة النفايات خلال هذه الفترة.
ويُعزى هذا السلوك الموصوف بـ”غير المسؤول” لبعض الأفراد، وفق خبراء، إلى نقص الوعي البيئي لديهم، إذ أن الكثيرين لا يدركون أهمية التخلص السليم من مخلفات الأضاحي، ولا يعلمون بالتأثيرات السلبية التي يمكن أن تحدثها على الصحة العامة والبيئة كانتشار الأمراض وانسداد مجاري الصرف الصحي.
في هذا السياق قال محمد بنعطا، منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، إنه بالرغم من الجهود المشهودة لعمال وشركات النظافة خلال هذه المناسبة لضمان نظافة الأحياء والشوارع، عبر توزيع الأكياس البلاستيكية المخصصة للتخلص من مخلفات الأضاحي وبرمجة مواقيت محددة لإخراجها من أجل جمعها في ظرف وجيز، “فإن عدم تقيد عدد من المواطنين بهذه البرمجة نسف كل هذه الجهود”.
وأضاف بنعطا، في تصريح لهسبريس، أن “المطلوب من هذه الفئة، بعد احترام منازلهم وجيرانهم ومحيطهم، الوعي بالمخاطر البيئية التي تهددهم نتيجة هذه الممارسات غير المنضبطة للتدابير المعمول بها، والتي قد تصدر عن فرد واحد لكن تأثيرها يشمل المحيط بأكمله”.
أما أيوب كرير، رئيس جمعية أوكسجين للبيئة والصحة، فقد قال إنه “بالرغم من أننا نحتفل بهذه المناسبة لعقود، فإننا لا نزال نجتر هذه التحديات التي تسائل جميع المتدخلين في حماية البيئة بالمغرب”.
وأوضح كرير، في تصريح لهسبريس، أن حل هذه المعضلة يكمن في وضع استراتيجية قبلية، بالتنسيق مع المواطنين والمجتمع المدني، من أجل تدبير بيئي أمثل ومستدام لعيد الأضحى، مشيراً إلى أن “أضرار مخلفات الأضاحي على البيئة جد كبيرة، لاسيما في ظل المواسم التي تشهد ارتفاعا في درجة الحرارة، التي تسرع تعفنها وإنتاجها ميكروبات وانبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات، فضلا عن جذبها مجموعة من الحيوانات التي تقتات عليها وتساهم في نشر الأمراض”.
ومع ذلك، يرى الخبير البيئي ذاته أنه “لا يمكن إلقاء اللوم دائما على المواطن”، مذكرا بأن “الكثيرين لا يتوصلون بالأكياس البلاستيكية المخصصة لجمع مخلفات الأضحية، ولا يجدون حاويات للتخلص منها، في الوقت الذي تقتضي خصوصية هذه المناسبة رفع عدد هذه الحاويات في الأحياء”، مقترحاً في السياق ذاته “تخصيص نقطة لجمع جلود الأضحية التي تقلص من حجم هذه النفايات وتعود بالنفع على الاقتصاد الوطني”.
المصدر: وكالات
