رغم الظروف الصعبة التي خلفها زلزال الحوز على تحصيل تلاميذ الباكالوريا، تبقى أحلامهم صامدة، وطموحاتهم تنتعش خلال الأيام الأولى من الامتحان، مؤكدين رغبتهم في خدمة أرضهم مستقبلا.
تزامنت ظروف الزلزال القاسية، حيث وجد تلاميذ الحوز أنفسهم وهم مقبلون على مرحلة مفصلية في حياتهم الدراسية في الخيام بين عائلاتهم ومع زملائهم في الحجرات الدراسية، مع إضراب طويل شل القطاع لشهور، ورغم كل ذلك واصلوا تحصيلهم واستعدادهم للامتحانات.
وعاش تلاميذ بكالوريا الحوز مرحلة غير عادية داخل حجرات دراسية مختلفة؛ ففي الشتاء واجهوا المطر وهو يحوم حولهم، ومع دخول الصيف واجهوا الحرارة القاسية في آخر أيام التحصيل الدراسي، وفي منازلهم الجديدة تشبّثوا رفقة عائلاتهم بالأمل في مستقبل أفضل.
زكرياء القزولي، تلميذ من أمزميز بالثانية باكالوريا شعبة علوم فيزيائية خيار فرنسي، حمل على عاتقه تحدي الظروف القاسية التي واجهها طيلة هذا العام، ورفض الاستسلام دون تحقيق أحلامه.
يطمح القزولي لامتهان مهنة التدريس، فهي حلمه الذي جعله يتطوع لتدريس أبناء حيه، وقال: “منذ صغري وأنا أطمح لأن أكون أستاذا، واليوم أصل إلى أهم مرحلة لتحقيق هذا الحلم”.
عايش المتحدث مراحل قاسية، منها حضور الحصص دون بعض من أصدقائه المعتادين الذين لفظهم الزلزال بعيدا، موردا: “كان من الصعب أن تتخيل غياب صديق أو فرد من العائلة بسبب الزلزال”.
وتابع القزولي: “عايشنا جميعا ظروفا صعبة، كان الشتاء قاسيا علينا، حيث درسنا والماء تحت أقدامنا، والجو كان باردا للغاية، لكن الصبر جعلنا نعيش ظروفا أحسن، ونحن اليوم نجتاز الامتحان الوطني بسلاسة”.
الطموح لأن يصبح أستاذا، بالنسبة للمتحدث عينه، يصبّ في خدمة تنمية أمزميز موردا أن حلمه هو أن يساعد “أمزميز والحوز عموما في الوقوف من جديد، أريد أن أكون أستاذا وأقدم خدماتي لمنطقتي”.
“رفضت كما رفض تلاميذ أمزميز جميعا أن يستسلموا للزلزال، نعم كانت الظروف صعبة، لكننا تحدينا كل ذلك، وقد ساعدنا تحرك السلطات في توفير مدارس متنقلة لنا؛ ففيها أحسسنا بالراحة فيما تبقى من السنة الدراسية”، يؤكد القزولي.
وفي دوار تنيسكت بجماعة إمكدال، يحمل منير آيت أوبلا طموح التخصص في اللغة الإنجليزية بعد الباكالوريا، قائلا: “أريد اكتساب مهارة اللغة الإنجليزية وتوظيفها في نشاط التجارة”.
والشاب منير الذي عاش هول فقدان ما يفوق الأربعين شخصا في دوار تنسيكت جراء الزلزال، منهم أصدقاؤه، تحدى الظروف الصعبة، وها هو اليوم يجتاز الباكالوريا بمعنويات عالية.
قال منير لهسبريس: “رغم الصعوبات التي عشناها، تحمّلنا ذلك، واليوم نرى الأمل قريبا. سأعمل جاهدا على تحقيق حلمي في توظيف تخصص الإنجليزية في مجال التجارة لأنمي به منطقتي”، موضحا: “كيفما كان الحال، فخدمة جماعة إمكدال التي عانت من الزلزال تبقى ضمن أولويتي، ولن أتخلى عن ذلك”.
وأورد المتحدث أن “الزلزال كان قاسيا لكنه لم يمنع جل أبناء الدوار المقبلين على الباكالوريا من الاستعداد للامتحانات طيلة العام الدراسي”، مؤكدا أن “الأمل حاضر، وما حدث في الحوز سيبقى في الماضي، والمستقبل هو هدفنا”.
وعمدت السلطات التعليمية بإقليم الحوز إلى تخصيص مبادرات للدعم النفسي لفائدة تلاميذ المنطقة المتضررة من الزلزال، وفق ما تناقله تلفاز الإعلام العمومي.
وسبق أن كشفت الحكومة عن “استفادة 56.607 أسر إلى غاية متم شهر ماي الماضي من مبلغ 20.000 درهم كدفعة أولى لإعادة بناء وتأهيل منازلها المتضررة بشكل كلي أو جزئي من الزلزال، وذلك بقيمة مالية تقدر بـ 1.1 مليار درهم، وبنسبة إنجاز تبلغ 95%”.
المصدر: وكالات
