يواصل الجفاف تهديد عدد من المناطق الواقعة بالجنوب الشرقي للمملكة، ويواجه معه أغلب السكان نقصا حادا في المياه الصالحة للشرب، ما جعلهم يكابدون صعوبة العيش في هذه المناطق المعروفة بحرارتها المرتفعة بسبب مناخها شبه الصحراوي.
الجفاف الذي شهدته مناطق عدة بالجنوب الشرقي للمغرب ساهمت فيه عدة عوامل، منها التغيرات المناخية المتمثلة في غياب التساقطات المطرية، والعامل البشري المتمثل في استنزاف المياه الباطنية، ما يهدد هذه المناطق بسنوات عجاف، وبالتالي التأثير على التوازن البيئي وتهديد مستقبل السكان.
وتسبب الجفاف غير المسبوق المسجل بالمناطق ذاتها في هجرة جماعية لسكان بعض الدواوير، بحثا عن أماكن يستطيعون فيها ضمان حياة أفضل لأبنائهم ولأنفسهم، حسب تصريحات متطابقة لمهتمين بالمجال المائي والبيئي.
حلول مستقبلية لتجاوز الأزمة
تبرز بوادر أزمة الماء التي تعاني منها مناطق عدة بالجنوب الشرقي من خلال النقص الحاصل في الموارد المائية، بسبب غياب التساقطات المطرية منذ أكثر من 5 سنوات، وأيضا بسبب غياب سدود كبرى بالمنطقة بإمكانها أن تسهم في إنعاش الفرشة المائية وتخزين مياه الأودية أثناء التساقطات.
وأجمع عدد الباحثين في المجال، ممن حاورتهم هسبريس، على أن مشكلة ندرة الماء بأقاليم الجنوب الشرقي هي “حقيقة معاشة بدأت في التفاقم”، موردين أن “سوء استغلال الإمكانات المائية المتوفرة من بين الأسباب القوية لهذه المشكلة التي بدأت تتفاقم من خلال عدم التوازن بين الموارد المائية والاحتياجات المحلية من هذه المادة الحيوية الأساسية للتنمية المستدامة والمندمجة”.
ورغم بعض المنجزات التي تمت على أرض الواقع بهذه المناطق فإن قطاع الماء مازال يواجه إكراهات عدة، خصوصا انخفاض الواردات المائية وتفاقم حدة الظواهر القصوى نتيجة التغيرات المناخية، مقابل ارتفاع الطلب والاستغلال المفرط للثروة المائية الجوفية، وضعف تثمين المياه المعبأة.
في هذا الإطار قال عبد الحق المعروفي، فاعل مهتم بالمجال البيئي بزاكورة، إن “بناء السدود في الجنوب الشرقي وبعدد كبير يمكن أن يحل أزمة الماء في المستقبل”، مشيرا إلى أن “السدود ستقوم بجمع كل قطرة ماء قصد استغلالها في الأيام العصيبة”، وموضحا أن “مناخ هذه المناطق يساهم أيضا في الجفاف”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “بناء السدود في الجنوب الشرقي يجب أن تضعه الحكومة ضمن البرنامج الأولي في الميزانيات المقبلة”، موردا أن “غياب السدود واستمرار الجفاف وغياب التساقطات المطرية سيفرغ الجنوب الشرقي من سكانه، إذ سينتقل الجميع للعيش في مدن الداخل”، بتعبيره.
فلاحون متضررون.. مسؤول يوضح
أعلن العديد من الفلاحين بالجنوب الشرقي عن تدهور كبير للقطاع الفلاحي، ملتمسين بدورهم البحث عن حلول عاجلة من أجل إنقاذ القطاع من الزوال، وذلك عبر بناء السدود وجلب المياه من المناطق المجاورة التي لم تسجل أي نقص في الفرشة المائية.
حمو أيت لحسن، أحد فلاحي منطقة الرشيدية، قال إن “الفلاحين هم الأكثر تضررا من الجفاف وغياب التساقطات المطرية”، موضحا أن “الدولة غير مهتمة بواقع الفلاحين الصغار، وتهتم بالفلاحين الكبار أصحاب الضيعات الفلاحية الكبرى ببوذنيب وغيرها”، وأن “أصحاب هذه الضيعات يستفيدون من مياه قدوسة ومياه سدود أخرى، عكس باقي الفلاحين”، بحسبه.
وطالب المتحدث ذاته بضرورة بناء السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى والتلية في جميع ربوع جهة درعة تافيلالت، وذلك “من أجل ضمان استقرار المواطنين، وتحسن القطاع الفلاحي في المستقبل القريب”، مؤكدا أن “الوضع في الجنوب الشرقي جد مقلق”.
مسؤول تابع لوزارة الفلاحة بجهة درعة تافيلالت قال إن “الوزارة بتنسيق مع باقي الشركاء، من وزارة التجهيز والماء ووزارة الداخلية ووكالات الأحواض المائية، تعمل على القيام بدراسات جديدة تهم بناء مجموع من السدود الجديدة في أقاليم هذه الجهة، وخاصة التي تعاني أكثر من موجة الجفاف”.
وأضاف المسؤول ذاته، الذي فضل عدم البوح بهويته للعموم، أن “هناك مجهودات كبيرة تبذل من أجل تنزيل حلول عاجلة ومستقبلية لإنهاء أزمة المياه”، مشيرا إلى أن “المجهودات التي تبذل لا تقتصر على وزارة أو قطاع واحد، بل هي مجهودات جماعية هدفها الوصول إلى حل ناجع، لتوفير هذه المادة الحيوية للشرب وللأغراض الفلاحية”، بتعبيره.
المصدر: وكالات
