أعلنت هيئة الشارقة للآثار، اليوم الجمعة، إدراج أربعة مواقع أثرية جديدة في الإمارة ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة الإيسيسكو. يمثل هذا الإدراج خطوة مهمة في جهود الحفاظ على التراث الأثري في الشارقة وتعزيز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية رائدة. وشملت المواقع الجديدة وادي الحلو، والفاية، والنحوة، وأبراج خورفكان التاريخية.
أهمية إدراج المواقع في قائمة الإيسيسكو
أكد عيسى يوسف، المدير العام لهيئة الشارقة للآثار، أن هذا الإدراج يعكس الرؤية الاستراتيجية للإمارة في صون التراث الأثري باعتباره قيمة إنسانية مشتركة. وأضاف أن الدعم والرؤية الثقافية لحاكم الشارقة، الدكتور سلطان القاسمي، كانا أساسيين في تحقيق هذا الإنجاز. يأتي هذا التقدير الدولي في سياق جهود مستمرة لتعزيز الحضور الثقافي للإمارة على الساحة العالمية.
وادي الحلو: شاهد على تعدين النحاس
يعد وادي الحلو من أبرز المواقع الأثرية التي تشهد على نشاط تعدين وصهر النحاس في جنوب شرق الجزيرة العربية خلال العصر البرونزي. تقع المنطقة ضمن سلسلة جبال الحجر، وقد كشفت الحفريات الأثرية عن أفران ومخلفات صهر النحاس، مما يؤكد وجود نشاط معدني مبكر كان مرتبطًا بشبكات تجارية إقليمية واسعة. تشير الدراسات إلى أن هذا النشاط يعود إلى آلاف السنين.
الفاية: استيطان بشري قديم
يُجسد موقع الفاية أحد أهم الشواهد على استيطان الإنسان المبكر للبيئات الصحراوية في المنطقة. تعود طبقاته الأثرية إلى فترة زمنية ممتدة بين 210 آلاف و6 آلاف عام، مما يمنحه قيمة علمية استثنائية في فهم مسارات الهجرة البشرية المبكرة. يعتبر الموقع نقطة جذب للباحثين والعلماء المهتمين بدراسة تاريخ البشرية.
النحوة: نمط حياة جبلية تقليدية
تتميز منطقة النحوة الجبلية بخصوصية جغرافية وثقافية، حيث تقع داخل جيب جبلي في المنطقة الشرقية من الإمارة. تضم المنطقة بيوتًا حجرية تقليدية، ومسجدًا تاريخيًا، ومقبرة إسلامية، وأبراج مراقبة، بالإضافة إلى نقوش صخرية. تعكس هذه المعالم نمط الحياة الجبلية التقليدية الذي استمر عبر قرون، مما يجعلها موقعًا فريدًا من نوعه. تعتبر النحوة مثالاً هامًا على التراث الثقافي غير المادي.
أبراج خورفكان التاريخية: منظومة دفاعية
تضم القائمة أيضًا الأبراج والحصون التاريخية في خورفكان، بما في ذلك حصن خورفكان، والقلعة البرتغالية، وبرجي الرابي والعدواني. شكلت هذه المنشآت منظومة دفاعية متكاملة لحماية المدينة ومينائها الطبيعي. تعكس هذه الأبراج والحصون تطور العمارة الدفاعية المرتبطة بالتجارة البحرية في الخليج العربي والمحيط الهندي. تعتبر هذه المواقع جزءًا من المعالم التاريخية الهامة في المنطقة.
الشارقة والتراث العالمي
بإدراج هذه المواقع الأربعة الجديدة، يرتفع عدد مواقع إمارة الشارقة المسجلة على قائمة التراث في العالم الإسلامي إلى عشرة مواقع. يعكس هذا العدد التزام الإمارة المستمر بحماية الإرث الحضاري وتعزيز حضوره إقليميًا ودوليًا. كما يدعم هذا الإدراج السياحة الثقافية المستدامة والبحث العلمي في مجال الآثار والتاريخ. تعتبر الشارقة رائدة في مجال الحفاظ على التراث في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر هيئة الشارقة للآثار في جهودها لترشيح المزيد من المواقع الأثرية والتاريخية في الإمارة لإدراجها في القوائم الدولية، بما في ذلك قائمة اليونسكو للتراث العالمي. تعتمد هذه الجهود على إجراء المزيد من الدراسات والبحوث الأثرية، وتطوير خطط إدارة للحفاظ على هذه المواقع للأجيال القادمة. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث وتلبية احتياجات التنمية المستدامة.
