عقدت وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية، مريم المسند، اجتماعاً مهماً مع وزيرة الدولة للثقافة في جمهورية قبرص، فاسيليكي كاسيانيدو، في نيقوسيا يوم الاثنين. تركزت المباحثات على تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، واستكشاف سبل توطيد العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. ويهدف هذا اللقاء إلى دعم التقارب بين الشعبين القطري والقبرصي من خلال تبادل الخبرات والمبادرات الثقافية.
أفادت وكالة الأنباء القطرية “قنا” بأن الاجتماع شهد استعراضاً شاملاً للعلاقات القائمة بين قطر وقبرص، بالإضافة إلى مناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الدولتين في ظل التطورات الإقليمية والدولية.
آفاق واسعة للتعاون الثقافي القطري القبرصي
أكدت الوزيرة المسند أن اللقاء كان فرصة قيمة للحوار البناء والوصول إلى تفاهمات مشتركة. وذكرت في منشور عبر منصة “إكس” أن المباحثات ركزت بشكل خاص على الدور المحوري الذي تلعبه الثقافة في بناء الجسور بين الشعوب وتعزيز التفاهم المتبادل. وتشترك قطر وقبرص في رؤية مشتركة حول أهمية الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الإبداع الفني.
تاريخ العلاقات الدبلوماسية
بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين قطر وجمهورية قبرص في عام 2001، وشهدت تطوراً تدريجياً على مر السنين. وقد تجسد هذا التطور في افتتاح سفارتي البلدين، حيث افتتحت السفارة القبرصية في الدوحة عام 2004، تلتها السفارة القطرية في نيقوسيا عام 2007، لتكون أول تمثيل دبلوماسي خليجي في قبرص. هذه الخطوة تعكس التزام قطر بتعزيز العلاقات مع دول منطقة البحر الأبيض المتوسط.
زيارات قيادية ومذكرات تفاهم
شهدت العلاقات الثنائية زخماً كبيراً من خلال الزيارات المتبادلة لقيادات البلدين. وتعتبر زيارة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في عام 2010 علامة فارقة في مسيرة التعاون، حيث أسفرت عن توقيع العديد من الاتفاقيات الهامة في مجالات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، كانت زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى قبرص في مايو 2024 بمثابة تتويج لـ 23 عاماً من العلاقات المشتركة.
وتشمل مجالات التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى الثقافة، مجالات الاستثمار والسياحة والتعليم. وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في حجم التبادل التجاري بين قطر وقبرص، مما يعكس الثقة المتبادلة بين القطاع الخاص في البلدين. كما أن هناك اهتماماً متزايداً بتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتعتبر السياحة من المجالات الواعدة للتعاون، حيث تسعى قطر إلى جذب المزيد من السياح القبرصيين، بينما تعمل قبرص على الترويج لوجهات سياحية متنوعة للسياح القطريين. كما أن هناك فرصاً كبيرة للتعاون في مجال التعليم، من خلال تبادل الطلاب والمنح الدراسية.
من ناحية أخرى، يولي الجانبان أهمية كبيرة لقضايا المنطقة، ويسعيان إلى تعزيز الأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط. وتشترك قطر وقبرص في وجهات نظر متقاربة حول العديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك القضية الفلسطينية والوضع في سوريا وليبيا.
في الختام، من المتوقع أن تستمر المباحثات بين قطر وقبرص لتحديد آليات تنفيذية للاتفاقيات الموقعة واستكشاف فرص جديدة للتعاون. وستركز الجهود المستقبلية على تعزيز التبادل الثقافي وتنمية العلاقات الاقتصادية وتوسيع نطاق التعاون في المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك. من المهم متابعة التطورات في هذا الشأن، خاصةً فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع المشتركة والزيارات المتبادلة على المستويات المختلفة.
