احتفت سلطنة عُمان اليوم بالشخصيات العُمانية المؤثرة عالمياً، والتي تم إدراجها في برامج منظمة اليونسكو، في خطوة تعكس التزامها الراسخ بتوثيق التراث الثقافي العُماني وإبرازه على الساحة الدولية. يأتي هذا الاحتفاء في إطار جهود وطنية مستمرة لتعزيز الحضور الثقافي للسلطنة في المبادرات العالمية، وتسليط الضوء على مساهمات المثقفين العُمانيين عبر العصور.
وتؤكد هذه المبادرة على أهمية الحفاظ على الذاكرة الثقافية العُمانية، وتعزيز الفخر بالهوية الوطنية. وتهدف هذه الجهود إلى إبراز الدور التاريخي الذي لعبته الشخصيات العُمانية في مختلف المجالات، من الأدب واللغة إلى العلوم والفنون.
جهود متواصلة لتوثيق الشخصيات العُمانية
أفادت وكالة الأنباء العُمانية أن السلطنة قامت حتى الآن بتوثيق أكثر من 30 شخصية عُمانية بارزة، من خلال جمع السير الذاتية وإجراء دراسات معمقة حول إنتاجهم الفكري والثقافي. وذكر سعيد بن سلطان البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، أن تسع من هذه الشخصيات قد تم إدراجها في برنامج اليونسكو لإحياء ذكرى الشخصيات المؤثرة عالمياً.
أهمية الإدراج في برامج اليونسكو
يُعد إدراج الشخصيات العُمانية في برامج اليونسكو خطوة مهمة لتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين الشعوب. وبحسب البوسعيدي، فإن هذا الإدراج يعزز التضامن الفكري والمعنوي، ويفتح آفاقاً للحوار وتبادل المعارف، مما يساهم في ترسيخ الهوية العُمانية كرافد إنساني ومعرفي متجدد.
وأضاف محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، أن السلطنة نجحت في تسجيل تسع شخصيات في برنامج اليونسكو تقديراً لمساهماتهم الفكرية والعلمية والثقافية. وأشار إلى أن آخر شخصيتين تم تسجيلهما مؤخراً، في إطار رؤية عُمانية تؤمن بأهمية الثقافة والمعرفة في بناء جسور التواصل بين الشعوب.
وتشمل الشخصيات العُمانية التي تم توثيقها الخليل بن أحمد الفراهيدي، رائد علم العروض، وعبدالله بن محمد الأزدي (ابن الذهبي)، والملّاح أحمد بن ماجد السعدي، والمؤرخ حميد بن محمد بن رزيق، والشاعر عبدالله بن علي الخليلي. هذه الشخصيات تمثل جزءاً من الإرث الثقافي الغني الذي تتمتع به سلطنة عُمان.
الندوات العلمية ودعم الأنشطة الثقافية
في سياق متصل، نظمت كلية العلوم الشرعية في مسقط ندوة علمية بعنوان “إضاءات من المنتج الفكري واللغوي للشخصيات العُمانية اللغوية المدرجة في اليونسكو”. شارك في الندوة باحثون ومختصون في مجالات التاريخ واللغة والفكر، حيث تم استعراض سير الشخصيات العُمانية البارزة ومساهماتهم في إثراء المعرفة العربية.
وتأتي هذه الندوة كجزء من سلسلة من الأنشطة الثقافية التي تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الأدبي العُماني، وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال. وتسعى سلطنة عُمان إلى دعم هذه الأنشطة من خلال توفير التمويل والموارد اللازمة، وتسهيل التعاون بين الباحثين والمؤسسات الثقافية.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل السلطنة على تطوير البنية التحتية الثقافية، من خلال إنشاء المتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية، وتنظيم المعارض والمهرجانات الثقافية. تهدف هذه الجهود إلى جعل سلطنة عُمان وجهة ثقافية رئيسية على الخريطة العالمية.
ومن المتوقع أن تستمر سلطنة عُمان في جهودها لتوثيق المزيد من الشخصيات العُمانية وإدراجها في برامج اليونسكو. وتستعد وزارة الثقافة والرياضة والشباب لإطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى. وستركز الجهود المستقبلية على إبراز الدور الذي لعبته الشخصيات العُمانية في تطوير العلوم والفنون، وتعزيز التفاهم بين الثقافات المختلفة. وستراقب الجهات المعنية عن كثب نتائج هذه المبادرات وتقييم تأثيرها على تعزيز الهوية الثقافية العُمانية.
