أعلنت وزارة الثقافة السعودية اختيار سوريا كضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2026، في خطوة تعكس التزام المملكة بتعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات مع الدول العربية. يأتي هذا الإعلان في إطار رؤية المملكة 2030 التي تولي قطاع الثقافة أهمية قصوى، وتسعى إلى إبراز دور السعودية كمركز ثقافي رائد على المستويين الإقليمي والدولي. من المقرر أن يقام المعرض في شهر أكتوبر 2026، بتنظيم من هيئة الأدب والنشر والترجمة.
أكد وزير الثقافة السعودي، بدر بن عبد الله بن فرحان، أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين البلدين، ورغبة المملكة في دعم المشهد الثقافي السوري. وأضاف الوزير أن هذه الخطوة تهدف إلى إيجاد منصة تفاعلية للمثقفين والكتاب والناشرين السعوديين والسوريين، وتعزيز التبادل الفكري والأدبي بينهما.
أهمية اختيار سوريا كضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب
يعتبر اختيار سوريا كضيف شرف للمعرض مبادرة مهمة تندرج ضمن جهود المملكة لتعزيز التعاون الثقافي مع الدول العربية. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من التحديات التي واجهت سوريا، مما يجعلها فرصة لإبراز الإرث الثقافي الغني للبلاد، ودعم المثقفين والفنانين السوريين.
تعزيز العلاقات الثقافية السعودية السورية
تاريخياً، شهدت العلاقات الثقافية بين السعودية وسوريا تبادلاً كبيراً في مجالات الأدب والفنون والموسيقى. يهدف هذا الاختيار إلى إحياء هذا التعاون، وفتح آفاق جديدة للشراكة الثقافية بين البلدين. وتشمل هذه الشراكة تنظيم فعاليات ثقافية مشتركة، وتبادل الكتب والمؤلفات، ودعم المشاريع الثقافية التي تعزز التفاهم المتبادل.
دور معرض الرياض الدولي للكتاب في تعزيز التبادل الثقافي
يعد معرض الرياض الدولي للكتاب من أكبر معارض الكتب في المنطقة، ويستقطب أعداداً كبيرة من الزوار والناشرين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم. وباستضافة سوريا كضيف شرف، يهدف المعرض إلى تسليط الضوء على الأدب والثقافة السورية، وتقديمها لجمهور أوسع. كما يتيح المعرض فرصة للناشرين السوريين لعرض إنتاجهم الأدبي، وإقامة شراكات مع الناشرين السعوديين والعرب.
بالإضافة إلى ذلك، يركز المعرض على دعم النشر والترجمة، وهما عنصران أساسيان في تعزيز التبادل الثقافي. ومن المتوقع أن يشهد المعرض تنظيم ندوات وورش عمل حول الترجمة من وإلى اللغة العربية، بالإضافة إلى فعاليات تهدف إلى دعم المؤلفين والناشرين.
تأثيرات مبادرة ضيف الشرف على المشهد الثقافي
من المتوقع أن يكون لاختيار سوريا كضيف شرف تأثير إيجابي على المشهد الثقافي في كلا البلدين. فبالنسبة للمملكة، ستتيح هذه المبادرة فرصة للتعرف على الثقافة السورية الغنية، وتعزيز التنوع الثقافي في المجتمع السعودي. أما بالنسبة لسوريا، فستساهم هذه المبادرة في إبراز الإرث الثقافي للبلاد، ودعم المثقفين والفنانين السوريين.
وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، تولي وزارة الثقافة اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الثقافي بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات. وتعتبر الوزارة الثقافة أداة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التفاهم بين الحضارات.
هذه المبادرة تتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز ثقافي عالمي. وتشمل هذه الرؤية تطوير البنية التحتية الثقافية، ودعم الفنون والإبداع، وتشجيع السياحة الثقافية.
في سياق متصل، تعمل هيئة الأدب والنشر والترجمة على تطوير برامج ومبادرات تهدف إلى دعم الكتاب والناشرين، وتعزيز صناعة النشر في المملكة. وتشمل هذه البرامج تقديم الدعم المالي للمؤلفين والناشرين، وتنظيم ورش عمل تدريبية، والمشاركة في المعارض الدولية للكتاب.
من المتوقع أن تشهد الدورة المقبلة من معرض الرياض الدولي للكتاب في أكتوبر 2026 فعاليات ثقافية متنوعة، تشمل معارض للكتب، وندوات أدبية، وورش عمل فنية، وعروضاً مسرحية وموسيقية. وستركز هذه الفعاليات على إبراز الثقافة السورية، وتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية وسوريا.
في الختام، يمثل اختيار سوريا كضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب 2026 خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية وسوريا، وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030. وستتركز الجهود خلال الفترة القادمة على التخطيط والتنفيذ للفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض، والتأكد من تحقيق أقصى استفادة من هذه المبادرة. يبقى من المبكر تحديد حجم التأثير الفعلي لهذه المبادرة، ولكن من المؤكد أنها ستساهم في إثراء المشهد الثقافي في كلا البلدين.
