وقّع مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية مذكرة تفاهم تهدف إلى دعم وتعزيز اللغة العربية، وذلك من خلال تنسيق الجهود في الدراسات والبحوث اللغوية، وبناء السياسات والمعايير الداعمة لها. يأتي هذا التوقيع في إطار الاهتمام المتزايد باللغة العربية على المستويين الإقليمي والدولي، وأهمية الحفاظ عليها كلغة هوية وثقافة.
جرت مراسم التوقيع في مدينة الرياض يوم الأحد، حيث مثّل مجلس التعاون الخليجي الأمين العام جاسم محمد البديوي، بينما مثّل الجانب السعودي نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، نيابة عن وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. وقد وقّعت الأمانة العامة لمجلس التعاون، من خلال مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية، والمجمع العالمي للغة العربية على هذه المذكرة الهامة.
تعزيز مكانة اللغة العربية من خلال التعاون الخليجي
تهدف مذكرة التفاهم إلى تحقيق التكامل في تنفيذ المشاريع العلمية المتعلقة باللغة العربية، وتطوير ونشر السياسات اللغوية التي تدعم استخدامها في مختلف المجالات. وتشمل هذه المجالات التعليم، والإعلام، والثقافة، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تعزيز دور اللغة العربية في البحث العلمي والابتكار.
مجالات التعاون الرئيسية
تتركز المذكرة على عدة محاور رئيسية، من بينها دعم الدراسات والبحوث في مجالات اللغة العربية، والترجمة، والتعريب. كما تتضمن تبادل الإصدارات العلمية والفكرية والثقافية بين الجانبين، وتنظيم الفعاليات العلمية المتخصصة مثل الندوات، والدورات التدريبية، وحلقات النقاش. يهدف هذا التعاون إلى إثراء المحتوى العربي الرقمي، وتشجيع استخدام اللغة العربية في المجالات التقنية الحديثة.
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن توقيع هذه المذكرة يساهم بشكل فعال في تعزيز مكانة اللغة العربية ورفع مستوى تأثيرها ضمن إطار العمل الخليجي المشترك. وأضاف أن هذه الخطوة تعكس التزام دول المجلس بالحفاظ على التراث الثقافي العربي، وتعزيز الهوية العربية المشتركة.
من جانبه، أعرب البديوي عن تقديره للجهود التي يبذلها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في تحقيق أهدافه، ودعم رسالته الثقافية والعلمية. وأشار إلى أن المجمع يمثل نموذجاً رائداً للمؤسسات التي تعمل على خدمة اللغة العربية وتعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.
أهمية دعم الدراسات اللغوية والترجمة
تأتي هذه المذكرة في وقت تشهد فيه اللغة العربية تحديات متزايدة، بما في ذلك انتشار اللغات الأجنبية وتراجع استخدام اللغة العربية في بعض المجالات. لذلك، فإن دعم الدراسات اللغوية والترجمة والتعريب يعتبر أمراً ضرورياً للحفاظ على اللغة العربية وتطويرها.
وبحسب خبراء في مجال اللغة العربية، فإن الاستثمار في الدراسات اللغوية يساعد على فهم التطورات التي تشهدها اللغة العربية، وتحديد التحديات التي تواجهها، واقتراح الحلول المناسبة. كما أن دعم الترجمة والتعريب يساهم في نقل المعرفة والخبرات من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، وإتاحة الفرصة للباحثين والطلاب العرب للاستفادة منها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز استخدام اللغة العربية في المجالات التقنية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، يعتبر أمراً ضرورياً لضمان بقاء اللغة العربية لغة حية ومتطورة. ويتطلب ذلك تطوير أدوات وتقنيات لغوية عربية متقدمة، وتشجيع استخدام اللغة العربية في تطبيقات الهواتف الذكية والإنترنت.
من المتوقع أن تبدأ الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في تنفيذ بنود مذكرة التفاهم خلال الأشهر القليلة القادمة. وستشمل الخطوات الأولى تشكيل لجان مشتركة لتحديد المشاريع ذات الأولوية، ووضع خطط عمل تفصيلية لتنفيذها. وسيتم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ المذكرة بشكل دوري، وتقييم النتائج المحققة.
يبقى أن نرى كيف ستترجم هذه المذكرة إلى مبادرات ملموسة على أرض الواقع، وما هو الأثر الذي ستحدثه في تعزيز مكانة اللغة العربية. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل بداية واعدة لتعاون خليجي فعال في مجال اللغة العربية، ويمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة العربية بأسرها.
