افتُتح معرض دمشق الدولي للكتاب مساء أمس الخميس، بمشاركة قطر كضيف شرف، في حدث يمثل عودة مهمة للحراك الثقافي في سوريا. ويستمر المعرض، الذي يحمل شعار “تاريخ نكتبه .. تاريخ نقرأه”، حتى 16 فبراير الجاري، ويشارك فيه أكثر من 500 دار نشر عربية ودولية، مما يجعله حدثًا بارزًا في عالم الكتاب والنشر.
حضر حفل الافتتاح الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، مما يعكس أهمية هذا الحدث على المستويين الإقليمي والدولي. وأكد الرئيس الشرع في كلمته أن المعرض يمثل “عودة حميدة وانطلاقة ثمينة” بعد سنوات من التحديات، مشيرًا إلى الدور التاريخي لدمشق كمركز للعلم والمعرفة.
عودة معرض دمشق الدولي للكتاب بعد انقطاع خمس سنوات
يأتي انعقاد الدورة الحالية من معرض دمشق الدولي للكتاب بعد انقطاع دام خمس سنوات، وهو ما يجعله حدثًا استثنائيًا ينتظره المثقفون والقراء بفارغ الصبر. وتعد هذه الدورة الأولى بعد التطورات الأخيرة في سوريا، مما يضفي عليها أهمية خاصة كرمز للتعافي وإعادة البناء الثقافي. وكانت الدورة الأولى من المعرض قد نظمت عام 1985، ومنذ ذلك الحين أصبح المعرض منصة رئيسية لتبادل الأفكار والمعرفة.
مشاركة قطر كضيف شرف وأجنحة المعرض المتنوعة
تستضيف الدورة الحالية من المعرض دولة قطر كضيف شرف، حيث يتيح الجناح القطري للزوار فرصة التعرف عن كثب على الثقافة القطرية الغنية وتنوعها. ويعرض الجناح القطري مجموعة متنوعة من الكتب والمؤلفات التي تعكس التراث القطري والإبداعات الأدبية والفنية الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، يضم المعرض أجنحة لمشاركة 35 دولة، تعرض ما يزيد عن 100 ألف عنوان معرفي متنوع.
برنامج ثقافي حافل وأنشطة متنوعة
يتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة، بما في ذلك ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية. وتهدف هذه الأنشطة إلى إثراء الحوار الثقافي وتشجيع الإبداع الأدبي والفني. كما يشمل المعرض إطلاق سبع جوائز ثقافية، تقديرًا للإبداع في مجالات النشر والكتابة، وتشمل جوائز للإبداع للناشر السوري والدولي، وجوائز لكتاب الطفل والشباب، بالإضافة إلى جائزة لشخصية العام.
وتشير التقارير إلى أن المعرض يمثل فرصة مهمة لدعم صناعة النشر وتعزيز القراءة في سوريا. كما أنه يساهم في تبادل الخبرات والمعرفة بين الناشرين والمؤلفين من مختلف الدول. الكتاب السوري، على وجه الخصوص، يحظى باهتمام كبير في المعرض، حيث يتم عرض مجموعة واسعة من المؤلفات التي تعكس الواقع السوري والتحديات التي تواجهه.
بالإضافة إلى الكتاب، يشهد المعرض مشاركة واسعة من دور النشر المتخصصة في مجالات أخرى مثل الفنون والتاريخ والعلوم. وهذا التنوع يعكس اهتمام المعرض بتقديم محتوى معرفي شامل يلبي احتياجات مختلف القراء. كما يتيح المعرض للناشرين فرصة التواصل المباشر مع القراء والتعرف على آرائهم واقتراحاتهم.
من المتوقع أن يشهد المعرض إقبالًا كبيرًا من الزوار خلال الأيام المتبقية من فعالياته. وستستمر الأنشطة الثقافية والفعاليات المختلفة في جذب القراء والمثقفين. ويراقب المراقبون عن كثب تأثير المعرض على الحراك الثقافي في سوريا، وما إذا كان سيساهم في تعزيز القراءة والإبداع الأدبي والفني. وستكون متابعة تقييمات المشاركين والزوار للمعرض مهمة لتقييم نجاحه وتحديد الخطوات المستقبلية لتطويره.
في الختام، يمثل معرض دمشق الدولي للكتاب عودة قوية للحياة الثقافية في سوريا، ويعد منصة مهمة لتبادل الأفكار والمعرفة. ومن المتوقع أن يستمر المعرض في جذب القراء والمثقفين خلال الأيام المتبقية، وأن يساهم في تعزيز القراءة والإبداع الأدبي والفني. وستكون متابعة تأثير المعرض على المدى الطويل أمرًا بالغ الأهمية لتقييم نجاحه وتحديد الخطوات المستقبلية لتطويره.
