افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة، اليوم الأربعاء، فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للغة العربية، الذي يركز على دور الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية، وذلك في قاعة الرازي بمجمع الكليات الطبية بجامعة الشارقة. يهدف المؤتمر إلى استكشاف أحدث التقنيات والابتكارات التي يمكن أن تدعم وتعزز مكانة اللغة العربية في مجالات الإبداع والتعليم والبحث العلمي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي.
حضر الافتتاح عدد من كبار المسؤولين، وعلماء اللغة والأدب، والمهتمين بالشأن الثقافي واللغوي، وفقًا لوكالة أنباء الإمارات “وام”. ويأتي هذا المؤتمر في إطار جهود إمارة الشارقة المستمرة لدعم اللغة العربية وتعزيز مكانتها كلغة عالمية، وحماية التراث الثقافي العربي.
الذكاء الاصطناعي واللغة العربية: شراكة واعدة
أشاد مدير جامعة الشارقة، عصام الدين عجمي، بالدعم المتواصل لصاحب السمو حاكم الشارقة للعلم والتعليم، ورعايته للمشاريع والمؤسسات المعنية بخدمة اللغة العربية. وأكد عجمي التزام الجامعة بدورها العلمي والثقافي في خدمة اللغة العربية، وتعزيز حضورها في مجالات البحث والتعليم، وربطها بقيم المعرفة الإنسانية. ويرى خبراء اللغة أن دمج الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية لتطوير أدوات تعليمية مبتكرة، وتحسين عمليات الترجمة، وتسهيل الوصول إلى المعرفة العربية.
أهمية التطبيقات الرقمية في الحفاظ على اللغة
قدم عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية، محمد أحمد القضاة، الكلمة الرئيسية في المؤتمر، حيث تناول أهمية الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية في دعم اللغة العربية والحفاظ على حضورها في عصر الثورة المعرفية. وأشار القضاة إلى دور التقنيات الحديثة في تبسيط التراث العربي وتقديمه للأجيال الجديدة في مجالات التعليم والبحث والإبداع. كما أكد أن اللغة العربية تمثل إرثاً حضارياً وإنسانياً غنياً، يمكن إعادة إنتاجه بصيغ معرفية معاصرة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.
وشهد الحضور عرضاً مرئياً عن جائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق بالذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية، والذي استقبلت دورته الحالية أكثر من 180 بحثاً نقدياً. يهدف هذا العرض إلى تسليط الضوء على الإمكانات الهائلة التي توفرها التكنولوجيا في تطوير تطبيقات مبتكرة تخدم اللغة العربية.
إطلاق مشروع “الباحث الذكي في المعجم التاريخي للغة العربية”
خلال الحفل، أطلق صاحب السمو حاكم الشارقة مشروع “الباحث الذكي في المعجم التاريخي للغة العربية”، وهو من إنتاج وتصميم مجمع اللغة العربية في الشارقة. يهدف هذا المشروع إلى توفير أداة بحثية متطورة للباحثين والمهتمين باللغة العربية، من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات اللغوية والتاريخية. ويعتبر هذا المشروع خطوة مهمة نحو توظيف التكنولوجيا المتقدمة في خدمة التراث اللغوي العربي. معالجة اللغة الطبيعية هي إحدى التقنيات الأساسية التي يعتمد عليها هذا المشروع.
أكدت رئيسة اللجان العلمية للمؤتمر، مريم بالعجيد، أهمية المؤتمر في تعزيز حضور اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أن المؤتمر يتضمن 6 محاور علمية، ويشارك فيه 95 باحثاً من 30 دولة، من خلال 112 ملخصاً بحثياً، إلى جانب 15 مشاركة من داخل الدولة، موزعة على 15 جلسة علمية وورشاً تدريبية. هذا التنوع في المشاركات يعكس الاهتمام الدولي المتزايد باللغة العربية ودورها في عالم المعرفة.
وفي ختام الحفل، كرم صاحب السمو حاكم الشارقة الفائزين بجائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق بالذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية. حصد مشروع “قواعد اللغة العربية” المركز الأول، بينما جاء مشروع “الأنيس” في المركز الثاني، ونال مشروع “نطق” المركز الثالث. كما كرم رعاة المؤتمر وشركاءه.
من المتوقع أن تستمر أعمال المؤتمر لعدة أيام، مع التركيز على مناقشة التحديات والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للغة العربية. وستصدر توصيات المؤتمر في نهاية فعالياته، والتي من المتوقع أن تشكل أساساً لخطط عمل مستقبلية تهدف إلى تعزيز دور اللغة العربية في العصر الرقمي. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة هذه المشاريع وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف جوانب اللغة العربية.
