شهدت العاصمة السورية دمشق، مساء أمس، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين سعوديين وسوريين، تؤكد على أهمية تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك على هامش فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب. وتأتي هذه اللقاءات في إطار جهود متزايدة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة الثقافية منها، بعد فترة من التوتر. شارك في هذه اللقاءات وزراء من كلا البلدين، بالإضافة إلى مسؤولين كبار آخرين.
التقى وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان بالرئيس السوري أحمد الشرع في قصر المؤتمرات، حيث أكد الطرفان على عمق الروابط التاريخية بين الشعبين، ورغبتهما في بناء مستقبل أفضل للعلاقات الثنائية. كما افتتح الرئيس الشرع معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي تستضيفه سوريا بمشاركة قطر والسعودية كضيفي شرف، ويستمر المعرض حتى 16 يناير الجاري.
أهمية التعاون الثقافي بين السعودية وسوريا
تعتبر الثقافة أحد الركائز الأساسية في تعزيز العلاقات بين الدول، وتهدف هذه اللقاءات إلى وضع آليات عملية لتطوير التعاون الثقافي بين السعودية وسوريا. وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، فقد أكد المسؤولون على أهمية تبادل الخبرات والمعرفة في المجالات الثقافية والفنية والأدبية، بما يساهم في إثراء المشهد الثقافي في كلا البلدين.
لقاءات جانبية تعزز التفاهم
عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اجتماعات مع كل من وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان ووزير الثقافة القطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، بحضور وزيري الثقافة السوري محمد صالح والإعلام حمزة المصطفى. ركز الاجتماع على سبل تعزيز التعاون الثقافي وتبادل وجهات النظر حول الدور المحوري للثقافة في ترسيخ الحوار الحضاري وتعزيز الروابط العربية المشتركة، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.
بالإضافة إلى ذلك، التقى وزيرا الثقافة السعودي والسوري على هامش افتتاح معرض الكتاب، حيث أكدا على أهمية التعاون المشترك في عدد من المجالات، وتوحيد المواقف بما يخدم مصالحهما المتبادلة في القضايا ذات الصلة. وتشمل هذه المجالات تبادل المطبوعات، وتنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة، ودعم الفنانين والمبدعين من كلا البلدين.
وحضر الأمير بدر بن فرحان حفل افتتاح الدورة الاستثنائية لمعرض الكتاب، الذي أقيم برعاية وحضور الرئيس الشرع، وسط مشاركة واسعة من وزراء وشخصيات سياسية وفكرية عربية. ويعكس هذا الحضور الرفيع المستوى الأهمية التي توليها الدول العربية لتعزيز التعاون الثقافي.
وعبر وزير الثقافة السعودي عن تقديره لكرم الضيافة السورية وجهودها في تنظيم معرض دمشق الدولي للكتاب، وذلك في منشور له على منصة “إكس”. كما دشن الأمير بن فرحان جناح المملكة العربية السعودية في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري، مما يؤكد على التزام المملكة بدعم الفعاليات الثقافية في سوريا.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود إقليمية أوسع لتهدئة التوترات وتعزيز التعاون بين الدول العربية. وتشكل سوريا، بفضل تاريخها العريق وثقافتها الغنية، مركزًا هامًا للتبادل الثقافي في المنطقة. العلاقات السعودية السورية شهدت تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، مدفوعة برغبة مشتركة في تجاوز الخلافات السابقة.
التعاون الثقافي بين البلدين يمثل فرصة لتعزيز التفاهم المتبادل وبناء جسور التواصل بين الشعوب. كما يمكن أن يساهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين من خلال تعزيز السياحة الثقافية وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإبداعية.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين المسؤولين السعوديين والسوريين في الفترة القادمة، بهدف وضع خطة عمل مفصلة لتنفيذ المشاريع والمبادرات المشتركة في المجالات الثقافية. كما من المرجح أن يتم الإعلان عن المزيد من الفعاليات الثقافية المشتركة في الأشهر القادمة. يبقى من المبكر تحديد مدى نجاح هذه الجهود، ولكنها تمثل خطوة إيجابية نحو بناء علاقات أكثر استقرارًا وتعاونًا بين السعودية وسوريا. يجب متابعة التطورات السياسية والإقليمية التي قد تؤثر على مسار هذه العلاقات.
