أعلنت الهيئة العامة لمحافظة العُلا في المملكة العربية السعودية عن اكتشاف أحافير نادرة يعود تاريخها إلى 465 مليون سنة، وتحديداً أحافير لسرطان حدوة الحصان، في محمية الغراميل. ويعزز هذا الاكتشاف مكانة العُلا كوجهة عالمية هامة للأبحاث الجيولوجية والبيولوجية، ويسلط الضوء على تاريخ الأرض الغني والتنوع الحيوي الذي شهدته المنطقة. هذا الاكتشاف يمثل إضافة كبيرة للمعرفة العلمية حول الحياة القديمة في شبه الجزيرة العربية.
اكتشاف أثري يعيد كتابة تاريخ العُلا
نشرت الهيئة العامة لمحافظة العُلا الدراسة العلمية التي وثقت هذا الاكتشاف الهام في مجلة “Gondwana Research” المتخصصة في علوم الجيولوجيا. تُظهر الدراسة تفاصيل الأحافير المكتشفة، وتشير إلى أنها من أقدم أحافير سرطان حدوة الحصان المعروفة في العالم، مما يثير اهتمام الباحثين حول أصول هذه الكائنات البحرية.
وأوضحت الهيئة أن الاكتشاف يعود إلى العصر الأوردوفيشي الأوسط، والذي امتد بين 485 و 444 مليون سنة مضت. هذا يشير إلى أن المنطقة كانت مغطاة بالبحر في تلك الحقبة، وأنها كانت موطناً لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية القديمة. إضافة إلى ذلك، تُظهر هذه الأحافير تفاصيل فريدة حول البيئة البحرية القديمة في العُلا.
خصائص فريدة للأحافير المكتشفة
تميزت هذه الأحافير بحجمها الكبير بشكل ملحوظ مقارنةً بعينات أخرى من نفس الفترة الزمنية. الأمر اللافت أيضاً هو أن جميع الأحافير وُجدت في وضعية مقلوبة رأساً على عقب، وهي ظاهرة حفظ غير معتادة لم تسجل من قبل في مواقع مماثلة. وبحسب الدراسة، تظهر الأحافير آثارًا حركية تشير إلى محاولات الكائنات للعودة إلى وضعها الطبيعي بعد الانقلاب.
هذه الظاهرة تقدم رؤى جديدة حول العمليات التي كانت تحدث بعد موت الكائنات، وكيف يمكن أن تؤثر على حفظ الأحافير. ويعتقد الباحثون أن هذه الآثار الحركية يمكن أن تساعد في فهم أفضل لبيئة القاع البحري في ذلك الوقت.
ويعكس هذا الاكتشاف القدرة المتزايدة للباحثين على فهم سلوكيات الكائنات القديمة وربطها بالمعرفة البيولوجية الحديثة. إن تحليل هذه الأحافير يوفر معلومات قيمة للدراسات العلمية المتقدمة في مجالات علم الأحياء القديم والجيولوجيا.
العُلا: موقع استثنائي للبحث العلمي
تؤكد الهيئة العامة لمحافظة العُلا أن هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لتاريخ العُلا الطبيعي، ويقدم دليلاً إضافياً على أن المنطقة كانت ذات يوم بحراً ضحلاً غنياً بالحياة. وتضيف وكالة الأنباء السعودية “واس” أن النتائج تشير إلى أن العُلا كانت ذات يوم منطقة ساحلية، مما يضيف عمقًا جديدًا إلى فهمنا للتاريخ الجيولوجي والبيئي للمنطقة.
هذا الاكتشاف يأتي في إطار موسم الآثار 2025-2026 الذي أطلقته الهيئة الملكية لمحافظة العُلا مؤخراً، بمشاركة أكثر من 100 باحث دولي ومحلي. يهدف هذا الموسم إلى إجراء المزيد من التنقيبات والمسوحات والحفظ في مواقع أثرية مختلفة في العُلا، والتي تمتد عبر فترات تاريخية متنوعة، من العصر الحجري الحديث إلى العصر الإسلامي.
تتواصل الأعمال الأثرية في موقع الحجر، وهو أول موقع سعودي مسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتركز على الحقبتين النبطية والرومانية. بالإضافة إلى ذلك، تشمل المشاريع البحثية مناطق أخرى في العُلا، مما يعكس التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي.
ومن المقرر أن تستمر المرحلة الثانية من البحث في النصف الأول من عام 2026، وستركز على جمع المزيد من العينات ودراسة النوع الجديد من سرطان حدوة الحصان بشكل مفصل، بهدف تصنيفه رسميًا. سيراقب الخبراء عن كثب نتائج هذه المرحلة لتحديد التداعيات العلمية الكاملة للاكتشاف. من الجدير بالذكر أن مشاريع التنقيب الأثري و البحث العلمي في العُلا ستستمر في الكشف عن المزيد من الأسرار حول تاريخ المنطقة ودورها في الحضارات القديمة.
