أعلنت شركة الاتصالات السعودية (STC) عن إطلاق طرح لصكوك دولارية تستهدف المستثمرين المؤهلين، وذلك في إطار برنامج صكوك دولارية بقيمة إجمالية تصل إلى 5 مليارات دولار أمريكي. يهدف هذا الطرح إلى تعزيز الموارد المالية للشركة وتمويل خططها التجارية العامة، مما يعكس ثقة الشركة في أدائها المالي وقدرتها على جذب الاستثمارات. هذا الإجراء يأتي في سياق استراتيجية الشركة لتنويع مصادر التمويل والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المالية العالمية، ويدعم مكانتها كشركة رائدة في قطاع الاستثمار في الصكوك.
طرح صكوك STC: تفاصيل وخلفيات
بدأ طرح الصكوك، الذي يحمل حدًا أدنى للاكتتاب بقيمة 200 ألف دولار أمريكي، ويستهدف المستثمرين المؤهلين داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. لم يتم بعد تحديد سعر الصك وعائده بشكل نهائي، وسيتم تحديدهما بناءً على تقييم ظروف السوق السائدة في وقت إتمام الطرح. تعتبر الصكوك الإسلامية بديلاً متوافقًا مع الشريعة الإسلامية للسندات التقليدية، وتكتسب شعبية متزايدة بين المستثمرين حول العالم.
مديرو الاكتتاب الرئيسيون
قامت شركة الاتصالات السعودية بتعيين مجموعة من البنوك والمؤسسات المالية الرائدة كمديري اكتتاب في هذا الطرح. تشمل هذه المجموعة بنك “بي إن بي باريبا”، و”سيتي بنك”، وبنك دبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك “إتش إس بي سي”، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وبيت التمويل الكويتي، وبنك المشرق، والبنك الوطني اليوناني، وشركة الأهلي المالية، وبنك ستاندرد تشارترد. يعكس اختيار هذه المؤسسات المالية المرموقة التزام الشركة بإتمام الطرح بأعلى معايير الجودة والشفافية.
يُذكر أن هذا الطرح يأتي في وقت يشهد فيه سوق التمويل الإسلامي نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. تستفيد الشركات والمؤسسات المالية في منطقة الخليج العربي بشكل خاص من هذا التوجه، حيث تسعى إلى تنويع مصادر تمويلها وجذب قاعدة أوسع من المستثمرين.
أكدت شركة الاتصالات السعودية في بيانها أن هذا الإعلان لا يشكل دعوة أو عرضًا لشراء أو تملك أو الاكتتاب في أي ورقة مالية. كما أوضحت أن الطرح يخضع لشروط وأحكام أدوات الدين ذات الصلة، وأن الشركة ستقوم بالإعلان عن أي تطورات جوهرية أخرى في الوقت المناسب، وفقًا للأنظمة واللوائح المعمول بها.
الأداء المالي لشركة STC
يأتي هذا الطرح في أعقاب فترة أداء مالي قوي لشركة الاتصالات السعودية. فقد ارتفع صافي أرباح الشركة بنسبة 3.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، ليصل إلى 3.09 مليارات دولار أمريكي (11.59 مليار ريال سعودي). كما شهدت إيرادات الشركة زيادة بنحو 2.6%، لتصل إلى 15.45 مليار دولار أمريكي (57.92 مليار ريال سعودي). هذه النتائج تعكس قدرة الشركة على تحقيق النمو المستدام في بيئة تنافسية.
تعتبر شركة الاتصالات السعودية من أكبر شركات الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تقدم مجموعة واسعة من الخدمات والحلول الرقمية للعملاء في مختلف القطاعات. وتشمل هذه الخدمات خدمات الهاتف الثابت والمتحرك، والإنترنت عالي السرعة، والخدمات التلفزيونية، والحلول السحابية، وخدمات المدفوعات الرقمية. تساهم الشركة بشكل كبير في تطوير البنية التحتية الرقمية في المملكة العربية السعودية، ودعم التحول الرقمي للاقتصاد.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد المملكة العربية السعودية حاليًا زخمًا كبيرًا في مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي، وذلك في إطار رؤية 2030. تستفيد شركة STC بشكل مباشر من هذه المشاريع، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في توفير الخدمات والحلول الرقمية اللازمة لتنفيذها. وتشمل هذه المشاريع تطوير المدن الذكية، وتعزيز قطاع السياحة، وتحسين الخدمات الحكومية.
من المتوقع أن يشهد سوق الاستثمار العقاري في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة، وذلك بفضل المشاريع الضخمة التي يتم تنفيذها في هذا القطاع. وتستعد شركة STC للمشاركة في هذا النمو، من خلال توفير حلول الاتصالات والإنترنت الذكية للمشاريع العقارية الجديدة. كما تخطط الشركة لإطلاق خدمات جديدة ومبتكرة تلبي احتياجات العملاء في هذا القطاع.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن سعر الصك وعائده النهائيين، بالإضافة إلى تحديد موعد إغلاق باب الاكتتاب. سيراقب المستثمرون عن كثب أداء شركة الاتصالات السعودية في الربع القادم، بالإضافة إلى التطورات في سوق الأسهم السعودية، لتقييم فرص الاستثمار في هذا الطرح. يبقى التطور الاقتصادي العالمي والتقلبات في أسعار الفائدة من العوامل التي قد تؤثر على نجاح هذا الطرح.
