أعلنت وزارة العمل العمانية عن توفير 60 ألف فرصة وظيفية جديدة بحلول عام 2026، وذلك في إطار جهود مستمرة لتعزيز التوظيف وتقليل معدلات البطالة في السلطنة. جاء هذا الإعلان خلال فعاليات “لقاء التواصل الإعلامي 2026” الذي عقد في مسقط، ويشمل الوظائف الجديدة كلا من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى برامج التدريب والتأهيل المهني. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى استيعاب أعداد الخريجين الجدد وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
أكدت الوزارة أن هذه الفرص الوظيفية ستوزع على النحو التالي: 10,000 وظيفة في القطاع الحكومي، و33,000 وظيفة في القطاع الخاص، و17,000 فرصة من خلال مبادرات وطنية للتدريب والتأهيل. وقد جمع اللقاء الذي نظمته الوزارة نخبة من صناع القرار والإعلاميين والمؤثرين لمناقشة التحديات والفرص المتعلقة بسوق العمل في عُمان.
فرص وظيفية جديدة في عُمان: خطة شاملة لخفض البطالة
تأتي هذه الخطة في وقت يشهد فيه سوق العمل العماني تحسنًا ملحوظًا، حيث انخفض معدل البطالة إلى 2.9% في عام 2024، وفقًا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. ومع ذلك، لا يزال تدفق الخريجين الجدد إلى سوق العمل يمثل تحديًا مستمرًا يتطلب جهودًا متواصلة لضمان توفير فرص عمل مناسبة.
القطاع الخاص: محرك النمو في التوظيف
تولي وزارة العمل أهمية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل. وتشير التقارير إلى أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في عُمان، وبالتالي فهو قادر على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل. وتعمل الوزارة على تسهيل الإجراءات وتوفير الحوافز للشركات الخاصة لتشجيعها على التوظيف.
برامج التدريب والتأهيل: سد الفجوة بين المهارات المطلوبة وسوق العمل
تعتبر برامج التدريب والتأهيل المهني عنصرًا أساسيًا في خطة وزارة العمل. تهدف هذه البرامج إلى تزويد الشباب العماني بالمهارات والمعرفة اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة. وتشمل هذه البرامج التدريب على المهارات التقنية والمهنية، بالإضافة إلى تطوير المهارات الشخصية والقيادية. وتشير البيانات إلى أن هناك طلبًا متزايدًا على الكفاءات المؤهلة في مجالات مثل التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والسياحة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتحديد الاحتياجات التدريبية وتصميم برامج تلبي هذه الاحتياجات بشكل فعال. وتشمل هذه الجهود تنظيم ورش عمل وندوات وفعاليات توظيف مشتركة بين الوزارة والشركات الخاصة.
تطور سوق العمل العماني والتحديات المستقبلية
شهد سوق العمل العماني تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية في البنية التحتية وتنويع مصادر الدخل. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه سوق العمل، مثل نقص الكفاءات المؤهلة في بعض المجالات، وارتفاع تكلفة التوظيف، والتغيرات التكنولوجية السريعة. وتعمل وزارة العمل على معالجة هذه التحديات من خلال تطوير السياسات والبرامج المناسبة.
وتشير التوقعات إلى أن سوق العمل العماني سيشهد المزيد من النمو في السنوات القادمة، مدفوعًا بالخطط التنموية الطموحة التي تتبناها الحكومة. ومن المتوقع أن تشهد بعض القطاعات نموًا ملحوظًا، مثل قطاع السياحة، وقطاع الطاقة المتجددة، وقطاع التكنولوجيا. وتشير التقديرات إلى أن هذه القطاعات ستوفر آلاف الوظائف الجديدة في السنوات القادمة.
في سياق متصل، تعمل وزارة العمل على تطوير نظام معلومات سوق العمل، بهدف توفير بيانات دقيقة ومحدثة حول الوظائف المتاحة والمهارات المطلوبة. ويساعد هذا النظام الباحثين عن عمل على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مسارهم المهني. كما يساعد الشركات الخاصة على تحديد احتياجاتها من الكفاءات المؤهلة.
من الجدير بالذكر أن هذه المبادرة تأتي في إطار “رؤية عُمان 2040″، التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار. وتعتبر فرص العمل الجديدة جزءًا لا يتجزأ من تحقيق هذه الرؤية الطموحة.
من المتوقع أن تعلن وزارة العمل عن تفاصيل إضافية حول آليات تنفيذ هذه الخطة في الأشهر القادمة، بما في ذلك تحديد القطاعات المستهدفة والمؤشرات الرئيسية لقياس الأداء. وسيكون من المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ هذه الخطة وتقييم تأثيرها على سوق العمل العماني. كما سيكون من الضروري الاستمرار في معالجة التحديات التي تواجه سوق العمل وتطوير السياسات والبرامج المناسبة لضمان توفير وظائف مستدامة للشباب العماني.
