تعزز موانئ قطر حضورها اللوجستي الإقليمي مع تسجيلها وتيرة تشغيل مرتفعة خلال عام 2025، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين مسارات التجارة في الخليج وآسيا وشرق أفريقيا، ومن بنية تحتية بحرية متطورة. وتساهم هذه التطورات في دعم أهداف التنويع الاقتصادي لدولة قطر من خلال تعزيز إعادة التصدير وجذب سلاسل الإمداد العالمية.
أظهرت البيانات التشغيلية السنوية قفزة ملحوظة في حجم النشاط البحري بموانئ قطر، مما يعكس دورها المتنامي كمنصات عبور وإعادة شحن، في ظل التنافس الإقليمي المتزايد على ترسيخ المواقع ضمن سلاسل الإمداد العالمية. وتسعى دولة قطر إلى الاستفادة من هذه الديناميكيات لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي رئيسي في المنطقة.
حركة قياسية في موانئ قطر
أعلنت شركة إدارة الموانئ القطرية، في 4 يناير 2026، أن موانئ الدولة استقبلت نحو 3019 سفينة خلال عام 2025، عبر موانئ حمد والرويس والدوحة. يعكس هذا الرقم تصاعدًا في كثافة الحركة الملاحية وتوزيعها على مختلف البوابات البحرية. كما بلغ إجمالي عدد الحاويات المناولة حوالي 1.46 مليون حاوية نمطية، حيث استحوذت عمليات إعادة الشحن عبر ميناء حمد على قرابة 50% من الإجمالي، محققة نموًا سنويًا بنسبة 3%.
بالإضافة إلى الحاويات، استقبلت الموانئ القطرية نحو 122.17 ألف وحدة من السيارات والمعدات، بالإضافة إلى 490.56 ألف رأس من الماشية خلال العام نفسه. تجاوزت مناولة البضائع العامة والسائبة 1.8 مليون طن، مسجلة نموًا بنسبة 11%. وشهدت مواد البناء والإنشاءات المستوردة قفزة ملحوظة بنسبة 106% لتصل إلى أكثر من 509 آلاف طن، مما يعكس تسارع النشاط العمراني والإنشائي في البلاد.
تحولات استراتيجية في القطاع اللوجستي
يرى الدكتور أسعد كاظم شبيب، أستاذ العلوم السياسية، أن “تنامي حركة السفن إلى موانئ قطر يعكس تحولات استراتيجية في موقع قطر اللوجستي إقليمياً، نتيجة لاتفاقيات أبرمتها الدوحة في مجالات الأمن البحري والتجارة”. ويضيف أن هذا الحضور المتزايد يعزز دور قطر كمحطة عبور رئيسية في المنطقة.
ويشير الدكتور شبيب إلى أن تصاعد دور إعادة الشحن يساهم في إعادة التوازن الاقتصادي بين الدول الساحلية ويعزز موقع قطر في الربط التجاري بين الشرق والغرب. كما أن توزيع الأدوار بين موانئ حمد والرويس والدوحة يرفع كفاءة الشبكة اللوجستية ويمنح قطر مرونة تشغيلية واستثمارية.
دور الموانئ في التنويع الاقتصادي
تلعب موانئ قطر دورًا حيويًا في دعم أهداف التنويع الاقتصادي من خلال تعزيز إعادة التصدير وجذب سلاسل الإمداد. يرتبط ميناء حمد بشبكة تضم 28 خطًا ملاحيًا عالميًا، مما يوفر خدمات مباشرة وغير مباشرة لأكثر من 100 ميناء حول العالم. وقد ساهم ذلك في تقليل الاعتماد على الموانئ الوسيطة وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد الوطنية.
ويعتبر ميناء حمد العمود الفقري لحركة التجارة البحرية في قطر، حيث يستقبل أكثر من 95% من الواردات البحرية. بينما يركز ميناء الرويس على خدمة التجارة الإقليمية، خاصة في قطاعات الأغذية ومواد البناء. أما ميناء الدوحة، فيركز على السياحة البحرية، حيث استقبل 87 سفينة سياحية تقل أكثر من 396 ألف زائر خلال موسم 2024–2025.
الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا
شهدت موانئ قطر استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتحول الرقمي، مما ساهم في تعزيز تنافسيتها. وتشمل هذه الاستثمارات تعميق القنوات وتوسعة الأرصفة وتطوير البوابات الإلكترونية عبر منصة “موانينا”. تهدف هذه التطورات إلى مواكبة أحدث المعايير العالمية في قطاع النقل البحري.
أكد عبد العزيز ناصر اليافعي، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في “مواني قطر”، أن ميناء حمد هو المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي المتعلق بالتجارة البحرية، ويتجاوز احتياجات السوق المحلية. وأضاف أن ميناء الرويس يلعب دورًا حيويًا في خدمة التجارة الإقليمية، بينما يركز ميناء الدوحة على السياحة البحرية.
من المتوقع أن تستمر موانئ قطر في تطوير قدراتها اللوجستية خلال السنوات القادمة، مع التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي. وستشمل الخطط المستقبلية توسعة موانئ حمد والرويس وزيادة طاقتها الاستيعابية. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تأثير هذه التطورات على التجارة الإقليمية والاقتصاد الوطني.
