شهد قطاع الطاقة في دولة قطر خلال عام 2025 تطورات ملحوظة، أبرزها تكثيف الحضور الدولي وتعزيز الاستثمارات في مشاريع التنقيب عن الغاز في مختلف أنحاء العالم. وتسعى قطر إلى الحفاظ على مكانتها المرموقة ضمن قائمة أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وذلك من خلال توسيع نطاق الإنتاج وتنويع الشركاء التجاريين، مع مراعاة التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة الأكثر نظافة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية متزايدة، إلا أن دولة قطر تمكنت من تعزيز دورها كمحور رئيسي في أسواق الغاز، مدفوعة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية ومشاريع الطاقة الكبرى. وتساهم هذه الجهود في دعم الأمن الطاقي العالمي وتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي.
توسع الاستثمارات القطرية في قطاع الغاز الطبيعي المسال
لم يقتصر نشاط قطر على الاستثمار في مشاريعها المحلية فحسب، بل امتد ليشمل شراكات دولية استراتيجية، مما عزز مكانة “قطر للطاقة” كواحدة من أقوى شركات الطاقة على مستوى العالم. وشملت هذه الشراكات الاستحواذ على حصص في مشاريع استكشافية وإنتاجية في مناطق مختلفة.
أعلنت “قطر للطاقة” عن صفقة مهمة للاستحواذ على 27% في منطقة شمال كليوباترا في البحر الأبيض المتوسط، قبالة السواحل المصرية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية قطر لتنويع مصادر الغاز وتعزيز تواجدها في منطقة شرق المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، بدأت قطر عمليات تسليم وتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة “آيل أوف غرين” في المملكة المتحدة، مما يعزز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
مشاريع حقل الشمال ودعم الإنتاج
تواصل قطر تنفيذ مشروع حقل الشمال، وهو أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في العالم. يهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للدولة إلى حوالي 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، مما سيجعلها من بين أكبر منتجي الغاز في العالم. ويعتبر هذا المشروع ضرورة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي، خاصة مع تحول العديد من الدول نحو استخدام الغاز كوقود انتقالي.
وتشير التقديرات إلى أن إنجاز مشروع حقل الشمال سيمكن قطر من توفير نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية الجديدة من الغاز الطبيعي المسال. وتخطط “قطر للطاقة” لتداول ما بين 30 و 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال غير القطري بحلول عام 2030، بعد أن كانت تتداول حوالي 10 ملايين طن سابقاً.
وشهدت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر أكتوبر 2025، حيث بلغت حوالي 12.11 مليار متر مكعب. وتستحوذ الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين والهند وتايوان، على الجزء الأكبر من هذه الصادرات. هناك أيضًا اهتمام متزايد بموضوع أسعار الغاز العالمي.
موازنة التوسع مع متطلبات الطاقة المستدامة
تشير بعض التقارير إلى أن قطر قد تعيد توجيه جزء من صادراتها من الغاز بعيداً عن أوروبا، في ظل تأثير القوانين الأوروبية المتعلقة بالاستدامة على سلاسل القيمة في قطاع الطاقة. إلا أن قطر تؤكد التزامها بتطوير مشاريع الطاقة المستدامة وتعزيز دور الغاز الطبيعي كوقود انتقالي نظيف.
أكد وزير الطاقة القطري على أن التحول نحو الطاقة المستدامة سيستغرق وقتاً وجهداً جماعياً. وتعمل قطر على تطوير تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وتنويع مصادر الطاقة.
كما تواصل قطر البحث عن فرص استثمارية في مجال الغاز الطبيعي المسال في مناطق مختلفة حول العالم، بما في ذلك شمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وتستهدف هذه الاستثمارات تعزيز الأمن الطاقي العالمي وتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تستمر قطر في تعزيز دورها في سوق الطاقة العالمي من خلال الاستثمار في مشاريع جديدة وتوسيع نطاق الإنتاج والتصدير. وتعتبر الشراكات الدولية والتنويع الجغرافي من العوامل الرئيسية لضمان استدامة النمو في قطاع الغاز الطبيعي المسال. مع ذلك، سيتطلب تحقيق هذا النمو مواجهة التحديات المتعلقة بالتحول الطاقي والاستدامة البيئية وتطورات السياسة الطاقية العالمية.
ويراقب المحللون عن كثب تطورات مشروع حقل الشمال وتأثيره على سوق الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى استراتيجيات قطر للتكيف مع التغيرات في الطلب العالمي والضغوط البيئية. من المقرر أن يتم تقييم التقدم في تحقيق أهداف الاستدامة بحلول نهاية عام 2026، مما قد يؤدي إلى تعديلات في السياسات والاستثمارات المستقبلية.
