شهدت **الصادرات غير النفطية** لسلطنة عُمان ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 9.9% حتى نهاية أكتوبر 2025، مدفوعة بشكل رئيسي بالطلب المتزايد من كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. يأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه الميزان التجاري العُماني انخفاضًا في الفائض، مما يعكس تحولًا في هيكل التجارة الخارجية للسلطنة وتوجهًا نحو تنويع مصادر الدخل.
أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العُماني تراجع الفائض في الميزان التجاري إلى 4 مليارات و690 مليون ريال عُماني (حوالي 12.2 مليار دولار أمريكي) خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، مقارنة بفائض بلغ 7 مليارات و307 ملايين ريال عُماني (حوالي 19 مليار دولار أمريكي) في نفس الفترة من عام 2024. ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع صادرات النفط والغاز.
ارتفاع الصادرات غير النفطية يعزز الاقتصاد العُماني
على الرغم من انخفاض الفائض التجاري الإجمالي، إلا أن الأداء القوي لقطاع **الصادرات غير النفطية** يمثل نقطة مضيئة في الاقتصاد العُماني. فقد ارتفعت قيمة هذه الصادرات بنسبة 9.9% لتصل إلى 5 مليارات و612 مليون ريال عُماني (حوالي 14.6 مليار دولار أمريكي) مقارنة بـ 5 مليارات و106 ملايين ريال عُماني (حوالي 13.3 مليار دولار أمريكي) في الفترة نفسها من العام الماضي. يشير هذا الارتفاع إلى نجاح جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها السلطنة.
دور الإمارات والسعودية في تعزيز الصادرات
تصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول المستوردة للصادرات غير النفطية العُمانية بقيمة 1.07 مليار ريال عُماني (حوالي 2.8 مليار دولار أمريكي). كما احتلت الإمارات المرتبة الأولى في عمليات إعادة التصدير بقيمة 532 مليون ريال عُماني (حوالي 1.39 مليار دولار أمريكي)، وبصادرات إجمالية إلى عُمان بلغت 3.49 مليار ريال عُماني (حوالي 9.1 مليار دولار أمريكي). وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بقيمة 920 مليون ريال عُماني (حوالي 2.4 مليار دولار أمريكي)، تلتها الهند بقيمة 597 مليون ريال عُماني (حوالي 1.56 مليار دولار أمريكي).
في المقابل، ارتفعت قيمة الواردات السلعية إلى 14 ملياراً و669 مليون ريال عُماني (حوالي 38.3 مليار دولار أمريكي)، بزيادة قدرها 6.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وتصدرت الصين قائمة الدول المصدرة إلى عُمان بقيمة 1.556 مليار ريال عُماني (حوالي 4.1 مليار دولار أمريكي)، تلتها الكويت بقيمة 1.257 مليار ريال عُماني (حوالي 3.28 مليار دولار أمريكي).
وبالنسبة لعمليات إعادة التصدير، فقد ارتفعت قيمتها بنسبة 11.6% لتصل إلى 1.612 مليار ريال عُماني (حوالي 4.2 مليار دولار أمريكي). وجاءت إيران في المرتبة الثانية بعد الإمارات في عمليات إعادة التصدير بقيمة 324 مليون ريال عُماني (حوالي 846 مليون دولار أمريكي)، تلتها بريطانيا بقيمة 179 مليون ريال عُماني (حوالي 466 مليون دولار أمريكي).
يعكس هذا التطور في **الصادرات** و **الاستيراد** و **إعادة التصدير** جهود سلطنة عُمان لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط. وتسعى السلطنة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز القطاعات الحيوية، مثل الصناعة والخدمات والسياحة، من خلال جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتتماشى هذه الجهود مع “رؤية عُمان 2040″، التي تهدف إلى رفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 90%. وتشمل الرؤية تطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز القدرات البشرية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
من المتوقع أن تستمر سلطنة عُمان في التركيز على تعزيز **التجارة** مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مثل الإمارات والسعودية والهند والصين، بالإضافة إلى استكشاف أسواق جديدة. وستراقب الحكومة عن كثب تطورات أسعار النفط العالمية وتأثيرها على الميزان التجاري، مع الاستمرار في تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي. من المنتظر صدور تقرير مفصل عن أداء التجارة الخارجية العُمانية في الربع الأول من عام 2026 في شهر أبريل القادم، والذي سيوفر المزيد من الرؤى حول التوجهات المستقبلية.
