تراجعت أسعار النفط اليوم، الخميس، بعد فترة من الارتفاعات، متأثرة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشارت إلى تخفيف حدة التوتر مع إيران. وقد ساهمت هذه التصريحات في تهدئة المخاوف بشأن احتمال تدخل عسكري أمريكي مباشر، مما أثر بشكل مباشر على أسعار النفط وتوقعات السوق. يشير هذا التطور إلى حساسية أسواق الطاقة للأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
تأثير تصريحات ترامب على أسعار النفط
انخفضت عقود خام برنت الآجلة تسليم مارس بنسبة 3% لتصل إلى 64.54 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم فبراير بنفس النسبة لتصل إلى 60.16 دولارًا للبرميل، وفقًا لتقارير وكالة بلومبيرغ. يأتي هذا الانخفاض بعد أن صرح ترامب بأنه تلقى “تطمينات” بشأن وقف إيران لقمع الاحتجاجات الداخلية، مما قلل من احتمالية رد فعل عسكري أمريكي فوري.
هذا التطور يمثل تحولًا عن الاتجاه الصعودي الذي شهدته أسعار النفط في بداية العام الجديد. كان الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بالاضطرابات في إيران، وهي رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، بالإضافة إلى التوترات المستمرة في فنزويلا. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى زيادة في علاوة المخاطر في أسواق النفط.
الوضع الإيراني لا يزال متقلبًا
على الرغم من التصريحات الأمريكية، لا يزال الوضع في إيران متقلبًا وغير مستقر. فقد أعلنت السلطات الإيرانية عن إغلاق مؤقت للمجال الجوي المحيط بطهران، في إجراء يثير المزيد من التساؤلات حول التطورات الجارية. وفي المقابل، قامت الولايات المتحدة بإعادة نشر بعض قواتها في قطر ومناطق أخرى قريبة من قواعدها العسكرية في المنطقة، مما يشير إلى استمرار حالة التأهب.
بالإضافة إلى ذلك، أشار ترامب إلى إجراء “مكالمة جيدة جدًا” مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، حيث ناقشا قضايا مختلفة بما في ذلك ملف النفط. وأكد ترامب دعمه لبقاء فنزويلا عضوًا في منظمة أوبك، وهو ما قد يؤثر على ديناميكيات العرض والطلب في سوق النفط الخام.
توقعات مستقبلية لأسعار النفط
يرى روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في ويستباك بانكينغ كورب، أن العوامل الجيوسياسية ستستمر في دعم أسعار خام برنت. ومع ذلك، حذر من أن الأسعار قد تنخفض بسرعة في حالة زوال المخاطر أو حدوث تغيير كبير في المشهد السياسي الإيراني. ويشير إلى أن اختبار مستوى 75 دولارًا للبرميل لا يزال ممكنًا، لكنه ليس مضمونًا.
عززت بيانات حكومية أمريكية حديثة هذا الاتجاه، حيث أظهرت ارتفاعًا في مخزونات النفط الخام بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر ارتفاع منذ أوائل نوفمبر. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة شحنات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة وتعطل محطة رئيسية على البحر الأسود في الضغط على أسعار النفط.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التذبذب استجابةً للتطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية. سيراقب المستثمرون عن كثب أي تصعيد أو تهدئة جديدة في التوترات الإيرانية، بالإضافة إلى قرارات أوبك المتعلقة بمستويات الإنتاج. يبقى تحديد مسار أسعار النفط على المدى القصير والمتوسط أمرًا صعبًا نظرًا لتعقيد العوامل المؤثرة.
الكلمات المفتاحية الثانوية: أوبك، أسواق الطاقة، التوترات الجيوسياسية
