تتجه الكويت نحو تعزيز الرقابة القانونية على القطاع المالي، وخاصةً في مجال مكافحة الجرائم المصرفية الحديثة، مع إعلانها عن إنشاء نيابة متخصصة للشؤون المصرفية. يأتي هذا الإجراء في وقت يشهد فيه النظام المصرفي الكويتي نمواً ملحوظاً في الإقراض، وتوقعات إيجابية لزيادة الأرباح في عام 2025، مما يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الثقة والاستقرار في هذا القطاع الحيوي. هذا التطور يهدف إلى تعزيز القطاع المصرفي الكويتي وحمايته من التحديات المتزايدة.
ويعتبر إطلاق نيابة الشؤون المصرفية خطوة استباقية لمواكبة التطورات السريعة في الأنشطة المالية، والحد من الجرائم المرتبطة بها، مثل النصب الإلكتروني والتزوير البنكي. ومن المتوقع أن تبدأ النيابة أعمالها رسمياً في عام 2026، لتصبح بذلك جهة متخصصة في التحقيق في هذه الجرائم، بما في ذلك قضايا الشيكات بدون رصيد والاحتيال عبر الإنترنت.
إنشاء نيابة للشؤون المصرفية: تعزيز الثقة ومكافحة الجرائم
أعلن النائب العام المستشار سعد الصفران عن إنشاء هذه النيابة، مؤكداً أنها ضرورية لتعزيز الثقة في التعاملات المصرفية في ظل التغيرات المالية المتسارعة. ووفقاً لبيان صحفي نقلته صحيفة النبأ الكويتية في 15 ديسمبر 2025، فإن المرحلة القادمة ستشهد تطويراً نوعياً في آليات مكافحة الجريمة داخل القطاع المصرفي، بالإضافة إلى رفع كفاءة الإجراءات المتعلقة بها.
ويتم اختيار أعضاء النيابة الجديدة وفقاً لمعايير صارمة تعتمد على الخبرة العملية والكفاءة المهنية. يهدف ذلك إلى بناء منظومة تحقيق وادعاء قادرة على التعامل مع الأساليب الحديثة للجريمة المصرفية، التي تتطور باستمرار، خاصةً مع ارتفاع معدلات الجرائم الرقمية. ستعمل النيابة أيضاً على إعداد دراسات وتقارير تحليلية دورية لرصد أساليب الجريمة وتقديم حلول للحد منها.
دور النيابة في التوعية القانونية
وتتعدى مهام النيابة الجديدة مجرد التحقيق والملاحقة القضائية، لتشمل إطلاق برامج توعية قانونية تستهدف الأفراد والمؤسسات. تهدف هذه البرامج إلى زيادة الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية، وشرح الإجراءات القانونية التي تتخذها السلطات حيالها، مما يساعد على الوقاية من هذه الجرائم وتقليل أضرارها.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله أن هذا التحرك سيعزز بيئة الأعمال بشكل عام، ويثبت التزام الدولة بحماية النظام المالي. وأضاف لـ “الخليج أونلاين” أن إنشاء هذا النوع من النيابات يعكس إدراكاً رسمياً للتحديات التي فرضها التطور التكنولوجي، مما يتطلب وجود كوادر قضائية متخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن النيابة المصرفية ستعزز ثقة المستثمرين بشفافية واستقرار القطاع المالي، وستدعم الالتزام بمعايير الحوكمة والنزاهة. ويسهم هذا في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد. وتشمل مجالات عمل النيابة قضايا غسل الأموال والمعاملات المالية المشبوهة، مما يحمي الاقتصاد الوطني من المخاطر المحتملة.
أداء قوي للبنوك وتوقعات إيجابية
يأتي إنشاء النيابة المصرفية بالتزامن مع أداء قوي للبنوك الكويتية، حيث تشير التقارير إلى نمو في الإقراض وتحسن في الأرباح. فقد كشفت شركة “إي إف جي هيرميس” أن البنوك الكويتية من بين الأفضل أداءً في منطقة الخليج منذ بداية عام 2025، مستفيدة من التحسن في الإنفاق الحكومي ونمو القروض.
ووفقاً لصحيفة الراي الكويتية، في 15 ديسمبر 2025، فقد بلغ إجمالي نمو الائتمان 11% على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، متجاوزاً التوقعات السابقة. ويعزى هذا النمو إلى انتعاش الإقراض الموجه لقطاع الشركات، بالإضافة إلى نمو في الائتمان المحلي. وتتوقع “هيرميس” استمرار نمو القروض عند مستوى 10% في عام 2026.
ويضاف إلى ذلك، توقعات بنمو أرباح القطاع المصرفي بنسبة 10%، مدفوعة بارتفاع إجمالي الإيرادات وتحسن الأداء التشغيلي. هذه المؤشرات الإيجابية تؤكد متانة النظام المصرفي الكويتي وقدرته على التعامل مع التحديات الاقتصادية.
إن استحداث نيابة الشؤون المصرفية هو خطوة هامة في سبيل تعزيز استقرار القطاع المالي، ومكافحة الجرائم المصرفية، وجذب الاستثمارات. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول هيكل النيابة ومهامها خلال الأشهر القادمة. وما يهم متابعته هو مدى قدرة النيابة على التكيف مع التطورات السريعة في الجرائم الرقمية، وكفاءتها في استعادة الأموال المسروقة، وفاعليتها في ردع المجرمين.
