رجحت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أن تحافظ البنوك السعودية على مسار نمو مستقر، مدفوعة بقوة الاقتصاد غير النفطي ومتانة الملاءة المالية. وأكدت الوكالة على توقعاتها الإيجابية للقطاع المصرفي السعودي، مع الإشارة إلى استمرار البنوك في تطبيق سياسات إدارة التكاليف بكفاءة عالية. يأتي هذا التقييم في ظل رؤية المملكة 2030 وجهود التنويع الاقتصادي المستمرة.
نظرة مستقبلية مستقرة للقطاع المصرفي السعودي
أعلنت وكالة “موديز” تثبيت نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي السعودي عند مستوى مستقر، وذلك وفقًا لتقرير صدر يوم الأربعاء. يعكس هذا التصنيف قوة البيئة التشغيلية في المملكة، والتي تدعمها بشكل أساسي متانة البنوك من الناحية المالية وتسارع نمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية. وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي غير النفطي إلى 4.2% في عام 2026، مقارنة بـ 3.7% المتوقعة في عام 2025، وفقًا لتقرير الوكالة.
نمو الائتمان المصرفي والقروض المتعثرة
تتوقع “موديز” نموًا في الائتمان المصرفي بنسبة تقارب 8% خلال العام الحالي. ويأتي هذا النمو مدعومًا بالاستمرار في برامج التنويع الاقتصادي التي تتبناها الحكومة السعودية، والتي تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق أهداف رؤية 2030. وفي الوقت نفسه، تشير الوكالة إلى أن مستوى القروض المتعثرة يظل منخفضًا تاريخيًا عند 1.3%، مما يعكس جودة محافظ القروض لدى البنوك السعودية.
إدارة التكاليف والكفاءة التشغيلية
تؤكد “موديز” على أن البنوك السعودية تواصل تطبيق سياسات صارمة لإدارة التكاليف، مما يساهم في الحفاظ على كفاءة تشغيلية عالية. هذه السياسات تدعم مرونة الأرباح وتساعد على إبقاء تكاليف المخصصات عند مستويات منخفضة. ويعتبر هذا الجانب من الأداء التشغيلي عاملاً رئيسيًا في تعزيز الاستقرار المالي للقطاع المصرفي السعودي.
أداء القطاع المصرفي الخليجي
بالإضافة إلى تقييمها للقطاع المصرفي السعودي، سلطت وكالة “موديز” الضوء على قوة القطاع المصرفي الخليجي بشكل عام. وأوضحت أن الاحتياطيات المالية الحكومية القوية والدعم الرسمي المستمر يعززان متانة البنوك في دول الخليج. وتشير الوكالة إلى أن معظم الحكومات تمتلك حصصًا كبيرة في أنظمتها المصرفية، مما يوفر لها قدرة على التدخل في أوقات الحاجة. كما أن قاعدة الودائع المستقرة التي تتمتع بها البنوك الخليجية تعزز قدراتها التمويلية.
وتلعب البنوك الخليجية دورًا محوريًا في تمويل خطط التنويع الاقتصادي في المنطقة، من خلال دعم القطاعات غير النفطية بما يتماشى مع الاستراتيجيات التنموية لكل دولة. ويعتبر هذا الدعم ضروريًا لتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط. وتشير الوكالة إلى أن هذا الدور المتزايد للبنوك الخليجية يعزز أهميتها في دعم النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة. وتعتبر الاستثمارات في القطاع المالي جزءًا أساسيًا من خطط التنمية.
من المتوقع أن تستمر وكالة “موديز” في مراقبة أداء القطاع المصرفي السعودي والخليجي عن كثب، مع التركيز على تطورات الاقتصاد الكلي، وسياسات الحكومة، وأداء البنوك الفردية. وستعتمد التقييمات المستقبلية على قدرة البنوك على الحفاظ على متانتها المالية، وإدارة المخاطر بفعالية، والاستفادة من فرص النمو المتاحة. ومن المهم متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، والتي قد تؤثر على أداء القطاع المصرفي في المستقبل.
