تسعى الكويت إلى تطوير قطاعها المالي وتعزيز كفاءته في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وذلك من خلال إطلاق أنظمة جديدة للمقاصة والتسوية. ويعد نظام المقاصة الجديد (KACH)، أو نظام الكويت الآلي للمقاصة، خطوة محورية في هذا الاتجاه، حيث يهدف إلى توحيد وتسريع عمليات الدفع منخفضة القيمة بين البنوك على مدار الساعة. ومن المتوقع أن يساهم هذا النظام في خفض المخاطر التشغيلية، وتحسين إدارة السيولة، وتقليل التكاليف الإجمالية للقطاع المصرفي.
أعلن بنك الكويت المركزي عن تدشين نظام المقاصة الآلية (KACH) في 5 يناير 2026، كجزء من النسخة الثانية من “نظام الكويت الوطني للمدفوعات”. يهدف هذا الإطلاق إلى رفع كفاءة معالجة العمليات المالية منخفضة القيمة والمتكررة بين عملاء البنوك المحلية، مما يعزز من سرعة وموثوقية التحويلات المالية داخل البلاد. ويأتي هذا التطور في سياق جهود أوسع لتحديث البنية التحتية المالية في الكويت.
بنية نظام المقاصة الآلية (KACH) وكيفية عمله
يعمل نظام KACH كمنصة مركزية موحدة، تسمح للبنوك بمعالجة عمليات التحويل بينها بشكل آلي وفوري. هذه المنصة متاحة على مدار الساعة، بما في ذلك أيام العطل الرسمية، مما يتيح مرونة أكبر في إجراء المعاملات المالية. تعتمد آلية التشغيل على تبسيط الإجراءات وتأمينها، مما يقلل من الاعتماد على العمليات اليدوية التقليدية التي قد تكون عرضة للأخطاء أو التأخير.
بعد انتهاء جلسة المقاصة، يقوم النظام بإرسال بيانات صافي التسوية النهائية إلى البنوك المشاركة، ثم يتم تحويل هذه البيانات تلقائيًا إلى نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات بين المشاركين (KASSIP). يؤدي ذلك إلى التأثير المباشر على حسابات البنوك، مما يضمن انسيابية العمليات المالية ويقلل من مخاطر التسوية. هذه التكاملية بين الأنظمة المختلفة تعزز الكفاءة الشاملة للقطاع المصرفي.
التقنية والأمان في نظام المقاصة الجديد
يرتكز نظام KACH على منظومة تقنية متكاملة تجمع بين أحدث معايير الأمان السيبراني وكفاءة التشغيل. يستخدم النظام شبكة اتصال مغلقة وآمنة (CBK-NET) تعتمد على تقنية الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لتوفير قناة اتصال مشفرة وآمنة بين النظام المركزي وأنظمة البنوك. هذا يضمن حماية البيانات المالية من أي تهديدات خارجية.
بالإضافة إلى ذلك، يتوافق نظام KACH مع المعيار العالمي ISO 20022 لتبادل الرسائل المالية. يتيح هذا التوافق نقل البيانات المالية بشكل آلي وفوري عبر تقنية التنفيذ الآلي المباشر (STP)، مما يقلل من الأخطاء التشغيلية ويسرع من عملية التسوية. إن اعتماد المعايير الدولية يعكس التزام الكويت بتطوير نظام مالي حديث ومتكامل.
تأثير نظام المقاصة الجديد على القطاع المصرفي والاقتصاد
يرى خبراء الاقتصاد أن إطلاق نظام KACH سيحمل آثارًا إيجابية متعددة على القطاع المصرفي والاقتصاد الكويتي بشكل عام. من بين هذه الآثار، خفض المخاطر التشغيلية المرتبطة بعمليات الدفع، وتسريع إدارة السيولة للبنوك، وتقليل التكاليف الإجمالية للمعاملات المالية. هذه التحسينات ستنعكس على جودة الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يساهم نظام KACH في تعزيز الشمول المالي، من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات المصرفية للأفراد والشركات. كما أنه يدعم التحول الرقمي في القطاع المصرفي، ويشجع على الابتكار في مجال الخدمات المالية. إن تطوير نظام دفع فعال وآمن يعتبر عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد رقمي قوي.
ويعتبر نظام KACH جزءًا من خطة شاملة لتطوير أنظمة المدفوعات الوطنية في الكويت، والتي تشمل أيضًا نظام إدارة المطالبات المالية، ونظام حماية ودفع الأجور، ونظام دفع الفواتير الوطني. هذه الأنظمة المتكاملة ستعمل معًا على بناء منظومة دفع حديثة ومتطورة تلبي احتياجات الاقتصاد الكويتي المتنامية.
أكد بنك الكويت المركزي أن هذا التطوير يندرج ضمن جهوده المستمرة لتعزيز الاستقرار في القطاع المصرفي، ورفع الكفاءة التشغيلية، والارتقاء بمستوى خدمات الدفع الإلكتروني. يهدف البنك إلى تحقيق فوائد عملية للأفراد والمؤسسات في القطاعين العام والخاص، وكذلك للبنوك العاملة في الكويت.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يستمر بنك الكويت المركزي في تطوير أنظمة المدفوعات الوطنية، مع التركيز على تعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، وتحقيق التكامل مع الأنظمة الإقليمية والدولية. كما سيتم مراقبة أداء نظام KACH عن كثب، وتقييم تأثيره على القطاع المصرفي والاقتصاد الكويتي، بهدف إجراء أي تعديلات أو تحسينات ضرورية. يبقى التحدي في ضمان تبني جميع البنوك للنظام الجديد والاستفادة الكاملة من مزاياه.
