وقّعت الهيئة العامة للموانئ السعودية “موانئ” مؤخرًا اتفاقية مع شركة “سينجاتك العربية” لإنشاء مركز متخصص في تصنيع الهياكل والمنصات البحرية في ميناء رأس الخير. يهدف هذا المشروع الهام إلى تعزيز القدرات الصناعية للمملكة في قطاع النفط والغاز، ودعم مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد. ويعد هذا الاستثمار خطوة رئيسية في تطوير البنية التحتية البحرية في المملكة.
تطوير ميناء رأس الخير وتعزيز الصناعات البحرية
يأتي هذا المشروع ضمن خطط “موانئ” الطموحة لتطوير وتوسيع نطاق الخدمات اللوجستية المقدمة في الموانئ السعودية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030. ويهدف إلى زيادة القدرة الاستيعابية لميناء رأس الخير، وتحسين كفاءته التشغيلية، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات في القطاع البحري. ووفقًا لبيان صادر عن “موانئ”، فإن المشروع يمثل استثمارًا بقيمة 139 مليون ريال سعودي (حوالي 37 مليون دولار أمريكي).
أهمية المشروع الاقتصادية والاجتماعية
- توفير أكثر من 500 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مما يساهم في دعم التوظيف الوطني.
- تعزيز القدرات التشغيلية لميناء رأس الخير وزيادة طاقته الاستيعابية لاستقبال المزيد من السفن والشحنات.
- دعم النشاط الاقتصادي المتنامي في المملكة وزيادة مساهمة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
سيشمل المشروع إنشاء مستودعات حديثة لتخزين القطع الجاهزة، وتجهيز الموقع بأحدث معدات وأنظمة اللحام، بالإضافة إلى رافعات متخصصة قادرة على التعامل مع المشاريع البحرية الكبيرة والمعقدة. هذه الإمكانيات الجديدة ستجعل ميناء رأس الخير وجهة مفضلة للشركات العاملة في مجال النفط والغاز والبناء البحري.
وقد تم توقيع العقد بحضور كل من رئيس الهيئة العامة للموانئ، سليمان بن خالد المزروع، ورئيس مجلس إدارة شركة “سينجاتك العربية”، تان سون كيونغ، بالإضافة إلى سفير سنغافورة لدى المملكة، إس بريمجيت، وعدد من كبار المسؤولين. ويعكس هذا الحضور الرفيع المستوى الأهمية التي توليها الحكومة السعودية لهذا المشروع الاستراتيجي.
يقع ميناء رأس الخير في موقع متميز على ساحل الخليج العربي، ويمتلك بالفعل بنية تحتية متطورة تشمل 14 رصيفًا بطاقة استيعابية تصل إلى 35 مليون طن سنويًا. كما يمتد الميناء على مساحة واسعة تبلغ 23 كيلومترًا مربعًا، ويرتبط بشبكة السكك الحديدية الوطنية، مما يسهل نقل البضائع إلى الأسواق المحلية والعالمية.
بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية، تسعى “موانئ” إلى جذب المزيد من الشركات العالمية المتخصصة في مجال الخدمات اللوجستية والصناعات البحرية. وتعمل الهيئة على تبسيط الإجراءات الجمركية، وتوفير حوافز استثمارية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بهدف تحويل الموانئ السعودية إلى مراكز لوجستية عالمية المستوى.
من المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تعزيز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في قطاع النقل البحري، وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. كما أنه سيعزز من جهود تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على النفط.
في المرحلة القادمة، ستعمل “موانئ” وشركة “سينجاتك العربية” على وضع خطة تنفيذ مفصلة للمشروع، وتحديد الجدول الزمني لإنجازه. ومن المتوقع أن يبدأ العمل في الموقع خلال الأشهر القليلة القادمة، وأن يتم الانتهاء من المشروع في غضون عامين أو ثلاثة أعوام. وستراقب الهيئة عن كثب تقدم العمل، وستعمل على حل أي تحديات قد تواجه المشروع، لضمان إنجازه في الوقت المحدد وبالجودة المطلوبة.
