أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مجددًا تصنيفها السيادي للمملكة العربية السعودية عند مستوى “A+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعكس الثقة في الاستقرار المالي والاقتصادي للمملكة. ويعتبر هذا التصنيف بمثابة تقييم إيجابي لقدرة السعودية على إدارة اقتصادها وتنويعه، بالإضافة إلى قوة احتياطياتها المالية. ويأتي هذا في ظل جهود المملكة المستمرة لتحقيق رؤية 2030.
تأكيد تصنيف السعودية الائتماني: نظرة على القوة المالية
أوضحت وكالة فيتش في تقريرها الصادر اليوم السبت أن هذا التصنيف يعكس بشكل خاص مستويات الدين العام المنخفضة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى الأصول الأجنبية السيادية الكبيرة التي تمتلكها المملكة. وتعتبر هذه العوامل حيوية في تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية المحتملة.
وأضافت الوكالة أن السعودية تتمتع باحتياطات مالية ضخمة تتضمن ودائع وأصولًا متنوعة مملوكة للقطاع العام، مما يوفر لها مرونة مالية كبيرة. وتساعد هذه الاحتياطات في دعم الاستثمارات الحكومية وتنفيذ المشاريع التنموية الرئيسية.
نمو اقتصادي متوقع وتراجع العجز المالي
تتوقع فيتش أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نموًا بنسبة تقارب 4.8% خلال عام 2026. ويعزى هذا النمو المتوقع بشكل كبير إلى الزخم المتزايد في القطاعات غير النفطية، والتي تشكل جزءًا متزايد الأهمية من الاقتصاد السعودي. وتشمل هذه القطاعات البناء، والتصنيع، والسياحة، والخدمات المالية.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقع الوكالة انخفاضًا في العجز المالي ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2027. ويرجع هذا التحسن المتوقع إلى زيادة كفاءة الإيرادات الحكومية وتوسع مساهمة القطاعات غير النفطية في الإيرادات العامة. وتعتبر هذه التطورات إيجابية للغاية للاقتصاد السعودي.
وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد شهدت زيادة ملحوظة في الأشهر الأخيرة، مدفوعة بالإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة. وتشمل هذه الإصلاحات تحديث نظام الاستثمار، وفتح قطاعات جديدة للاستثمار الأجنبي، وتبسيط الإجراءات التنظيمية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب أداء قوي للاقتصاد السعودي في عام 2025، حيث تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية 50% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعكس هذه النتيجة نجاح جهود تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وهو هدف رئيسي لرؤية 2030. ووفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، شهدت القطاعات غير النفطية نموًا يتراوح بين 4% و8% خلال العام الماضي.
وتشير البيانات أيضًا إلى أن العجز المالي قد انخفض إلى حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن الدين العام يمثل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعتبر هذه النسب المالية صحية للغاية وتوفر للمملكة مجالًا كبيرًا للمناورة المالية في المستقبل. وتعزز هذه الأرقام الثقة في قدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وتشيد وكالة فيتش بالتقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تحديث نظام الاستثمار وفتح سوقي العقار والأسهم أمام المستثمرين الأجانب. وتساهم هذه الإصلاحات في تعزيز جاذبية بيئة الأعمال وزيادة الثقة الاستثمارية. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتنويع مصادر الدخل.
من المتوقع أن تستمر المملكة في تنفيذ المزيد من الإصلاحات الاقتصادية في المستقبل، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتحسين بيئة الأعمال. وستراقب وكالة فيتش عن كثب التقدم المحرز في هذه المجالات، بالإضافة إلى التطورات في أسعار النفط والظروف الاقتصادية العالمية. وستقوم الوكالة بتحديث تصنيفها الائتماني للمملكة بشكل دوري بناءً على هذه التطورات.
