أعلنت شركة معادن السعودية، وهي من أكبر شركات التعدين في المملكة، عن خطط استثمارية طموحة بقيمة 110 مليار دولار حتى نهاية العقد القادم. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة لتوسيع نطاق عملياتها بشكل كبير في قطاعات الفوسفات والألمنيوم والذهب، وذلك لدعم النمو المتسارع لقطاع التعدين في المملكة العربية السعودية، والذي يُعد ركيزة أساسية في رؤية 2030 للتحول الاقتصادي.
كشف الرئيس التنفيذي لشركة معادن، روبرت ويلت، خلال مشاركته في مؤتمر التعدين الدولي بالرياض، عن تفاصيل البرنامج الاستثماري. وأشار إلى أن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات سيتم تنفيذه خلال السنوات الخمس القادمة، مع التركيز على زيادة الإنتاجية وتعزيز القدرات الاستكشافية للشركة.
توسع ضخم في قطاع الذهب السعودي
تعتزم معادن مضاعفة برنامج الاستكشاف الخاص بالذهب ثلاث مرات خلال العام الحالي، وفقًا لتصريحات ويلت. ويشمل ذلك توسيع نطاق الشراكات مع شركات التعدين الدولية المتخصصة، بهدف تعزيز قدرات الشركة في تحديد وتقييم الموارد المعدنية الجديدة داخل المملكة. يأتي هذا التوجه بعد إعلان الشركة في العام الماضي عن اكتشافات واعدة للذهب تقدر بنحو 7.8 مليون أونصة، مما يعزز مكانة المملكة كمنتج رئيسي للذهب.
اكتشافات جديدة وتعزيز الإنتاج
تستثمر معادن في تطوير مناجم الذهب القائمة، مثل مهد الذهب والأمار وبلغة والصخيبرات، بالإضافة إلى منجم الدويحي الذي شهد زيادة في الإنتاج خلال عام 2024. كما أن مشروع منصورة ومسرة، الذي بدأ التشغيل الكامل في نهاية عام 2023، يُعد أكبر منجم للذهب في المملكة، ويساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج السنوي المتوقع.
وتشير البيانات إلى أن إنتاج الشركة من الذهب في عام 2024 بلغ حوالي 498 ألف أونصة، وتم بيعها بالكامل بقيمة 4.45 مليار ريال سعودي، بزيادة ملحوظة قدرها 49% مقارنة بعام 2023. يعكس هذا النمو القوي الطلب المتزايد على الذهب، بالإضافة إلى نجاح استراتيجيات الشركة في زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة.
بالإضافة إلى الذهب، تركز معادن على زيادة إنتاج الفوسفات والألمنيوم. تهدف الشركة إلى مضاعفة أعمال الفوسفات ثلاث مرات، ومضاعفة إنتاج الألمنيوم، مما سيساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مكانة المملكة في الأسواق العالمية. وتعتبر هذه الخطوات جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا لتطوير قطاع التعدين وجعله محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
تأسست معادن في عام 1997، وأُدرجت في السوق المالية السعودية في عام 2008. على الرغم من عدم توزيع أرباح نقدية منذ الإدراج، قامت الشركة بتنفيذ ست زيادات في رأس المال، ليصل رأس المال الحالي إلى 38.9 مليار ريال سعودي، حيث يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة قدرها 67.8%.
وتشهد أسهم معادن أداءً قويًا في السوق المالية السعودية، حيث بلغت القيمة السوقية الحالية للشركة حوالي 281 مليار ريال سعودي، ويتداول السهم حاليًا عند 72.35 ريالًا، وهو أعلى مستوى له منذ الإدراج. يعكس هذا الأداء الثقة المتزايدة للمستثمرين في مستقبل الشركة ودورها المحوري في تطوير قطاع التعدين في المملكة.
أظهر التقرير السنوي لعام 2024 أداءً قويًا لوحدات أعمال الشركة المختلفة. بلغ إنتاج الفوسفات 9.29 مليون طن متري، وتم بيع 8.04 مليون طن منها، محققة مبيعات بقيمة 17.8 مليار ريال سعودي. أما إنتاج الألمنيوم فقد بلغ 3.13 مليون طن متري، وتم بيع 1.24 مليون طن منها، بقيمة مبيعات وصلت إلى 10.06 مليار ريال سعودي.
من المتوقع أن تستمر معادن في تنفيذ خططها الاستثمارية الطموحة خلال الفترة القادمة، مع التركيز على الاستكشاف والتطوير وزيادة الإنتاجية. وستراقب الأسواق عن كثب التقدم المحرز في هذه المشاريع، وتأثيرها على أداء الشركة والاقتصاد السعودي بشكل عام. كما ستكون الشراكات الجديدة مع شركات التعدين الدولية ذات أهمية خاصة، حيث يمكن أن تساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز القدرات التنافسية للشركة.
