واصلت الأسهم السعودية صعودها خلال الأيام الأخيرة من شهر يناير 2026، مسجلة مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بقرار حديث فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، مما أثار تفاؤلاً واسعاً بشأن مستقبل التداول وجذب رؤوس الأموال الدولية. ويراقب المحللون عن كثب هذا التطور لتقييم مدى استدامته وتأثيره على الاقتصاد السعودي.
تأثير فتح السوق على أداء الأسهم السعودية
لم يعد أداء الأسهم السعودية مجرد تقلبات قصيرة الأجل، بل يعكس تحولاً في الثقة الاستثمارية. بعد عام شهد تراجعًا ملحوظًا في قيمة السوق، حيث انخفضت بنسبة تزيد عن 13% وتخلفت عن أداء الأسواق الناشئة الأخرى، يمثل هذا الصعود الحالي نقطة تحول مهمة. يشير هذا التحول إلى جاذبية متزايدة للسوق وقدرته على استعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
مكاسب متتالية وقيادة القطاعات
ارتفع المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.77% ليصل إلى 10692 نقطة في جلسة 12 يناير 2026، مدعومًا بصعود جميع الأسهم القيادية. قاد قطاع المواد الأساسية هذا الارتفاع، مستفيدًا من أداء قوي لشركات البتروكيماويات والأسمنت. شهد سهم “سابك” قفزة بأكثر من 3%، مسجلاً أعلى مستوى له في شهر، بينما ارتفع سهم “معادن” بأكثر من 5% ليصل إلى 67.7 ريالاً.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم استقرار أسعار النفط في تعزيز المعنويات في السوق. حيث تم تداول خام برنت فوق 63 دولارًا للبرميل، واقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 60 دولارًا، مما أضاف دعمًا إضافيًا للأداء الإيجابي.
تحسن المزاج الاستثماري وتوقعات المحللين
وفقًا لموقع “إنفستنغ”، يعكس صعود السوق في بداية الأسبوع تحسنًا في المزاج الاستثماري، مدعومًا بغياب أي عوامل سلبية مؤثرة واستقرار أسعار النفط. يترقب المستثمرون أيضًا أي تطورات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السوق في الفترة المقبلة. يرجح المحللون استمرار الأداء الإيجابي المتذبذب على المدى القصير، مع التركيز على مستويات الدعم والمقاومة الفنية، وتفاعل المستثمرين مع نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.
ويؤكد خبراء الأسواق المالية أن السوق لا تزال قادرة على استعادة التوازن وتحقيق مكاسب تدريجية، شريطة الحفاظ على الزخم الحالي وتجنب أي ضغوط خارجية مفاجئة. يرى محمد العمران، خبير الأسواق المالية، أن المكاسب الأخيرة تعكس عودة الثقة، مدفوعة بقرار فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب.
قرار فتح السوق وتأثيره المتوقع
في 6 يناير 2026، أعلنت هيئة السوق المالية اعتماد الإطار التنظيمي الذي يسمح لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية. ألغى هذا القرار مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل” وأنهى العمل باتفاقيات المبادلة. تهدف هذه التعديلات إلى توسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز السيولة، ودعم تدفق الاستثمارات الدولية.
تشير الإحصائيات إلى أن ملكية المستثمرين الأجانب بلغت في نهاية الربع الثالث من عام 2025 أكثر من 590 مليار ريال، منها 519 مليار ريال في السوق الرئيسية. وتتوقع مؤسسات مالية كبرى، مثل “جي بي مورغان” و”إي إف جي هيرميس” و”فرانكلين تيمبليتون”، تدفقات لا تقل عن 10 مليارات دولار نتيجة لهذا الانفتاح، مع ترجيح أن تكون البنوك، وعلى رأسها الراجحي والأهلي السعودي، من بين المستفيدين الرئيسيين.
أكد وزير الاستثمار خالد الفالح أن عام 2026 سيشهد تحولاً كبيرًا في فتح السوق المالية والعقارية أمام المستثمرين الأجانب. وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تضاعفت منذ إطلاق رؤية 2030 لتصل إلى 119.2 مليار ريال في عام 2024.
نظرة مستقبلية وتحديات محتملة
تخطو السوق السعودية بخطى واثقة نحو العالمية، لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بسرعة الصعود، بل بقدرتها على تحويل هذا الانفتاح إلى علاقة طويلة الأمد مع رأس المال العالمي. يتطلب ذلك الحفاظ على الشفافية، وتعزيز الإصلاحات، وبناء سوق أكثر نضجًا وجاذبية على المدى المتوسط والطويل.
تؤكد الكاتبة منى العتيبي أن فتح السوق المالية السعودية يمثل خطوة محورية، لكنها تشير إلى أهمية معالجة بعض التفاصيل التشغيلية، مثل توقيت التداول، لتعزيز جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين. يجب أن تتكيف السوق مع متطلبات عالم المال سريع الإيقاع لضمان استقطاب استثمارات طويلة الأمد تضيف عمقًا واستقرارًا.
من المتوقع أن تبدأ التعديلات الجديدة في تطبيقها في 1 فبراير 2026. وسيكون من المهم مراقبة حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية، وتأثيرها على السيولة وأسعار الأسهم، بالإضافة إلى أي تحديات تنظيمية أو تشغيلية قد تظهر. ستكون التطورات الاقتصادية العالمية وأسعار النفط أيضًا عوامل رئيسية تؤثر على أداء الأسهم السعودية في الأشهر المقبلة.
