هددت مجموعة الحبتور الإماراتية باتخاذ إجراءات قانونية ضد السلطات اللبنانية، بعد أن أعلنت تكبدها خسائر وأضراراً استثمارية تجاوزت 1.7 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة نتيجة للإجراءات والقيود التي فرضتها المصارف اللبنانية، والتي حالت دون وصول المجموعة إلى أموالها المستثمرة في لبنان. يمثل هذا التطور ضربة محتملة لجهود لبنان لجذب الاستثمارات الخليجية في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة.
تأثير القيود اللبنانية على استثمارات مجموعة الحبتور
أوضحت مجموعة الحبتور في بيان رسمي أن استثماراتها في لبنان، والتي امتدت لعقود، ساهمت في دعم فرص العمل وتعزيز قطاع السياحة وتطوير البنية التحتية. ومع ذلك، أدت الإجراءات والقيود المصرفية اللبنانية إلى منع المجموعة من تحويل أموالها أو الوصول إليها بشكل حر، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة.
وقد استنفدت المجموعة، وفقاً للبيان، جميع المحاولات الودية لتسوية النزاع مع الجانب اللبناني. ونتيجة لذلك، لم يعد أمامها خيار سوى اللجوء إلى الإجراءات القانونية لحماية حقوقها واسترداد أموالها، وذلك وفقاً للاتفاقيات الدولية والأطر القانونية ذات الصلة.
خلفية الأزمة الاقتصادية في لبنان
يأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه لبنان أزمة اقتصادية حادة منذ عام 2019، تفاقمت بسبب الأزمة السياسية والقيود المصرفية. وقد أدت هذه الأزمة إلى تدهور قيمة الليرة اللبنانية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، مما أثر بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية.
في يناير 2025، أعلن رئيس مجموعة الحبتور، خلف الحبتور، عن إلغاء جميع الاستثمارات المخطط لها في لبنان وبيع ممتلكاته واستثماراته في البلاد، وذلك بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار. يعكس هذا القرار تراجع الثقة في مناخ الاستثمار اللبناني.
جهود جذب الاستثمارات الخليجية
تسعى الحكومة اللبنانية حالياً إلى تحسين العلاقات مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهدف جذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد. ففي ديسمبر 2025، صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن بلاده ستتخذ خطوات لتشجيع وحماية الاستثمارات الخليجية.
قبل الأزمة، كانت الاستثمارات الخليجية تمثل الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان، حيث بلغت حوالي 85% من إجمالي الاستثمارات. وكان القطاع العقاري وحده يستحوذ على أكثر من 6 مليارات دولار من هذه الاستثمارات.
ومع ذلك، يشير قرار مجموعة الحبتور إلى أن هذه الجهود قد تواجه صعوبات كبيرة في ظل استمرار الأزمة المصرفية والقيود المفروضة على حركة الأموال.
تداعيات محتملة
قد يكون لهذا الإجراء تأثير سلبي على جهود الحكومة اللبنانية لاستعادة الثقة في الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي. كما أنه قد يشجع مستثمرين آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يزيد من الضغط على النظام المالي اللبناني.
من المرجح أن تثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين لبنان ودول الخليج، وقدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته تجاه المستثمرين الأجانب.
في الوقت الحالي، لم تحدد مجموعة الحبتور الإجراءات القانونية التي ستتخذها أو الولاية القضائية التي ستلجأ إليها. ومن المتوقع أن تتابع الأوساط الاقتصادية والمالية هذا التطور عن كثب، لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التصعيد في النزاع، أو إلى حل ودي للأزمة.
يبقى الوضع الاقتصادي في لبنان غير مستقر، وتعتمد الخطوات التالية على قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات هيكلية ومعالجة الأزمة المصرفية.
