يشهد السوق السعودي تدفقاً متزايداً للمتسوقين من دول الخليج العربي، مدفوعين بفروقات الأسعار في العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية. هذه الظاهرة، التي يصفها خبراء بـ”التجارة البينية للأفراد”، تعزز مكانة المملكة كوجهة تسوق جذابة للمقيمين في دول الجوار، وتبرز أهمية فهم العوامل المؤثرة في الأسعار في السعودية مقارنة بدول الخليج الأخرى.
تتركز هذه الحركة الشرائية بشكل خاص في مدن المنطقة الشرقية مثل الخفجي والدمام والأحساء، وذلك لقربها الجغرافي وسهولة الوصول إليها عبر المنافذ البرية. بالإضافة إلى ذلك، تتميز هذه المدن بوجود أسواق جملة متنوعة تقدم خيارات استهلاكية واسعة.
أسباب تفاوت الأسعار بين السعودية ودول الخليج
يرجع الخبراء هذه الفروقات في الأسعار إلى عدة عوامل رئيسية. من بين هذه العوامل، تفاوت مستويات الدعم الحكومي للسلع الأساسية، حيث قد تقدم بعض الدول دعماً أكبر من غيرها، مما يؤثر على الأسعار النهائية للمستهلك. بالإضافة إلى ذلك، تلعب تكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية دوراً هاماً، حيث قد تكون هذه التكاليف أعلى في بعض الدول بسبب البنية التحتية أو المسافات الأطول.
تأثير السياسات الضريبية
تتباين السياسات الضريبية بين دول الخليج، وخاصة فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، مما يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات. وفقاً لتقارير حديثة، فإن الاختلافات في معدلات الضريبة يمكن أن تخلق فروقات سعرية ملحوظة بين الدول.
ميزة تنافسية في السلع الغذائية
تتمتع السعودية بميزة تنافسية في قطاع السلع الغذائية، وذلك بفضل حجم الإنتاج المحلي الكبير، وقوة المنافسة بين الشركات، وتطور سلاسل الإمداد. على سبيل المثال، تتراوح أسعار كيلوغرام اللحم البقري في السعودية بين 28 و40 ريالاً، بينما قد تصل إلى 60 ريالاً في بعض الأسواق الخليجية الأخرى. وبالمثل، فإن أسعار الدواجن ومنتجات الألبان والأرز والمواد التموينية الأخرى تميل إلى أن تكون أقل نسبياً في السعودية.
أكد خالد الأمين، رئيس لجنة الثروة الغذائية في غرفة تجارة وصناعة البحرين، أن تنوع المنتجات وتعدد مصادر الاستيراد والإنتاج المحلي في السعودية يمنح المستهلك خيارات واسعة من حيث الجودة والسعر. وأشار أيضاً إلى أن سهولة التنقل عبر جسر الملك فهد والفعاليات الترفيهية المتزايدة في السعودية تعزز حركة التسوق.
ويتوقع الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور ارتفاع نسبة المتسوقين الكويتيين في السعودية إلى 10% خلال السنوات المقبلة، مع استمرار نمو الصناعات الغذائية والمنتجات الاستهلاكية المحلية. هذا النمو يعزز مكانة السعودية كمركز تجاري إقليمي هام.
تشير بيانات من أسواق الجملة في المنطقة الشرقية إلى أن المتسوقين الخليجيين يمثلون شريحة إنفاق مهمة، خاصة خلال مواسم رمضان والأعياد والعطل الأسبوعية، حيث تصل نسبة مبيعاتهم في بعض الفروع الحدودية إلى 35%.
تطوير البنية التحتية اللوجستية
ساهم تسريع إجراءات العبور الرقمية وتوسيع الطاقة التشغيلية للمنافذ الحدودية في تعزيز الحركة التجارية وزيادة تنافسية المدن الحدودية. وقد استثمرت الحكومة السعودية بشكل كبير في تطوير البنية التحتية اللوجستية لتحسين كفاءة التجارة وتسهيل حركة البضائع والأفراد.
تشير بيانات المركز الإحصائي الخليجي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في دول مجلس التعاون بنحو 1.7% على أساس سنوي خلال عام 2025، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 1%. في المقابل، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن عدد الركاب عبر المنافذ البرية تجاوز 65.9 مليون مسافر خلال عام 2024، مع تصدر منفذ جسر الملك فهد لحركة العبور بنسبة 49.9%.
من المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في المستقبل القريب، مع استمرار النمو الاقتصادي في السعودية وتطور قطاع التجزئة. ومع ذلك، فإن التغيرات في السياسات الحكومية، وتقلبات أسعار الصرف، والتطورات الجيوسياسية قد تؤثر على الأسعار في السعودية وعلى حركة التسوق بين دول الخليج. من المهم متابعة هذه التطورات لتقييم تأثيرها على السوق.
