أعلنت سلطنة عُمان عن خطط طموحة لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4% بحلول عام 2030، وذلك ضمن خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة التي أقرها السلطان هيثم بن طارق. يأتي هذا الإعلان مصحوباً بميزانية عامة للدولة لعام 2026، مما يعكس التزام الحكومة بتنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة المالية. وتهدف الخطة إلى تقليل الاعتماد على النفط وتحفيز القطاعات غير النفطية، مع التركيز على التنمية الاجتماعية والبيئية.
صدرت المراسيم السلطانية هذا الأسبوع، حيث تم اعتماد خطة التنمية الخمسية الجديدة والميزانية العامة للسنة المالية القادمة. وتأتي هذه الخطوات في إطار رؤية عُمان 2040، وهي مبادرة شاملة تهدف إلى تحويل السلطنة إلى اقتصاد متنوع ومستدام.
خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة: محركات النمو والتنويع الاقتصادي
ترتكز الخطة الخمسية الجديدة على ثلاثة برامج تنفيذية متتالية. البرنامج الأول يغطي الفترة 2026-2027، يليه برنامج ثانٍ في الفترة 2028-2029، ويكتمل ببرنامج تكميلي في عام 2030. تهدف هذه الآلية المرنة إلى الاستجابة للتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات المحلية، وتركيز الجهود على تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.
أهداف الخطة الرئيسية
تسعى الخطة إلى تعزيز الاستدامة المالية من خلال الحفاظ على مستويات الدين العام ضمن الحدود الآمنة. ويشمل ذلك ترشيد الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات غير النفطية. بالإضافة إلى ذلك، تولي الخطة اهتماماً كبيراً بدعم التنمية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، فضلاً عن الحفاظ على البيئة وتعزيز الاستدامة البيئية.
كما تهدف الخطة إلى رفع كفاءة سوق العمل وزيادة فرص التشغيل، خاصةً للشباب العماني. يتطلب ذلك تطوير المهارات والتدريب المهني، وتشجيع الاستثمار في القطاعات التي تخلق فرص عمل جديدة. وتعتبر الاستثمارات في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا واللوجستيات ذات أهمية خاصة في هذا السياق.
وفقًا لوزير المالية، سلطان الحبسي، حققت سلطنة عمان إيرادات إضافية بلغت 11.291 مليار ريال عُماني خلال الخطة الخمسية العاشرة، بفضل تحسن أسعار النفط. هذه الإيرادات تم توجيهها جزئياً لتمويل الإنفاق الاجتماعي الذي بلغ 2.687 مليار ريال، والإنفاق الاقتصادي الذي وصل إلى 3.837 مليارات ريال. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على قدرة السلطنة على إدارة مواردها المالية بكفاءة.
ميزانية 2026: إيرادات وإنفاق وعجز متوقع
تم تقدير إجمالي الإيرادات في الميزانية العامة للدولة لعام 2026 بحوالي 11.447 مليار ريال عُماني، أي ما يعادل تقريباً 29.8 مليار دولار أمريكي. يعتمد هذا التقدير على متوسط سعر نفط يبلغ 60 دولاراً للبرميل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 2.4% مقارنة بإيرادات عام 2025. وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق العام 11.977 مليار ريال (31.1 مليار دولار)، بزيادة قدرها 1.5% عن العام السابق.
وبناءً على هذه الأرقام، من المتوقع أن يسجل عجز الميزانية حوالي 530 مليون ريال عُماني (1.38 مليار دولار)، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 14.5% مقارنة بعجز ميزانية 2025. ويعادل هذا العجز 4.6% من إجمالي الإيرادات و1.3% من الناتج المحلي الإجمالي. يعكس هذا الانخفاض في العجز الجهود المبذولة لتحسين الأداء المالي للدولة.
وتشير البيانات إلى أن المبالغ المعتمدة للمحافظات حتى نهاية عام 2025 بلغت 983 مليون ريال (2.56 مليار دولار). كما ارتفع دعم منظومة الحماية الاجتماعية في ميزانية 2026 ليصل إلى حوالي 614 مليون ريال (1.6 مليار دولار)، مما سيستفيد منه أكثر من 1.6 مليون مواطن. هذا التركيز على الحماية الاجتماعية يعكس التزام الحكومة بتوفير شبكة أمان للفئات الأكثر ضعفاً.
بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص 400 مليون ريال عُماني سنوياً (حوالي 1.04 مليار دولار) لمشروعات التحول الاقتصادي ضمن الميزانية الإنمائية. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن تصل إجمالي المخصصات لهذه المشروعات إلى 1.3 مليار ريال عُماني (حوالي 3.38 مليارات دولار). هذه الاستثمارات ستساهم في تسريع عملية تنويع الاقتصاد وتحقيق أهداف رؤية عُمان 2040. يبلغ حجم الدين العام المتوقع بنهاية عام 2026 حوالي 14.6 مليار ريال عُماني (حوالي 38 مليار دولار)، وهو ما يعادل 36% من الناتج المحلي الإجمالي.
من المقرر أن تستمر الحكومة العمانية في تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة ومراقبة الأداء المالي والاقتصادي. ومن المتوقع أن يتم إصدار تقارير دورية حول التقدم المحرز في تحقيق أهداف الخطة. وستشمل هذه التقارير بيانات حول الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطور القطاعات غير النفطية، ومستويات العمالة. تعتبر متابعة هذه المؤشرات أمراً بالغ الأهمية لتقييم فعالية السياسات الحكومية وتحديد المجالات التي تتطلب مزيداً من الاهتمام.
