وقعت سلطنة عُمان اليوم اتفاقية تاريخية لبناء أول قاطرة بحرية يتم تصنيعها بالكامل داخل البلاد، وذلك لصالح الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال. تأتي هذه الخطوة بالتعاون بين “أسياد” للحوض الجاف وشركة “سفيتزر” العالمية، مما يعزز مكانة عُمان كمركز إقليمي لصناعة وبناء السفن.
توسع صناعة القاطرات البحرية في سلطنة عُمان
تم التوقيع على الاتفاقية تحت رعاية عبد السلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، كجزء من مبادرة أوسع نطاقاً تهدف إلى توطين بناء الأصول البحرية وتعزيز القدرات الصناعية الوطنية. يعتبر هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
يأتي هذا المشروع في سياق الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال ومجموعة “أسياد”، والتي تشمل بالفعل تقديم خدمات تشغيلية ودعم بحري ولوجستي. ويمثل الانتقال إلى مرحلة بناء الأصول البحرية تطوراً طبيعياً لهذه الشراكة، ويدل على الثقة في القدرات العُمانية.
الحوض الجاف بالدقم مركزاً للتصنيع المحلي
سيتم تنفيذ المشروع في الحوض الجاف بالدقم، وهو ما يعكس التوسع الكبير الذي يشهدونه في نطاق أعمالهم. فبعد أن حقق الحوض الجاف نمواً ملحوظاً في عدد السفن التي تمت صيانتها خلال عام 2025، فإنه الآن يتجه نحو بناء السفن، مما يجعله منصة صناعية متكاملة. هذا التوسع يساهم في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد العُماني.
وأشار جهاز الاستثمار العُماني إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن برنامج “روابط”، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز التكامل بين الشركات الوطنية، ودعم المحتوى المحلي، ونقل التقنية، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب العُماني. ويعتبر دعم المحتوى المحلي من الركائز الأساسية لرؤية عُمان 2040.
وصرح ملهم بن بشير الجرف، نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للاستثمار، بأن المشروع يعكس التوجه الاستراتيجي نحو توطين تنفيذ وبناء الأصول الهامة داخل سلطنة عُمان. وأضاف أن هذا يؤكد على جاهزية المنصات المحلية لتنفيذ مشاريع ذات قيمة عالية، مما يعزز من مكانة عُمان كوجهة استثمارية جاذبة.
نسبة المحتوى المحلي والتأثير الاقتصادي
أوضح أحمد بن علي البلوشي، الرئيس التنفيذي لـ”أسياد” للحوض الجاف، أن نسبة المحتوى المحلي في تنفيذ هذا المشروع ستصل إلى حوالي 50%. وهذا يعني أن نصف قيمة المشروع ستعود إلى الشركات والموردين المحليين، مما يعزز من النمو الاقتصادي المحلي. كما أشار إلى أن إجمالي الصرف المحلي للشركة خلال عام 2025 بلغ حوالي 46 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل 119.6 مليون دولار أمريكي.
تعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود أكبر تبذلها سلطنة عُمان لتطوير قطاع البحرية بشكل عام، والذي يشمل أيضاً تطوير الموانئ والمناطق الحرة. وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع يهدف إلى تحويل عُمان إلى مركز لوجستي وتجاري عالمي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن بناء السفن محلياً يساهم في تطوير المهارات والمعرفة لدى الكوادر العُمانية، مما يجعلهم أكثر قدرة على المنافسة في سوق العمل العالمي. وهذا بدوره يعزز من التنمية المستدامة في البلاد.
من المتوقع أن تبدأ أعمال البناء الفعلية للقاطرة البحرية في الأشهر القليلة القادمة، وأن يتم الانتهاء من المشروع في غضون عامين. وسيتم التركيز خلال هذه الفترة على ضمان الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة. وستشكل هذه القاطرة إضافة قيمة للأسطول البحري للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، وستساهم في تعزيز كفاءة عملياتها. يبقى متابعة التقدم المحرز في المشروع، والتحديات المحتملة التي قد تواجهه، أمراً بالغ الأهمية لضمان نجاحه وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.
