أظهرت النتائج الأولية للأداء المالي لسلطنة عُمان لعام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في الإيرادات العامة، مدفوعة بشكل أساسي بأسعار النفط المرتفعة. وكشف وكيل وزارة المالية العُمانية، عبد الله الحارثي، عن زيادة في الإيرادات بنسبة 5%، بالتزامن مع زيادة في الإنفاق العام بنسبة 4%، وانخفاض في العجز المالي بنحو 23%. هذه التطورات الإيجابية تعزز الوضع المالي للدولة وتدعم خططها التنموية المستقبلية، بما في ذلك خطة التنمية الخمسية الجديدة.
تحسن الإيرادات بدعم من أسعار النفط وخطط التنمية
أشار الحارثي إلى أن ارتفاع متوسط سعر النفط المحقق خلال عام 2025، والذي تجاوز السعر المعتمد في الميزانية بحوالي 10 دولارات، كان المحرك الرئيسي للزيادة في الإيرادات. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الزيادة في الإنفاق الإنمائي، بهدف تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الجارية، في دعم النمو الاقتصادي. تأتي هذه النتائج في أعقاب صدور مرسومين سلطانيين لاعتماد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) والميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026.
أهداف خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة
تركز خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام بنسبة 4% بالأسعار الثابتة. وتسعى الخطة إلى تعزيز الاستدامة المالية وتقليل مستويات الدين العام، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد على النفط. كما تولي الخطة اهتمامًا كبيرًا بالتنمية الاجتماعية، والاستدامة البيئية، وتحسين كفاءة سوق العمل وتوفير فرص عمل جديدة.
وتعتبر جهود تنويع الاقتصاد من الأمور الحاسمة لضمان الاستقرار المالي طويل الأجل في سلطنة عُمان، حيث تسعى الحكومة إلى تطوير قطاعات مثل السياحة، والصناعات التحويلية، واللوجستيات. يهدف هذا التنويع إلى تقليل التأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية وزيادة المرونة الاقتصادية.
ميزانية 2026: الإنفاق والعجز المتوقع
وفقًا للميزانية العامة للدولة لعام 2026، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق العام حوالي 11.977 مليار ريال عُماني (ما يعادل حوالي 31.1 مليار دولار أمريكي). يمثل هذا زيادة بنسبة 1.5% مقارنة بالإنفاق المعتمد في العام السابق. يُعكس هذا الارتفاع استمرار الاستثمار في المشاريع التنموية والبنية التحتية.
أما بالنسبة للعجز المتوقع في الميزانية، فقد قُدّر بنحو 530 مليون ريال عُماني (حوالي 1.38 مليار دولار). يمثل هذا انخفاضًا بنسبة 14.5% عن العجز في ميزانية عام 2025، ويشكل 4.6% من إجمالي الإيرادات و1.3% من الناتج المحلي الإجمالي. يؤكد هذا الانخفاض على الجهود المبذولة لتحسين الإدارة المالية والسيطرة على الإنفاق العام. يُعتبر القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في سلطنة عمان.
تتعامل سلطنة عُمان مع دينها العام بحذر، وتلتزم بالحفاظ على مستوياته ضمن الحدود الآمنة لضمان الاستقرار المالي. ويشمل ذلك إدارة المخاطر المتعلقة بالدين وتنفيذ سياسات تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاقتراض والوفاء بالالتزامات المالية.
تأتي هذه التطورات في سياق رؤية عُمان 2040، والتي تهدف إلى تحويل السلطنة إلى اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار. تعتبر الميزانية العامة وخطة التنمية الخمسية أدوات رئيسية لتنفيذ هذه الرؤية وتحقيق أهدافها الطموحة.
من المتوقع أن تستمر الحكومة العُمانية في مراقبة أداء الاقتصاد عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق الأهداف المالية والتنموية المحددة. وتشمل هذه الإجراءات مراجعة الإيرادات والنفقات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية، وتعزيز الشفافية والمساءلة في الإدارة المالية. سيراقب المراقبون بشكل خاص تأثير أسعار النفط العالمية على الإيرادات الحكومية، والتقدم المحرز في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، وتطور الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان.
